خارج الحسبه ج1 حكايات منــال عـلـي
ندى كانت قاعدة في المطبخ، عمالة تقلب بالشوكة
في طبق السلطة وهي قرفانة وزهقانة آخر حاجة….
السلطة كانت دبلت وبقت شبه حالتها بالظبط….
ميكس غريب بين تفاؤل امبارح وتعب النهارده.
في الصالة، كريم كان عمال يلف زي النحلة بعصبية،.. كأنه مش مضيع مفاتيحه.. لأ، ده كأنه مضيع نفسه ومستقبله…
أما أمه، الست سعاد، فكانت قاعدة على الكرسي اللي جنب الشباك، ومربعة إيديها وعاملة فيها قاضي في محكمة جنايات. حكايات منــال عـلـي
— “يا كريم، إنت عامل دوشة زي فار محبوس في شوال بسكوت.. بتدور على إيه؟” ندى قالت له كده وهي لسه
باصة في الطبق حصري على صفحه روايات واقتباسات
— “ورق الشقة.. مش إنتي اللي قولتي نبدأ نجهز للبيع؟؟”
رد كريم بنبرة ناشفة.
رفعت ندى عينيها ببرود: “أنا قلت ندرس الاختيارات.. مش تلم هدومك كأننا هنعزل في عشة فراخ بكرة الصبح!”
— “طب لو عايزة تفضلي محبوسة في العلبة الخرسانة دي لحد ما تطلعي معاش.. براحتك،” كريم قالها وهو بيفتح الدولاب بعنف، فوقع عليه جاكيت شتوي وشنطة قديمة مش معروف فيها إيه.
ردت ندى بسرعة: “أهو أرحم من قريتك اللي مفيهاش نت عدل ولا بنشوف فيها حد.”
الست سعاد اتدخلت بصوت ناعم زي السم: “يا ندى يا بنتي، إنتي مكبرة الموضوع زيادة.. برا الجو نضيف، والأرض هتبقى ملكك، وتزرعي خيار وطماطم.. الشقة دي خنقانا كلنا!”
— “آه طبعاً.. خصوصاً لما يبقى ورا الحيطة حماة مستنية لي على الواحدة،” ندى قالتها بسخرية وهي بتلوي بوزها.
الست سعاد إتنهدت بتمثيل: “يا بنتي أنا حذرتك، الست لازم تسمع كلام جوزها طول ما هو عايز مصلحتها.. بكرة تندمي وتقولي يا ريت اللي جرى ما كان.”
— “يا ماما بلاش نفتح في الموشحات دي دلوقتي،” كريم قالها وهو بيطلع ملف بلاستيك من قلب الدولاب.
ندى بصت له بنظرة ضيقة: “كريم.. إنت متأكد إن اللي بنعمله ده في مصلحتي أنا فعلاً؟”
— “هيكون في مصلحة مين يعني؟ هتعملي لي التوكيل الصبح والدنيا هتمشي أسرع والبيت يخلص.”
ضحكت ندى ضحكة صفرا: “آه طبعاً.. توكيل! وأنا اللي بسدد في القرض، وإنتوا الاتنين معاكم مفاتيح البيت الجديد؟”
— “ندى! إنتي بتقولي إيه؟ إنتي فاكراني هضحك عليكي؟” كريم زعق وهو بيحاول يبان إنه مظلوم.
— “مش فاكرة.. أنا متأكدة تقريباً.”
الست سعاد قامت بزهق: “ده وسواس.. الرجالة مبيحبوش الشك، جربي تبقي زوجة مطيعة بدل ما إنتي قايمة بدور المحقق كونان كده!”
ردت ندى بطلقة: “وإنتي جربتي تبقي أم بجد؟ ولا مستشارة نصب عشان تلهفوا ملك مراته؟”
كريم خبط على التربيزة: “بس كفاية! أنا زهقت! عايز أعيش حياة طبيعية.. بيت، وجنينة، وكلب، وشواية..”
— “وقرض 30 سنة!” ندى قطعت كلامه ببرود.
— “وايه يعني؟ استثمار للمستقبل،” كريم رد وهو بينفخ.
— “مستقبل مين يا كريم؟” ندى سألته بهدوء يخوّف.
كريم اتلخبط، فالست سعاد دخلت في الجملة فوراً: “مستقبل العيلة طبعاً! هو ده صعب يتفهم؟” حكايات منــال عـلـي
— “عيلة؟ آه.. بس دي عيلة كريم بس، مش كريم وندى. عمركم ما اعتبرتوني جزء منكم،” ندى قامت ورمت المنديل: “أنا مش هبلة.. ومش هعملك أي توكيل.”
كريم قفل الملف بعنف: “هتندمي يا ندى.”
— “يمكن.. بس هبقى ندمانة على قراري أنا، مش على قفايا اللي أكلته منكم.”
سكتوا كلهم. الصمت بقى تقيل.. وصوت التلاجة بس هو اللي شغال، ونفس الست سعاد طالع وداخل زي القطر.
— “بكرة هروح الشهر العقاري، وهتغيري رأيك،” كريم قالها وهو ماشي.
— “جرب تمضي حاجة واحدة من غيري.. مش هتبقى نقلة بيت، هتبقى ورقة طلاق،” ردت ببرود الجليد.
نفخت الست سعاد: “براحتك.. عيشي في العلبة دي.”
ندى ضحكت وهي داخلة أوضتها: “على الأقل مش قفص.”
المفاجأة.. #بقلم_مـنال_عـلي
ندى رجعت البيت بدري، مشروع في الشغل اتلغى فجأة. دخلت الشقة من غير صوت، وسمعت ضحكة جاية من المطبخ.. ضحكة الست سعاد، ضحكة فيها شماتة حد كسب اليانصيب.
وقفت ورا الباب وسمعت العجب:
— “شوفت بقى يا كريم؟ أنا قلت لك.. أهم حاجة تكتب كل حاجة باسمك الأول، وبعد كده نشوف مين يروح فين ويجي منين.”
— “يا ماما وطي صوتك.. لو ندى سمعت، الخطة كلها هتطير في الهواء.”
— “مش هتسمع.. الستات زي القطط، طول ما في أكل بتخرخر، أول ما يقل تخربش.”
— “أنا كنت فاكرها هتوافق بسهولة.. تعمل التوكيل، نبيع الشقة، نشتري البيت..”
الست سعاد قالت بصوت ناشف: “والقرض يفضل عليها هي يا حبيبي، خليك ناصح. الراجل لازم يبقى ماسك لجام البيت.. لو البيت باسمك محدش يقدر يفتح بقه معاك.”
— “بس يا ماما.. ندى دفعت معايا كتير.”
— “ما هي دفعت.. وهتفضل تدفع، إنت عايز ترجع تعيش بشنطة هدومك في شقة إيجار؟”
ندى حست إن دمها بيغلي، ونفسها تدخل تصقف لهم على “المسلسل العربي” اللي بيمثلوه ده.
سمعت كريم وهو بيحرك كوباية الشاي: ….
“يا ماما.. إنتي متأكدة إنها مش شاكة فينا؟”
وووو يتبع

