كنت عند ماما بروح أطمن 2

“عمل فيكي إيه ابن الكلب ده؟!” سألتها وأنا بنفض التراب من على هدومها.

قعدت هيام على السلم وهي بتمسح دموعها بصعوبة وقالت: “طارق استغل توكيل الإدارة اللي بابا كان عامله لأمي زمان قبل ما يموت، وأمي عشان ما بتعرفش تقرأ وتكتب كويس وتثق في جوز بنتها، بتمضيله كل سنة على أوراق تجديد التوكيل. طارق من ست شهور سحب فيزا المعاش من أمي بحجة إنه هيجددها من البنك عشان الفيزا قدمت… ومن ساعتها المعاش ينزل في حسابه وهو بياخده لحسابه الخاص!”

أتسعت عينيا بذهول وقرف: “بياخد معاش بابا لحسابه؟! طب ليه؟ وده بيعمل بيه إيه؟”

“طارق مضارب في البورصة وفي عملات وهمية على النت يا هدى!” هيام صرخت بالسر اللي كان مستخبى. “طارق خسر كل حيلته، ورهن شقتنا، ولما اتزنق ومكنش لاقي يدفع أقساط الديون اللي عليه، استغل ضعف أمي وجهلها بالأوراق، وقعد ياخد معاشها يدفع بيه ديونه! وكان بيجي يرميلها لقمة بـ 200 ولا 300 جنيه كل أسبوع ويحسسها إنه ولي نعمته، وإنه بيصرف عليها من جيبه عشان يكسر عينها وما تطلبش منه الفيزا تاني ولا تسأل عن المعاش!”

بقيت باصة لهيام ومش قادرة أستوعب كمية الخسة والندالة اللي في الدنيا. الراجل اللي كان داخل بيتنا بصينية أكل ويمنّ بيها على عيالي، كان بياكل عيالي وعياله وأمي من فلوس بابا الله يرحمه! كان بيسرق الست الكبيرة المريضة، ويذلها بفلوسها، ويحرم أحفادها من أكلها، عشان يداري على خيبته وقروضه!

“وأنا اللي كنت فاكراه بيساعدها…” هيام شهقت بالعياط. “امبارح لما إنتي وقفتي في وشه ورميتي الدهب، اتقهر وزعق معايا وقال إن سرقته هتتكشف لو رحتي المجمع، ولمّا واجهته وتخانقت معاه… ضربني ورماني بالمنظر ده!”

قومت هيام من على السلم وقلتلها بصوت ناشف خالي من أي رحمة: “امسحي دموعك دي يا هيام. حقك وحق أمي وحق عيالي اللي اتهانوا امبارح مش هيضيع. اللي فاكر إنه يقدر يستغفل ستات ويستقوي على ست مريضة، هوريه القانون وهوريه عيال بابا بيعملوا إيه.”

أخدت هيام ورجعنا على بيت ماما. الطريق كله كان عبارة عن ترتيب لخطوات الانتقام ورد الاعتبار. مكنش ينفع أمي تعرف بالبشاعة دي مرة واحدة عشان صحتها وحقن ظهرها، لكن مكنش ينفع برضه نسكت عن الحرامي اللي استغل بيتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *