حكايات روماني مكرم 2

رماني سيد برة الشقة، والباب اترزع ورايا بصوت هز العمارة كلها. قعدت على درج السلم في الظلمة، هدومي متبهدلة، وجسمي كله بيلف ويدور من الصدمة. صرخات البنات كانت طالعة من جوة الشقة، شهد وجنى بيترجوا أبوهم يفتح لي الباب، بس سيد كان قفل دماغه وخلاص، العقل طار منه بعد ما عرف المصيبة اللي عملتها.

قعدت على السلم ألملم في نفسي، ورأسي عمالة تودي وتجيب. “طب أروح فين الساعة اطنعشر بالليل؟ أروح لأختي سعاد اللي كانت السبب؟ ولا أنزل الشارع بقميص البيت؟” مسكت التليفون اللي كان في إيدي بالصدفة وأنا مطرودة، ورنيت على سعاد وإيدي بترعش. أول ما ردت، صرخت فيها:

ـ “الحقيني يا سعاد! يخرب بيت معرفتك! سيد كان واقف على باب الشقة وسمع كل كلمة!”

سعاد شهقت على الناحية التانية وحطت إيدها على قلبها: “يا مري! سمع إيه؟ سمع كلام الممبار والكوارع؟!”

ـ “سمع كل حاجة يا اختي! وطردني بقميص النوم في السلم وطلقني بالثلاثة! تعالي لي بسرعة أنا قاعدة على السلم ومش عارفة أروح فين!”

سعاد ما كدبتش خبر، جابت جوزها ونزلوا يجرو، وجولي بعد نص ساعة. لقوني قاعدة على الدرج بين الحيا والموت، عيني حمرا من العياط ومش القصد ندن على المرحومة، ده أنا كنت خايفة من الشارع ومن الفضيحة اللي بقيت فيها. أختي لفت عليا عباية سمرا كانت جايباها معاها، وشدتني من إيدي ونزلنا، وطول السكة جوزها يضرب كف بكف ويقول: “ربنا يسترها يا ماجدة.. سيد لو دماغه سخنت أكتر من كده ممكن يبلغ عنك ولا يعمل فيكي مصيبة!”

وصلت بيت سعاد، وقعدت في الصالة مش قادرة أرفع رأسي. الشاي دخل والخروج خرج، وأنا بالي كله مع البنات وشقتي. ثاني يوم الصبح، كانت الفضيحة مالية الشارع والعمارة! سيد ما سكتش، من غُلبو وقهره، حكى لإخواته وللشارع كله السَبَب اللي خلاه يطلقني ويرميني بالليل. الستات في الشارع بقوا يقفوا تحت البلكونات يتهامسوا عليا: “شفتوا اللي سابت حماتها ميتة في الأوضة وقعدت تأكل ممبار؟ دي شيطانة مش بني آدمة!”

أنا بقيت محبوسة في شقة سعاد مش عارفة أخرج ولا أطل من الشباك، والكلام يجيلي لحد عندي. شهد ابنتي الكبيرة رنت عليا بعد الضهر وهي بتعيط:

ـ “ليه كده يا ماما؟ ليه تعملي فينا وفي بابا كده؟ بابا من امبارح ما حطش لقمة في بؤه، وقاعد في أوضة تيتا بيمسك هدومها ويبكي زي العيل، وطردنا كلنا وقفل على نفسه! وعمامنا جايين بالليل عشان ياخدوا مفاتيح الشقة وياخدوا دهبك وحاجتك!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *