كنت عند ماما بروح أطمن1

كنت عند ماما بروح أطمن عليها وأقعد معاها شوية، والولاد كانوا جعانين، فقولتلها: “يا ماما الولاد جعانين”.
قالتلي: “عندك الجبنة، قومي اعملي لهم”.
بعد شوية أختي جت هي وجوزها، ومكملتش حتى نص ساعة، لقيتها بتقول لهم: “تتغدوا؟” فسكتوا شوية، فقالت لأختي: “أنا عاملة صينية ورق لحمة في الفرن، طلعيها واغرفي الرز وكلوا”.
ساعتها زعلت جوايا، مش عشان الأكل نفسه، لكن عشان حسيت بالفرق في المعاملة. أنا اللي دايمًا بخدم ماما وبراعيها، ولما ولادي كانوا جعانين حسيت إنها استخسرت فيهم الأكل، مع إن الأكل موجود.
والله ما قعدت كتير، يمكن ربع ساعة، واستأذنت ومشيت وأنا مقهورة، مش من الغدا، لكن من إحساس التفرقة والظلم اللي وجعني.
وأنا ماشية، ولادي كانوا بيسألوني: “يا ماما هنروح فين؟” حاولت أتكلم معاهم عادي وأغيّر الموضوع، لكن صوتي كان مخنوق. كنت حاسة إن الغصة اللي في قلبي أكبر من إني أشرحها لأي حد. مشكلتي ما كانتش في طبق رز ولا حتة لحمة، مشكلتي كانت إني لأول مرة أحس إن ولادي أقل من غيرهم وهم قاعدين في بيت جدتهم.
طول الطريق وأنا بافتكر مواقف قديمة كنت دايمًا بعديها وأقول: “أكيد ماما ما تقصدش”. مرة كانت تشتري هدايا لأولاد أختي وتقول لأولادي: “أبقى أجيب لكم بعدين”. ومرة تعمل أكلة عارفة إن ولادي بيحبوها وتستنى لما نمشي عشان تطلعها. كنت كل مرة ألتمس لها العذر، وألوم نفسي وأقول يمكن أنا اللي مكبرة المواضيع.
لكن موقف النهارده كسر كل الأعذار اللي كنت ببنيها جوايا. لأن الفرق كان واضح قدام عيني، ومحدش يقدر ينكره.
وصلت البيت، وعملت للولاد أكل بسرعة، وقعدت أبص لهم وهم بيأكلوا. كانوا فرحانين بأي حاجة، وأنا كنت بحاول أخبي دموعي عنهم. قلت في نفسي: “يمكن الأفضل إني أقلل زياراتي، طالما كل مرة برجع مكسورة”.
فضلت طول اليوم ساكتة، لا كلمت ماما ولا حتى أختي. كنت مستنية حد يحس، حد يتصل يقول لي: “إنتي زعلتي؟” لكن اليوم خلص من غير ما حد يسأل.
تاني يوم الصبح، وأنا بشرب القهوة، لقيت موبايلي بيرن. كانت أختي. استغربت جدًا إنها هي اللي بتتصل، لأننا مش بنتكلم كتير في التليفون.
رديت عليها، ولأول مرة سمعت في صوتها تردد وكأنها مش عارفة تبدأ منين. وبعد ثواني من الصمت قالتلي: “أنا لازم أحكيلك الحقيقة… لأن اللي حصل امبارح ماكانش صدفة، وفي سبب خلى ماما تتصرف معاكي بالطريقة دي.”

