جمعية حكايات اماني السيد 2

دمعت عين حسين وقال:

— تمنها إن علي انتهى يا فادية.. علي أترفد من شغله بسبب الأحكام والمشاكل اللي اتعملت له في مكان عمله، مراته الجديدة رفعت عليه ق\ضية خلع وطلقت، وأهله كلهم أتبروا منه. هو دلوقتي عايش في أوضة مأجرة زي الطريد، ما حيلتوش جنيه واحد، ومستقبله اتقفل. اللي حصل له أشد من السجن.. هو خد عقابه في الدنيا قبل الآخرة.

جلست مع محاميّ في المساء لندرس العرض. المحامي قال لي:

— يا مدام فادية، من الناحية القانونية والعملية، العرض ده استثنائي. أخذ الحق كاش وفوراً أفضل من الانتظار لسنين في التنفيذ والسجن، لأن السجن مش هيرجع لك الفلوس لو هو معندوش حاجة باسمه. أنتِ كده استرديتي كل مليم، وكسرتي غروره، وأخدتي تعويضك، وهو بقا مفلس ومطرود من كل حتة.

في صباح اليوم التالي، تم التوقيع على اتفاقية التسوية الشاملة في مكتب الشهر العقاري. حضر علي مصحوباً بأخيه. كان يوقع على الأوراق ويده ترتجف، ونظراته تائبة تتوسل الصفح، لكنه لم يجرؤ على رفع عينيه في عيني.

استلمت أوراق الملكية وشيكات المبالغ المالية كاملة. وفي نفس اليوم، توجهت رفقة سيارة نقل كبيرة إلى المخازن لتسلم أثاثي ومنقولاتي.

حين رأيت السجاد، وأطقم المطبخ، والملايات، وطقم المعالق، وهي تُحمل على السيارة، لم أعد أشعر بتلك الحسرة التي كانت تأكل قلبي تحت السرير في الشقة الفاضية. بالعكس، كانت كل قطعة تُحمل تشكل لبنة في بناء حياتي الجديدة.

أخذت الأموال والعفش، وأجرت شقة جديدة في حي راقٍ وقريب من عملي. لم أعد أشتري الأثاث لتجميده تحت السرير انتظاراً لوعد كاذب من رجل لا يصون الأمانة. فرشت شقتي الجديدة بنفسي، اخترت الألوان التي أحبها أنا، وضعت السجاد في الصالة، وأطقم المطبخ في الخزائن، وعلقة الستائر التي أردتها.

في الليلة الأولى التي نمت فيها في بيتي الجديد، كانت السماء تمطر بالخارج بصوت خفيف. جلست في الصالة وأنا أشرب كوباً من الشاي الدافيء، وأنظر حول المكان المكتمل الجمال بشقائي وحلالي.

لم يكن في قلبي هذه الليلة أي مكان للحزن أو الرغبة في الانتقام. كان قلبي مليئاً بالس\كينة والرضا. لقد علمتني هذه التجربة القاسية أن المرأة ليست ملزمة بالتضحية بعمرها وعرقها لمن لا يستحق، وأن القوة لا تعني عدم السقوط، بل تعني القدرة على القيام من جديد ونفض التراب واستعادة الحق كاملاً غير منقوص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *