حكايات اسما السيد 2 شهر العسل

قفلت السكة في وش حماتي، وحطيت التليفون على الترابيزة. إيدي كانت بتتعدل وثابتة بشكل يخوف، لكن من جوايا كان فيه بركان بيغلي. وجع الروح أصعب بكتير من وجع الجسد؛ أصل الوجع مش إني سبت الساحل أو بعت الشقة، الوجع إني اكتشفت إني كنت عايشة في وهم كبير اسمه “الجواز والسند”.

النهار عدى ببطء شديد في بيت أهلي. أمي كانت كل شوية تدخل عليا الأوضة، تبصلي وتطبطب على كتفي من غير ما تتكلم. وعين أبويا كانت مليانة غضب وفخر في نفس الوقت؛ غضب من النذالة اللي اتعرضت لها، وفخر إني ما قبلتش الإهانة ووقفت على رجلي.

على الساعة سبعة بالليل، الجرس رن بهستيريا. ضربات متتالية ومتواصلة على الباب كأن الشقة بتتحرق.

أبويا قام فتح الباب، ووقف وسادّ المدخل بكتفه.

كان كريم… وشه أصفر، هدومه متبهدلة، وشعره منكوش كأنه طالع من خناقة، ووراه واقفة أمه بتسند على أخته دنيا. أمه اللي كانت البارح بتخلع جزمتها على السرير الكبير وبتقولي “استحملي”، كانت جاية دلوقتي بتجر رجليها ودنيا ماسكة شنطة إيدها وموطية رأسها في الأرض.

كريم زق الباب وبص لأبويا بصوت مقطوع: “عمي… أنا عايز أكلم سارة. سارة اتجننت! طردتنا في الشارع، وأمي ضهرها اتقطم من قعدة الرصيف مستنية الأتوبيس!”

أبويا بصله بمنتهى القسوة وقال: “وطي صوتك يا كريم. كلمة زيادة ومش هتوصل بيتكم على رجليك. البنت اللي أنت رميتها على كنبة الريسبشن هي بنت الراجل اللي واقف قدامك ده، وأنا ما ربيتش بنتي عشان تخدمك أنت وعيلتك وتنام في الصالونات!”

سمعت الصوت وطلعت من الأوضة. مشيت بخطوات ثابته ووقفت جنب أبويا. بصيت لكريم وبصيت لأمه.

حماتي أول ما شافتني، سابت إيد دنيا وجت ناحيتي وهي بتبكي: “سارة يا بنتي… حقك عليا! أنا ماكنتش أعرف إن كريم هيقولك تنامي في الريسبشن! والله أنا افتكرته أجرلك أوضة ثانية! إحنا اترمينا في الشمس ثلاث ساعات لحد ما لقينا ميكروباص يرجعنا القاهرة… أنا سكرى عليّ في الطريق يا بنتي!”

رديت عليها وأنا عيني في عينها: “طنط… أنتِ كنتِ قاعدة على السرير الكبير، وسمعتيه وهو بيقولي ‘انزلي شوفي أوضة إيجار بالساعات أو نامي على كنبة الريسبشن’. وقلتِ لي بالحرف: ‘الشباب يستحملوا’. لما كانت كرامتي هي اللي بتتداس، كان الموضوع عادي بالنسبة لك. دلوقتي لما دُقتِ نفس الكأس، افتكرتِ المرض والسكر؟”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *