جمعية حكايات اماني السيد 2

خلال الأيام التالية، بدأت معركة استرداد الحقوق المادية والشرعية. لم أترك باباً قانونياً إلا وطرقته. رفعت دعوى نفقة متعة ونفقة عدة، ودعوى استرداد مؤخر الصداق، بالإضافة إلى بلاغ رسمي للنيابة المالية ببطلان بيع الشقة الأولى صورياً إذا ثبت أنه قام ببيعها لأحد أقاربه لإخفاء أمواله وتفادي الالتزامات المالية.

وفي المنتصف من هذه المعارك القانونية، جاءت مفاجأة لم تكن في الحسبان. أتتني نهى في المكتب وأخبرتني أن شقيق علي الأكبر “حسين” يريد مقابلتي في مكان عام ليتحدث معي بعيداً عن المحاكم.

وافقت على اللقاء، لكنني اشترطت أن يكون أخي أحمد متواجداً معي. التقينا في أحد الكافيهات الهادئة. كان حسين يبدو عليه الخجل الشديد ومشاعر الذنب، رغم أنه لم يكن طرفاً مباشراً في المخطط.

بدأ حسين الكلام بصوت خفيض:

— يا فادية.. أنا جاي لك النهاردة مش عشان أدافع عن علي. علي غلط غلطة عمره، وعمل حركة واطية ما يرضاش بيها ربنا ولا عبد. أنا أول واحد قطعت معاه لما عرفت الحقيقة كاملة.

رد أخي أحمد بجفاف:

— طالما عارف إن أخوك واطي، جاي عاوز إيه يا حسين؟ الق\ضية مشيت في طريقها خلاص.

تنهد حسين وقال وهو يضع ملفاً أسود على الترابيزة:

— أنا جاي أطلب الحل الودي اللي يحفظ ما تبقى من شرف عيلتنا، ويضمن لك حقك كاملاً وزيادة من غير ما نفضل نلف في المحاكم سنين. علي دلوقتي مهدد بالسجن مش أقل من 3 سنين في ق\ضية التبديد وخيانة الأمانة، وده غير قضايا النفقة والمؤخر.

ثم فتح الملف وواصل كلامه:

— ده شيك بمبلغ الجمعية كله اللي أخدها منك، ومبلغه كاملاً ومكتوب بعلم الوصول. وده تنازل رسمي عن نص قيمة الشقة القديمة اللي كان بايعها صوري لصاحبه عشان يهرب من الفلوس، إحنا أجبرناه يفسخ البيع الصوري، وأنا هشتري نصيبه فيها كاش وهسلمك المبلغ كاملاً النهاردة أمام المحامي بتاعك، قصاد إنك تتنازلي عن الشق الجنائي وترفضي سجنه، وتاخدي عفشك وحاجتك كلها من مخازن النيابة.

نظرت إلى الشيك وإلى أوراق التنازل. المبلغ كان يعادل كل قرش عرق به جبيني، وزيادة عليه تعويض مالي عن الأضرار.

بصيت لـ حسين وقلت له بكل وضوح:

— الفلوس دي حقي وشقايا.. لكن الكسر اللي في قلبي، والإهانة اللي اتعرضت لها لما لقيت ورقة طلاقي جنب المفتاح، دي تمنها إيه يا حسين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *