يوم فرحي

يوم فرحي لقيت أخت جوزي وأمه لابسين فساتين فرح زي فستاني بالظبط! أخدوا جوزي مني وقعدوا يرقصوا معاه طول الفرح، وأنا وقفت على جنب مقهورة، دموعي بتنزل في صمت ومش عارفة أعمل إيه.. الكل كان بيبصلي بنظرات شفقة، وأنا حاسة بنار بتاكل في قلبي…
أنا منى، عندي 21 سنة، يتيمة ومليش حد في الدنيا دي.. عايشة لوحدي في شقة بابا وماما الله يرحمهم. لما اتقدملي جاري أحمد، فرحت قولت ربنا عوضني، شاب كويس ووحيد أمه وله أخت واحدة….
انجي_الخطيب
حصلت مواقف كتير قبل الفرح كنت بعديها وأقول استحملي وعيشي يا منى، مين ده اللي هيرضى بواحدة يتيمة وملهاش أهل؟ واهو جاري وأهله كانوا عارفين أهلي الله يرحمهم وهيحافظوا عليا، وكبار المنطقة كمان متدخلين في الجوازة دي ومستحيل أصغرهم عشان حاجات ممكن أي حد يشوفها تافهة وتعدي.
أول موقف حصل لما كنت بحجز فستان الفرح، اخترت واحد قستُه وكنت طايرة بيه، لقيت حماتي وأخت جوزي بعدوا عني شوية، ورجعوا وفي إيد حماتي فستان تاني خالص، مش حلو .. قالتلي بلؤم لا خدي ده!، قولت بصدمة بس يا طنط ده مش عاجبني والتاني أحلى بكتير، لوت بوزها وقالتلي هو أنتِي عايزة تغرمي ابني وخلاص؟ ما ترضي بأي حاجة، كلها فساتين بيضا وهي ليلة وهتعدي، لية ابني يدفع مبلغ مع ان الفستان االي نقيتة مكنش غالي كان سعره عادي بس معرفش هي عملت كدا لية…
سكتّ، الكلمة اتغرست في قلبي زي السك..ينة، ومتكلمتش ورضيت، وأخدت فستان مش مقتنعة بيه عشان المركب تمشي
بس الموقف الأكبر كانت قبل الفرح بكام شهر .. اتفاجئت بيهم داخلين عليا الشقة، وحماتي قعدت وحطت رجل على رجل وقالتلي ببرود بصي يا منى، أحمد معندوش شقة تمليك، والإيجار الجديد هيقطم وسطه، فإيه المشكلة

بقا لما توضبوا شقة أبوكي وأمك الله يرحمهم وتقعدوا فيها؟ أهو توفري على جوزك، ولا أنتِي عايزة تشحططيه؟
أحمد كان واقف باصص في الأرض ومش بينطق بكلمة! طبعاً وافقت.. وافقت وأنا مكسورة وبقول لنفسي مش مهم الشقة، المهم أعيش في أمان….
انجي_الخطيب
وتمر الشهور.. ونيجي لليلة اللي غيرت كل حاجة والاقي حماتي واخت جوزي لابسين فساتين فرح زيي واللي وجعني اكتر ان الفستان اللي نقيتة لاقيت اختة لابساة قلبي اتكسر ومن الصدمة بقي واضح علي وشي ولما اخدوا جوزي مني واحنا بنرقص واعدوا يرقصوا معاه طول الفرح وانا لوحدي وبقيت احاول الم الموقف عشان نظرات الناس ليا ساعتها بس حسيت انهم بيقولولي فوقي انتي مالكيش لازمة…
عدي الفرح وبقت تحصل مواقف بس كنت بعديها واسكت لكن اللي حصل بعد كدا مكنش يتسكت علية…
بعد الجواز بكام شهر، كانت حماتي وأخت جوزي عندي في الشقة، شقة بابا وماما اللي واخدينها لحسابهم! كنت واقفة في المطبخ بعملهم غدا، وسمعتهم بالصدفة بيتوشوشوا في الصالة، أخت جوزي قالت لأمها بضحكة خبيثة والله وبقى لاحمد اخويا شقة في وسط البلد ، والبت دي نايمة على ودنها وفاكرة إن أحمد بيحبها، ده هو اتجوزها مخصوص عشان الشقة !…
وحماتي ردت عليها بضحكة أعلى سبيها.. هي تقدر تنطق دي ملهاش لسان تنطق بيه اصلاً، بكرا نطفشها وساعتها اجوز ابني االي علي مزاجي اللي اختارها انا….
الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. الرعشة اللي كانت في إيدي اختفت فجأة، والدموع اللي كانت دايماً قريبة جفت في ثواني. حسيت بحاجة جوايا بتموت.. وحاجة تانية خالص بتصحي. حوشت كل الكسرة والغل اللي عشته من يوم الفرح، ومن استحلالهم لحاجتي اللي كنت بحيبها بشقايا واللي ساعدوني فيها الناس وكانوا بياخدوا اللي يعجبهم عندي ومكنتش بقدر انطق جمعت كل دا في ابتسامة غامضة وهادية جداً.
طلعت من المطبخ، شايلة الصواني، وبصيتلهم بكل برود.. ملامحي مكنتش ملامح منى اليتيمة المكسورة خالص. حماتي اتخضت من نظرتي وقالت بتلعثم في إيه يا بت بتبصيلنا كده ليه؟
قربت منهم، حطيت الصواني على السفرة براحة شديدة، ووطيت على ودن حماتي وقولتلها بصوت واطي وناعم الغدا جاهز يا طنط..
سيبتهم واقفين مكانهم مذهولين، ودخلت أوضتي وقفت ورا الباب.. وفي ضلمة الأوضة، طلعت تليفوني، وعملت مكالمة واحدة لشخص مكنش يخطر على بالهم أبداً، وقولت جملة واحدة بس….
لو عايزين باقي الرواية ادخلوا علي صفحتي واعملوا متابعة و هتلاقوها كاملة
قفلت التليفون وقلبي لأول مرة ماكانش بيرعش كان هادي بشكل يخوف.
الهدوء اللي ييجي قبل العاصفة.
في الصالة كانوا لسه قاعدين يضحكوا، حماتي بتتكلم بثقة كأن الشقة بقت ملكها، وأخت جوزي بتبص حواليها بنظرات انتصار مستفزة وكأنهم خلصوا مني خلاص.
بس اللي ماكنوش عارفينه إن المكالمة اللي عملتها كانت بداية النهاية.
بعد نص ساعة بالظبط، جرس الباب رن.
مرة واحدة قوية كأنها ضربة على قلب البيت كله.
أحمد قام يفتح وهو متضايق مين بيخبط في الوقت ده؟
فتح الباب
وسكت.
مشهد واحد بس خلاه يرجع خطوة لورا.
رجلين واقفين قدامه، ومعاهم ملف سميك، ونظرة رسمية مفيهاش هزار.
واحد منهم قال بصوت ثابت حضرتك أحمد؟ إحنا من الشهر العقاري وجايين بخصوص بلاغ عاجل على شقة باسم منى أحمد.
الصمت وقع فجأة في الشقة.
حماتي قامت بسرعة بلاغ إيه؟! شقة مين؟!
وأنا كنت واقفة في الضلمة، سامعة كل كلمة، وقلبي لأول مرة مش بيخاف بالعكس.
كملت من مكاني بصوت عالي شقتي أنا شقة بابا وماما الله يرحمهم.
بصوا كلهم ناحيتي مرة واحدة.
وأنا خرجت من الأوضة ببطء، وعيوني ثابتة على حماتي فاكرة لما قولتي أسيب الشقة وأقعد في أوضة على مزاجكم عشان أحمد يتجوز؟
قربت خطوة واحدة بس أنا وافقت بس ماكنتش نايمة على ودني زي ما كنتي فاكرة.
أحمد بصلي بصدمة إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من ليلة الفرح عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان
الموظف فتح الملف وقال في بلاغ رسمي بإثبات تلاعب في التمكين من العقار وطلب إخلاء فوري لغير المالكين.
حماتي صرخت إنتي بتعملي فينا كده؟!
قربت منها بهدوء مخيف لا أنا بعمل في نفسي كده لو فضلت ساكتة أكتر.
وفي اللحظة دي أخت جوزي وقعت منها الموبايل على الأرض.
لأن الباب اللي اتفتح بعدها مباشرة
كان لناس تانية خالص.
ناس أول ما دخلوا أحمد نفسه اتراجع خطوتين، وكأنه لأول مرة شايف حجم اللي كان بيتبني من وراه.
وأنا همست بصوت واطي الليلة اللي اتكسرت فيها هي نفس اللي هتقومني تاني اللي دخلوا من الباب ماكانوش موظفين عاديين
كانوا محامي ومعاه حد تاني شكله واضح إنه جه جهة تحقيق.
الهواء في الشقة اتغير فجأة كأنها بقت أضيق.
أحمد اتجمد مكانه، وعيونه اتحولت بيني وبين الملف اللي في إيدهم إنتوا مين؟ وإيه الكلام ده؟
المحامي بص له بهدوء حضرتك موضوع كبير ومش في صالحك يتقال بصوت عالي قدام الناس.
نظر لحماتي وبعدين لأخته وبعدين رجع بصلي.
أنا كنت واقفة، إيدي متشابكة، ووشي هادي بشكل يخوف أكتر من أي صريخ.
حماتي حاولت تضحك ده شغل فاضي! البنت دي بتألف! دي يتيمة وبتلعب علينا!
لكن جملة المحامي قطعت ضحكتها في نصها التأليف بيبقى صعب لما يكون معاه مستندات، وتوقيعات، وتسجيلات.
سكون.
سكون ثقيل لدرجة إن حتى النفس كان مسموع.
أحمد قرب مني خطوة، صوته بقى أقل ثقة تسجيلات إيه يا

لمحة نيوز

منى؟ إنتي بتعملي إيه ورا ضهري؟
بصيت له لأول مرة من غير دموع ورا ضهرك؟
ابتسمت بسخرية خفيفة أنا كنت قدامك طول الوقت بس إنت اللي كنت مش شايف.
في اللحظة دي، المحامي فتح ملفه على الصفحة الأولى، وقال جملة واحدة قلبت المكان
الشقة محل النزاع تم إثبات التعدي عليها، وفيه تحويلات مالية موثقة باسم حماتك وأختك، مرتبطة بمحاولة السيطرة على الأصل العقاري.
أخت جوزي صرخت كذب! ده نصب!
لكن صوت تاني جه من الباب صوت رجل أكبر سنًا دخل بثقل
النصب الحقيقي إنكم تفتكروا إن السكوت ضعف.
الكل لف ناحية الصوت.
وأنا لأول مرة حسيت إن اللعبة اللي اتلعبت عليا زمان
اتقلبت.
أحمد بصلي، صوته مكسور إنتي عايزة توصلي لإيه؟
قربت منه خطوة واحدة بس، وقلت بهدوء قاتل
لأني مش هسيب حقي حتى لو كنتوا فاكريني مفيش حد في ضهري.
وساعتها المحامي قال الجملة اللي خلت حماتي تقع في الكرسي
في أمر بإجراءات إخلاء مؤقتة وهتتنفذ حالًا.
الصمت اللي بعد الجملة دي
كان بداية انهيار كل اللي اتبنى على كذبة حماتي بصت للمحامي كأنها ما سمعتش إخلاء إيه؟! إنتوا اتجننتوا؟! دي بنت ملهاش حد!
لكن الجملة دي ما كانتش بتأثر في أي حد غيرها دلوقتي.
أنا بقيت واقفة في النص، مش بتكلم بس لأول مرة باخد مكاني الحقيقي جوه الشقة.
أحمد قرب من المحامي بسرعة فيه خطأ! أكيد في سوء فهم دي شقتنا احنا!
المحامي رفع عينه له بهدوء لا دي شقة باسم السيدة منى أحمد، ومثبت فيها تنازل سابق تم التلاعب في ظروفه.
أخت جوزي صرخت فجأة تنازل إيه؟! ده كان غصب عنها!
وهنا حصلت اللحظة اللي كلهم خافوا منها
الرجل الكبير اللي كان واقف عند الباب طلع ملف صغير وقال الغصب ده عليه دليل.
سكون تاني
بس المرة دي مختلف.
سكون

فيه انهيار بيبدأ من جوه.
أحمد بصلي نظرة جديدة، مش حب ولا غضب خوف. إنتي عملتي ده كله إمتى؟ وإزاي؟
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا وأنا بعمل الفستان اللي ما عجبنيش وأنا بسكت على شقة اتسلبت مني وأنا بسمع كلامكم وتفتكروا إني مش بفهم.
خطوة خطوة قربت من الترابيزة اللي في الصالة.
وحطيت عليها ظرف بني صغير.
حماتي بصت له إيه ده؟
قلت بهدوء ده مش بداية المشكلة ده نهايتها.
المحامي فتح الظرف، وطلع منه صور تسجيلات وإثباتات مكالمات.
أول ما شافوها، أخت جوزي وقعت على الكرسي وهي بتهمس دي دي مكالمتنا؟
حماتي اتجمدت إنتي سجلتي؟!
بصيت لها لأول مرة من غير أي رحمة إنتي كنتي بتتكلمي وإنتي فاكرة إن مفيش حد بيسمع بس أنا كنت بسمع كل حاجة وبحفظ كل حاجة.
أحمد رجع خطوة لورا كأنه بيشوفني لأول مرة.
وفجأة
صوت الباب الخارجي اتفتح تاني.
بس المرة دي دخل شخص واحد بس.
وشه كان مألوف بس وجوده هنا كان صدمة للجميع.
لأنه قال بصوت هادي جدًا أنا جاي أخد منى عشان الكلام ده كله ما ينفعش يكمل من غيرها.
وأنا بصيت له
وحسيت إن اللحظة اللي جاية
هتحدد مين اللي هينكسر آخر الليل كل العيون اتجهت ناحية الشخص اللي دخل
وأحمد أول واحد اتلخبط إنت مين؟!
الرجل وقف في نص الصالة، هادي بشكل يثير الأعصاب، وبصلي أنا بس أنا اللي كان لازم أكون موجود من بدري بس اتأخرت.
حماتي ضحكت بسخرية متوترة هو ده كمان تبعك؟! إنتوا عاملين عصابة؟!
لكن المحامي قطع كلامها فورًا حضرتك مين بالظبط؟
الرجل طلع ورقة من جيبه وحطها على الترابيزة وصي قانوني سابق على أم منى وموكل رسمي في كل ما يخص تركتها.
الصمت وقع مرة واحدة أقوى من أي صدمة قبل كده.
أحمد بصلي بسرعة وصي إيه؟! منى قالت إن مفيش حد لها!
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة أنا كنت فاكرة كده فعلاً
وبعدين رفعت عيني له لحد ما عرفت إن بابا قبل ما يموت كان عامل كل حاجة بحساب.
حماتي قامت فجأة كذب! دي تمثيلية! إحنا عايزين نخلص!
الرجل قرب منها خطوة، وصوته بقى أخشن التمثيلية كانت عندكم من أول يوم خطوبة.
وأخرج ملف تاني
فتح صفحة وقرأ جملة واحدة بس
إثبات استغلال وتلاعب في شقة مملوكة لقاصر وقت توقيع بعض التنازلات.
أخت جوزي شهقت قاصر؟!
بصيت لهم واحدة واحدة أيوه في توقيت من التوقيتات اللي وقعتوا فيها أوراق كنت لسه تحت السن القانوني في الإجراءات.
أحمد رجع لورا كأنه اتضرب يعني إيه الكلام ده؟.
والرجل كمل بهدوء قاتل يعني كل اللي حصل ممكن يتقلب قانونيًا في لحظة وممكن يتحول لقض..ية نصب واستغلال كامل.
حماتي صرخت إنتي دمّرتينا!
لكن الجملة اللي كسرتهم فعلاً
كانت مني أنا.
لأول مرة صوتي علا أنا ما دمرت حد أنا بس بطلت أكون سهلة.
وفي اللحظة دي
المحامي اتلفت للرجل الغامض وقال إحنا جاهزين لتنفيذ القرار.
الرجل بصلي آخر فرصة عايزة ترجعي كل حاجة زي ما كانت؟
سكت ثانية
والبيت كله كان مستني إجابتي.
وأنا بصيت لأحمد، وبعدين لحماتي، وبعدين للشقة اللي اتسلبت مني سنين
وقلت جملة واحدة غيرت اتجاه كل حاجة
لا أنا عايزة اللي جاي الجملة نزلت عليهم كأنها حكم نهائي.
أنا عايزة اللي جاي.
أحمد اتجمد، وبصلي كأنه لأول مرة يفهم إن مفيش رجوع يعني إيه اللي جاي يا منى؟! إنتي هتضيعي البيت؟! هتضيعي حياتنا؟!
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير فرح حياتنا؟
قربت منه خطوة إنت طول الوقت كنت عايش حياتك وأنا كنت عايشة دور مكتوب ليا من غير ما أوافق عليه.
في اللحظة دي، الرجل الغامض رفع سماعة صغيرة وقال بهدوء ابدأوا التنفيذ.
وكل حاجة بدأت تتحرك فجأة.
واحد من الفريق فتح شنطة كبيرة، وطلع منها أختام وأوراق، وبدأ يثبت إجراءات على باب الشقة الداخلي.
حماتي صرخت ده بيتهان! إنتوا مش هتعملوا كده!
لكن المحامي رد ببرود اللي بيحصل ده اسمه تنفيذ قانوني مش رأي.
أخت جوزي مسكت دراع أحمد اعمل حاجة! متسيبهاش!
بس أحمد كان ساكت.
السكوت اللي قبل الانفجار.
بص لي بعينين لأول مرة فيهم وجع حقيقي إنتي كنتي ناوية توصلي لده من الأول؟
سكت لحظة وبعدين قلت أنا كنت ناوية أعيش بسلام بس إنتوا اللي اخترتوا الحرب.
وفجأة
الرجل الغامض قرب مني وقال بصوت واطي فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها أبوكي ما سابش بس شقة.
قلبي دق.
ساب ملف كامل عن كل اللي حصل قبل ما يموت.
أحمد رفع راسه بسرعة ملف إيه؟!
لكن الرجل كمل وهو بيبصلي ملف لو اتفتح هيخلي كل اللي في الغرفة دي ينهار مش بس قانونيًا لكن عائليًا كمان.
الصمت بقى أخطر من أي صريخ.
حماتي همست إنتوا بتلعبوا بإيه؟
وأنا لأول مرة حسيت إن القصة مش بس شقة ولا فرح ولا خيانة
دي كانت بداية حاجة أكبر بكتير من اللي كنت متخيله.
وفجأة
التليفون بتاع أحمد رن.
بص للشاشة
ووشه اتغير 180 درجة.
وقال بصوت مكسور ده رقم مستحيل يكون بيرن
ورفعت عيني ليه، وسألت مين؟
رد وهو بيبلع ريقه الشخص اللي المفروض يكون ميت من سنينكل اللي في الشقة اتجمد في مكانه.
حتى النفس اتقلّ.
أحمد فضل ماسك التليفون، إيده بترتعش، وعيونه ثابتة على الشاشة كأنه بيشوف حاجة مش مصدقها.
إنت بتقول مين؟ حماتي صرخت وهو مش بيرد.
لكن هو كان سمعان صوت الرنة بس كأنها جاية من جوه دماغه مش من الموبايل.
وأخيرًا ضغط زر الرد.
سكت لحظة.
وبعدين قال بصوت مبحوح أيوه أنا سامعك.
ثانية ثانيتين
ووشه بدأ يتغير.
اللون بيروح منه تدريجيًا.
لحد ما قال جملة خلت كل اللي في الصالة يقفوا على أطراف أصابعهم من

الرعب
إنت إنت عايش؟
حماتي وقعت الكلمة من بقها مين؟ مين عايش؟!
أحمد لف ناحيتي فجأة، كأنه لقى إجابة مستحيلة أبوكِ أبو منى
الدنيا سكتت.
أنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجليا.
إزاي؟ همست من غير ما أحس.
الرجل الغامض خفض عينه في الأرض لأول مرة.
وده كان أخطر اعتراف من أي كلام.
الصوت في التليفون رجع يعلو، وواضح إنه سمعنا كلنا افتحوا السماعة مش عايز كلام بينكوا وبيني يضيع.
أحمد قرب الموبايل من النص، وكلنا بقينا دايرين حوالينه كأننا قدام قنبلة.
الصوت كمل أنا عايش من زمان بس كنت ساكت لسبب واحد.
سكت ثانية وبعدين قال
عشان أشوف مين اللي هيكشف وشه الحقيقي أول.
بصيت ناحية حماتي.
وشها اتبدل.
وبصيت ناحية أخت جوزي.
إيديها بترتعش.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في أحمد.
لأنه كان بيهمس لنفسه يبقى كل ده كان متراقب؟
الصوت في التليفون زاد وضوح البيت ده مش مجرد شقة يا منى ده فخ وأنا اللي بنيته.
سكون مرعب.
وبعدين جملة واحدة كسرت كل اللي قبلها
والليلة الفخ بيتقفل الجملة الأخيرة نزلت زي صفعة على وش كل اللي في الشقة.
الفخ بيتقفل.
أحمد بقى مش قادر يقف ثابت إنت بتتكلم عن إيه؟! فخ إيه اللي بيتقفل؟!
لكن الصوت في التليفون ما ردّش عليه مباشرة كأنه بيتعمد يسيبه يتخيل الأسوأ.
أنا كنت واقفة في النص، قلبي بيدق لأول مرة مش خوف لكن صدمة.
الرجل الغامض رفع عينه ناحيتي، وقال بصوت واطي أنا قولتلك أبوكي ما سابش

شقة ساب شبكة كاملة.
حماتي صرخت كفاية هبل! ده كلام مجانين!
لكن في نفس اللحظة
صوت تاني جه من التليفون، مختلف شوية، أهدى وأقرب
منى إنتِ سامعاني؟
اتجمدت.
الصوت ده مش غريب عليا.
بلعّت ريقي وقلت مين؟
سكت ثانيتين
وبعدين الرد جه ببطء قاتل أنا اللي كنتِ فاكرة إني ميت بس الحقيقة إني كنت مستني اللحظة دي.
أحمد خطف التليفون مني فجأة إنت مين؟! قول اسمك!
لكن الرد اللي جه خلى إيده تقع
أنا أبوها.
الصمت انفجر.
حماتي صرخت صرخة واحدة عالية مستحيل!
وأخت جوزي بصت لأحمد إنتوا بتهزروا صح؟!
لكن أحمد كان بيبصلي أنا.
وكأنه بيدور على إجابة مش عنده.
الصوت كمل اللي حصل في الشقة دي مش صدفة وكل خطوة من يوم الخطوبة كانت متراقبة.
الرجل الغامض رجع خطوة لورا وكأنه أخيرًا قرر يختفي من المشهد.
لكن قبل ما يخرج، بصلي وقال جملة واحدة أنا كنت مجرد شاهد مش المنفذ.
وفجأة
نور الشقة قطع.
ظلام كامل.
وصوت واحد بس اتسمع في العتمة الليلة هنشوف مين اللي كان بيحكم اللعبة فعلًا.
وبدأت خطوات بطيئة تقرب من باب الشقة من جوه
من غير ما نعرف الباب ده هيفتح على مين المرة دي الخطوات كانت بطيئة محسوبة كأن اللي جاي عارف كويس هو داخل على إيه.
في الظلام، محدش كان شايف حد، بس كلنا كنا حاسين ببعض.
أحمد شدّ الموبايل في إيده وقال بصوت متحشرج لو في حد بيلعب لعبة، يطلع دلوقتي!
مفيش رد.
بس صوت الباب الخارجي اتقفل بهدوء تك.
الصوت ده كان أبرد من أي تهديد.
وفجأة نور الشقة رجع مرة واحدة.
لكن اللي رجع مش نفس المشهد.
كل حاجة كانت متبدلة.
المحامي واقف في مكانه لكن الملف اللي في إيده اتقفل. حماتي قاعدة بس وشها عليه خوف مش غضب لأول مرة. أخت جوزي ماسكة الكرسي كأنها خايفة تقع.
لكن أحمد
كان واقف قدام شخص جديد دخل من غير ما حد يحس.
رجل أكبر سنًا، لبسه بسيط جدًا، لكن حضوره تقيل بشكل يخلي المكان كله يسكت.
بص لينا واحد واحد، وبعدين وقف عندي.
وقال بهدوء أخيرًا رجعتي لبيتك الحقيقي يا منى.
قلبي وقع.
بيتي الحقيقي؟ همست.
أحمد اتقدم خطوة إنت مين تاني؟! كفاية بقى! إحنا في إيه؟!
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة إنتوا كنتوا في اختبار والاختبار خلص.
حماتي انفجرت اختبار؟! إنتوا مجانين! دي حياتنا!
لكن الرجل رفع إيده بهدوء لا دي كانت لعبة كشف الحقيقة. ونجح فيها شخص واحد بس.
بصلي.
سكتت لحظة وبعدين قال
منى.
أحمد بصلي بصدمة إزاي هي؟! هي كانت الضحية!
الرجل هز راسه أحيانًا الضحية هي اللي بتكسب لما تختار تسكت وبعدين تختار تتكلم.
وفجأة فتح ملف صغير كان مخبيه.
وقلب الصفحة الأخيرة.
وقال الجملة اللي قلبت كل اللي فات
المكالمات التسجيلات والشهود كلهم كانوا موجودين من البداية بس اللي كان ناقص هو قرارها النهائي.
بصلي تاني والليلة لازم تقولي القرار ده قدامهم كلهم.
الصمت رجع تاني
لكن المرة دي مش صمت خوف.
صمت مصير.
وكل العيون كانت عليا أنا مستنية كلمة واحدة هتحدد نهاية اللعبة دي كلها الكل كان مستني كلمتي كأن البيت كله متعلّق بصوتي أنا.
بصيت لأحمد لقيت في عينه ارتباك، خوف، ووجع حقيقي لأول مرة من غير تمثيل.
وبصيت لحماتي لقيت الغرور اتكسر، وبقى مكانه قلق مش عارفة تخبيه.
وأخت جوزي كانت بتترعش بصمت.
سكت لحظة وبعدين قلت بهدوء
أنا قراري واضح.
خطوة لقدام.
أنا مش عايزة انتقام ولا عايزة حرب أكتر من كده.
سكون.
كملت وأنا ببص للجميع أنا عايزة حقي بس حقي وبس.
الرجل الكبير هز راسه وده كان الهدف من كل ده.
أحمد اتنفس بصعوبة يعني إيه؟ خلاص؟ كل ده كان تمثيل؟!
الرجل رد بهدوء مش تمثيل ده كشف حقيقة.
وبصلي والحقيقة ظهرت من غير ما منى تتحول لنفس النسخة اللي أذوها.
حماتي همست بضعف إحنا هنضيع؟
سكتت ثانيتين وبعدين قلت لا أنتم هتتحاسبوا بس بالقانون.
الساعة اللي بعدها كانت مختلفة.
تم تسليم أوراق رسمية. إثباتات التلاعب اتقدمت. وإجراءات استرداد الشقة بدأت بشكل قانوني كامل.
أحمد وقف بعيد، مش بيقرب ولا بيبعد كأنه مش عارف يقف في أي صف.
ولما كل حاجة خلصت
الرجل الكبير قرب مني وقال أبوكِ كان عايزك تختاري الطريق ده مش طريق الانتقام.
بلعت ريقي.
وأنا أوفيت بوعده.
وبعدها مشيوا كلهم.
فضلت واقفة في الشقة لوحدي
نفس الشقة اللي كانت يوم فرحي ساحة كسر.
بس المرة دي
كانت هادية.
أول مرة أحس إنها بتاعتي فعلًا.
ومن ورايا سمعت صوت أحمد وهو بيقول بهدوء مكسور أنا خسرتك؟
بصيت له وقلت
إنت خسرت نفسك الأول.
وسبت الباب يتقفل
مش ورايا حرب
لكن ورايا بداية جديدة.
نهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *