جمعية حكايات اماني السيد 2

ابتسمت ابتسامة باردة تحمل كل معاني التشفي المشروعة:
— أنت اللي دمرت نفسك يا علي. أنت فاكر إنك لما تسرق وتغدر، ربنا هيعديها لك الساهل؟ أنت ما استخسرتش فيا الفلوس بس، أنت استخسرت فيا الإنسانية والرحمة. أخدت تحويشة عمري وعرقي وحرمتني من فرحتي عشان تتباها بيها قدام ناس تانية. اللي بيحصل لك ده مش انتقامي أنا.. ده رد العدل الإلهي عليك.
تدخل محاميه وسحبه من ذراعه وهو يقول له بغضب:
— تعال هنا يا أستاذ علي، ما تتكلمش معاها، الكلام ده هيتثبت ضدك.
دخلنا قاعة النيابة. وقفنا أمام وكيل النيابة، رجل حاد الملامح، تدل عينوه على الخبرة والفراسة. عرض المحامي أوراق الق\ضية: فواتير المشتريات التي تحمل اسمي، شهادات المستثمرين ورؤساء الجمعيات الذين أكدوا أنني كنت أدفع الأقساط الشهرية من حسابي الشخصي وبمرتبي، وصور المحضر الإثباتي للعين والموجودات في الشقة الجديدة.
سأل وكيل النيابة علي بنبرة حازمة:
— المتهم علي.. هل تعترف بأن المذكورات المدونة في قائمة المنقولات هي ملك للمدعية فادية، وأنك قمت بنقلها والتصرف فيها دون إذنها؟
تلعثم علي، ونظر إلى محاميه الذي حاول التلميح إلى أن الأثاث كان جزءاً من الاتفاق الزوجي وأن الشقة السابقة كانت ملكاً له.
لكن وكيل النيابة قاطعه بقوة:
— أنا بسأل المتهم.. هل الفواتير دي المكتوبة باسم المدعية فادية مزورة؟ هل الأموال المذكورة في حركة الحسابات البنكية والجمعيات ما دخلتش في تجديد وتأسيس السكن اللي تصرفت فيه؟
أطرق علي رأسه للأسفل، ولم يجد مفراً من الاعتراف الجزئي:
— يا فندم.. إحنا كنا زوجين، والفلوس كانت بيننا مشتركة.. أنا ما كنتش أقصد أسرقها..
قاطعه وكيل النيابة بصوت هز أركان الغرفة:
— المشتركة دي لما تكون بعلم ورضا الطرفين! إنما إنك تاخد كل أثاث البيت وشقاها وتطلقها غيابي وتبيع الشقة باللي فيها وتستغل المشتريات لتجهيز سكن جديد لزوجة أخرى، ده اسمه في القانون خيانة أمانة واستيلاء وتبديد منقولات مشهود!
صدر قرار النيابة بتحويل الق\ضية إلى محكمة الجنح العاجلة بتهمة تبديد المنقولات الزوجية وخيانة الأمانة، مع إلزام المتهم بتقديم ضمان مالي كبير لحين صدور الحكم النهائي، والتحفظ على كافة المنقولات المضبوطة في مخازن المحكمة لحين تسليمها لي.

