كنت عند ماما بروح أطمن1

 

الجملة دي خلتني أتجمد مكاني… لأن اللي عرفته بعدها غيّر نظرتي لكل المواقف اللي فاتت، واكتشفت إن الموضوع كان أكبر بكتير من مجرد غدا اتقدم لناس واتمنع عن ناس…. يتبع

 

تسمّرت مكاني والأيد اللي كانت ماسكة فنجان الققهوة بدأت تترعش. الفنجان نفسه كان بيهتز في إيدي، وصوت أختي على الناحية التانية من الخط كان طالع ببطء شديد، كل كلمة طالعة بحساب وكأنها بتفكر ألف مرة قبل ما تنطقها.

“حقيقة إيه يا هيام؟” سألتها بصوت مكنش طالع بسهولة، صوت مجروح ومكتوم زي ما هو من امبارح. “حقيقة إيه اللي تخلي أمي تستخسر اللقمة في عيالي، وتتعامل معايا كإني غريبة في بيتها؟”

سكتت هيام لحظات، وسمعت صوت نفسها الطويل المحمل بالهم، وبعدين قالت: “يا هدى، امبارح بعد ما إنتي مشيتي، أنا وجوزي كنا قاعدين، وماما كانت بتتكلم على الوش، لكن عينها كانت على الباب. أول ما إنتي قفلتي الباب ومشينا، ماما قعدت على كرسي السفيرة ودموعها نزلت من غير صوت. أنا استغربت، وسألتها في إيه، هي إنتي زعلتي هدى؟ ساعتها ماما انهارت، وقالتلي الجملة اللي هتقلب كل حاجة جواكي زي ما قلبتها جوايا…”

اتنفست بصعوبة وقولتلها: “قالتلك إيه يا هيام؟ انجزي، أنا من امبارح وناري جيدة.”

قالت هيام بصوت واطي ومتردد: “ماما قالتلي إنها مكنتش عايزة تحط الأكل قدام عيالك، مش عشان تستخسر فيهم… لا يا هدى، عشان الأكل ده كان معمول بفلوس طارق جوزي، طارق هو اللي جاب اللحمة والطلبات، وماما كانت محفورة في موقف زبالة مكنتش قادرة تقولك عليه.”

قاطعتها بسرعة والغضب بيزيد جوايا: “وطارق جوزك يجيب أكل لأمي ليه؟ وأمي ترفض تأكل عيالي من أكل في بيتها ليه؟ هي بقت بتتحكم في البيت اللي كبرنا فيه على حساب عيالي؟!”

“اصبري يا هدى ومتقاطعيش!” هيام نبرة صوتها اتغيرت وبقت أشد، وكأنها بتدافع عن سر كبير. “إنتي ما تعرفيش حاجة خالص عن اللي بيحصل في بيت ماما بقاله أكتر من ست شهور. إنتي دايمًا بتيجي تخدمي وتساعدي وتجري، بس عمرك ما قعدتي وسألتي ماما: هي مصاريف البيت ده ماشية إزاي؟ إنتي فاكرة إن معاش بابا الله يرحمه لسه بيكفي؟ المعاش اتوقف جزء كبير منه بسبب مشاكل في الأوراق من ست شهور، وماما مكنتش بتقول لحد، وكانت بتستلف من طارق جوزي عشان تدفع كهربا ومية وتجيب العلاج اللي بتمشي عليه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *