كنت عند ماما بروح أطمن1

الكلام كان بينزل عليا زي المية الساقعة في عز التلج. بقيت باصة للفراغ ومش قادرة أستوعب.

كملت هيام بصوت أهدى: “طارق جوزي، لما عرف بموضوع المعاش، اتفق مع ماما إنه هيتكفل بمصاريف البيت والأكل والشرب، بس بشرط… شرط هو اللي فرضه عليها بحجة إنه بيساعدها، لكنه في الحقيقة كان بيتحكم في البيت. طارق قال لماما بالحرف: ‘أنا بكفي البيت ده عشانك يا حماتي، مش عشان عزومات وموايد لمين وما يروحش’. طارق انسان حساس ومادي جداً، وكل مرة كان بيشوفك إنتي وعيالك بتتغدوا هناك، كان بيعمل مشكلة معايا بالليل ويقولي: ‘أنا مش فاتح سبِيل لعيال أختك، أنا ببعث الأكل ليكِ ولأمك بس’.”

حسيت بغصة في حلقي أشد من غصة امبارح. مسكت التليفون بكل قوتي وقولت: “وماما تسمح له يتكلم كده؟ وماما ترضى إن جوزك يتحكم في اللقمة اللي تدخل بطن عيالي؟!”

ردت هيام بكسرة: “ماما كانت مكسورة العين يا هدى! طارق هو اللي بيدفع ثمن حقن الظهر اللي ماما بتاخدها كل شهر، الحقنة الواحدة برقم وقدره، ومن غيرها ماما ما بتقدرش تقف على رجلها. امبارح لما إنتي جيتي، ماما مكنش حيلتها في البيت غير حتة الجبنة والعيش، والأكل اللي كان في الفرن… صينية ورق اللحمة… طارق هو اللي جايبها معاه وهو جاي في الطريق، وكان قايل لماما في التليفون قبل ما يوصل بنص ساعة: ‘أنا جايب غدايا أنا وهيام معاكِ، يا ريت محدش يأكل منه غيرنا’.”

سكتت هيام، وأنا فضلت ساكتة. كل موقف قديم مر في خيالي زي الشريط.

الهدايا اللي كانت بتجيبها لأولاد هيام… مكنتش ماما اللي بتشتريها، ده طارق كان بيجيبها لعياله وماما بتسلمها لهم قدامي عشان ما تكسرش بخاطر هيام.

الأكلة اللي كانت بتعملها وتستنى لما نمشي عشان تطلعها… كانت أكل بيجيبه طارق وبيشرط عليها ما تطلعوش غير لما يكون هو موجود!

كنت فاكرة إن أمي بتفاضل بين عيالي وعيال أختي، اتاري أمي كانت عاجزة، ومكسورة، ومقيدة بشروط راجل مادي دخل بيتنا بفلوسه واستغل حاجة ست كبيرة ومريضة!

دموعي نزلت، بس المرة دي مش من الوجع على نفسي ولا على عيالي… المرة دي من القهر على أمي. الست اللي ربتنا وعمرها ما حرمتنا من حاجة، بقت قاعدة في بيتها خايفة تطعم أحفادها لقمة عشان صاحب الفلوس ما يحاسبهاش!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *