حكايات اسما السيد 2 شهر العسل

قرأت الرسالة وقفت في نص الشارع، وعيني لمعت بدهاء… يا ترى إيه الشرط اللي كريم فاكر إنه يقدر يفرضه عليا في الوقت ده؟
مسكت التليفون وضيّقت عيني وأنا بقرأ رسالته. الشرط! بعد كل اللي عمله، وبعد ما رماني في الشارع وجاب أهله يتضايفوا في شهر عسلي، لسه فاكر إن عنده الورقة الرابحة اللي يساومني بيها؟
فتحت الرسالة وكملت قراءة: *”الشرط إنك تتنازلي عن القض/ية اللي رفعها محاميكي للتحفظ، وتوقعيل إقرار إنك استلمتي مؤخر الصداق ومستحقاتك كاملة، ونحل الموضوع مع المأذون من غير ما ندخل المحاكم ونفضح بعض… وأنا هسيبلك نصيبك في الشقة زي ما التحويلات بتقول من غير منازعة. غير كده، أنا مش هطلق، وهسيب القضايا تطول في المحاكم بالسنين، وأنتِ عارفة محاكم الأسرة والفرز والتجنيب بتاخد وقت قد إيه… شوفي مصلحتك فين يا سارة.”*
ضحكت بصوت واطي في الشارع. الضحكة كانت طالعة من قلبي لأن كريم كشف عن وجهه الحقيقي كاملاً؛ راجل مكار، فاكر إن الوقت والضغط النفسي هيهدوني، وفاكر إن فكرة “واحدة معلقة في المحاكم” هتخليني أترعب وأفرط في حقوقي.
ما رديتش عليه بنقطة واحدة. عملت سكرين شوت للرسالة وبعتها لسامح المحامي على الواتساب، وكتبت تحتها: “سامح، الدليل الجديد وصل. بيكاسر وبيساوم بالطلاق قصاد التنازل عن المؤخر والحقوق.”
سامح رد عليا فوراً بـ voice note وصوته فيه نبرة ارتياح: “ممتاز يا سارة! الرسالة دي في حد ذاتها إثبات جديد على المماطلة والتعسف واستغلال حق الطلاق للمساومة المالية. أنتِ كده بتسهلي عليا القض/ية جداً. سيبيه يتحرق في ناره وما ترديش.”
رجعت البيت، وقعدت مع أبويا وأمي. أبويا لما عرف بالرسالة قال لي بكل حسم: “ولا يفرق معاكي يا سارة. لو القض/ية تقعد عشر سنين، مصاريف المحامي وسكنك وأكلك عليا، وحقك يرجعلك لحد آخر مليم. الراجل ده مفكرك ملهاش ظهر، وأنا هوريه الظهر اللي بجد.”
مرت أسبوعين كاملين… أسبوعين من الحرب الباردة.
كريم كان متخيل إن عدم ردي معناه إني بفكر وبضعف. لكن الحقيقة إني كنت شغالة مع المحامي والسمسار والأستاذ طارق (المشتري) في الصمت. طارق كان متمسك بالشقة جداً لأن موقعها وتطيبها ممتازين، والراجل أظهر حسن نية غير طبيعية؛ وافق يودع ثمن نصي في الحساب البنكي بصفة أمانة عند المحامي، ويستنى إجراءات الفرز أو البيع القضائي للنصف الثاني.