كنت عند ماما بروح أطمن 2

طارق اتصدم، وبص لهيام وبعدين بص لي وقال بعصبية: “إنتي بتتكلمي إزاي؟ إنتي تجننتي ولا إيه؟ أنا شايل البيت ده بقالي ست شهور، لولايا كانت أمك…”
“لولاك إيه؟!” قاطعته بصوت زي الرعد. “لولاك كانت أمي عاشت بميتها وعيشها ناشف بأدب وكرامة، ولا إن راجل يدخل بيتها يذلها في لقمة أحفادها! إنت فاكر إنك لما تدفع حقنة ولا تجيب صينية لحمة، يبقى اشتريت البيت ومالكيه؟ إنت كنت بتستغل عجز ست كبيرة عشان تمشي كلامك وتفرض سيطرتك ومريضك النفسي علينا!”
طارق وش أحمر من الغضب وقال بغرور: “ماشي يا هدى! أدام اللسان طال، وريني هتعملي إيه بقى! المعاش واقف، والحقنة بسبعة آلاف جنيه كل شهر، والطلبات دي لو مشيت بيها أمك مش هتلاقي اللقمة الناشفة! وريني شطارتك يا ست العارفين!”
طلعت علبة الدهب من إيدي وحطيتها على الترابيزة بكل قوة وقلت: “أمي ليها ربنا، وليها بنتها اللي هتقف في وش الدنيا عشانها. دهبي يتباع، وتتعالج بيه، والمعاش هيتفك ويرجع بكرة. ورجلك دي لو عتبت البيت ده بأسلوب التحكم والمنّ تاني، مش هتشوف مني غير اللي هيزعلك.”
طارق بص للدهب، وبعدين بص لي بذهول وكأنه مكنش متوقع إن عندي شجاعة المبادرة دي. اتدور بغضب وبص لهيام وقالها: “يلّا بينا يا هيام! خليهم ينفعوا بعض، ووريني هتعملوا إيه لما الدهب يخلص!”
هيام كانت واقفة تبص لي بدموع ونظرة اعتذار، لكنها مشيت ورا جوزها وخرجوا وقفلوا الباب وراهم بصوت عالٍ.
وقفت في الصالة والبيت هدي تماماً. أمي خرجت من الأوضة وهي بتترعش وبصت لي وقالت: “عملتي إيه يا هدى… كدة قفلنا الباب في وش طارق، والدهب ده مش هيعيشنا العمر كله يا بنتي…”
مسكت إيد أمي وبستها وقلت: “الدهب مش هيعيشنا العمر كله يا أمي، بس هيعيشنا اللي فاضل بكرامة. وبكره الصبح أنا مش هسيب مصلحة حكومية غير لما أرجع حقك في معاش بابا.”
لكن اللي مكنتش حساباه، إن الموضوع مكنش مجرد أوراق معاش مقفولة في مصلحة حكومية… اللي اكتشفته تاني يوم لما رحت المجمع الحكومي وأنا ماسكة ملف بابا، كان الصدمة الكبيرة اللي غيرت مجرى القصة كلها، وعرفت إن فيه سبب تاني خالص وخفي هو اللي موقف المعاش بقاله ست شهور، سبب مالوش أي علاقة بالأوراق الرسمية!



