جمعية حكايات اماني السيد 2

لم أتردد ولم أهرب بعيني. نظرت إليه بثبات ورأسي مرفوع، ثم أدرت ظهري له وأكملت توجيه العمال بكل هدوء. كان وجوده وعدمه قد استويا في حياتي. لم أعد أكنّ له حتى كرهًا أو رغبة في الانتقام، فقد تحول في نظري إلى مجرد هامش صغير ومظلم في قصة نجاح باهرة.
توسع المشهد، وفتحت فرعاً ثانياً للمشروع، وبدأت أشارك في معارض كبيرة للتصميم والديكور. أصبحت قصتي تحكى بين البنات والنساء في مجتمعي، ليس كقصة ست اتخدعت واتطلقت، بل كقصة امرأة رفضت الاستسلام، وأخذت حقها بالقانون، وبنت من أنقاض غدر زوجها إمبراطورية نجاح استثنائية.
جلسنا في مساء أحد الأيام أنا وأحمد أخويا ونهى في حديقة المعرض الجديد نحتفل بمرور سنتين على افتتاح الشركة. رفعت كاس العصائر ونظرت لهما وقلت:
— زمان، كنت بطلع الحاجة من تحت السرير وأحلم ببيت متوضب وأمل كاذب.. النهاردة أنا فرشت حياتي كلها بالنجاح، وما بقتش محتاجة أستنى حد يكرمني، أنا كرمت نفسي بشقاي.
ابتسم أحمد وقال:
— والنهاردة يا فادية، أنتِ مش بس جبيتي حقك، أنتِ بقيتي سند لغيرك ومثال لكل ست فاكرة إن النهاية هي الطلاق.
تطلعت إلى أضواء المعرض الزاهية، وأنا أعلم أن الرحلة لم تنتهِ بعد، وأن المستقبل يخبئ لي آفاقاً أكبر وأوسع، بعد أن أغلقت باب الماضي وألقيت بمفتاحه في القاع.


