حكايات اسما السيد 3

المحامي بصلي باهتمام:

— حاجة إيه يا مدام منار؟

فتحت درج مكتبة الصالون، وطلعت حافظة أوراق زرقا، وحطيتها قدام المحامي وحاج توفيق.

فتحت الحافظة وطلعت منها رزمة إيصالات وشيكات، وقولت بوضوح:

— دي إيصالات السداد الشهرية لأقساط الشقة من أول قسط لحد آخر قسط أتدفع الشهر اللي فات. كل الأقساط دي مدفوعة من حسابي البنكي الشخصي ومن تحويلات شغلي الأونلاين، ومكتوب فيها اسم المودع “منار” لصالح الشركة المكتورة. وفوق ده كله، معايا عقد اتفاق محرر وموقع من إيهاب ومن والدته من ٤ سنين بيمقروا فيه إن الفلوس اللي بتتدفع هي فلوس شغلي وإن الملكية الفعلية للبيت ده ليا ولإيهاب بالمناصفة، والورقة دي موثقة بشهادة اثنين محامين منهم محامي العمارة نفسه!

المحامي مسك الأوراق وبدأ يقلب فيها بذهول، وعينيه بتتوسع:

— ده إثبات ملكية وصورية عقد ممتازة! الورق ده لو دخل المحكمة، مش بس يلغي دعوى الطرد، ده يثبت ملكيتكم للشقة ويحكم لكم بالصحّة والنفاذ فوراً، غير إن التحويلات البنكية باسمك بتنفي تماماً أي أدعاء منها بالملكية!

حاج توفيق بص للأوراق وبص لإيهاب وقال بنبرة مليانة فخر وإعجاب:

— يسلم العقيل اللي يفكر ويحمي بيته وعياله! منار ما سابتش نقطة ضعف واحدة في البيت ده يا إيهاب.. إنت مع الموقف ده اتجوزت ست بـ مية راجل!

في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة بره الصالة.. كانت حماتي واقفة عند الباب المفتوح!

كانت نازلة تتجسس وتعرف المحامي عمل إيه، وسمعت كلام المحامي وكلام الحاج توفيق بالحرف.

حماتي دخلت الصالة بخطوات مكسورة، ووشها باين عليه الذهول والهزيمة الكاملة. بصتلي وقالت بصوت بيرتعش:

— أنتِ.. أنتِ كنتِ حاسبة كل حاجة من زمان يا منار؟! كنتِ بتدفعي وتوثقي من ورايا؟!

قمت وقفت قدامها بثبات، وقولت لها بصوت هادي وراسي:

— أنا ما كنتش بحسب للشر يا طنط.. أنا كنت بحمي بيتي وحق عيالي. كنت عارفة إن اليوم ده هيجي، يوم ما تفتكري إن الفلوس والسلطة يديكي الحق تدوسي عليا وعلى ابنك. أنا صبرت عليكي في الأكل، وفي الشرب، وفي المعاملة، وفي المصيف.. بس لما توصل إنك عايزة ترمي ابنك وعيالك في الشارع عشان كبرياءك، يبقى لازم تعرفي إن ليكي حد.

حماتي بصت لإيهاب بقلة حيلة وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *