حكايات اسما السيد 3

— طلعت شقتها فوق.. وقلت لها إن المفتاح لازم يفضل معانا عشان المشاكل تهدا. أظن كده كفاية يا منار.. يلا كملي يومك معايا ومع عيالك.

أخدت المفتاح من إيده، وحطيته في شنطتي، وابتسمت له ابتسامة هادية:

— كده بيتنا بقى بيتنا يا إيهاب.. يلا نغرف الأكل للولاد.

خرجت من الأوضة وأنا عارفة إن المعركة ما انتهتش، بس القواعد اتغيرت للأبد. حماتي فوق في شقتها بتغلي، لكن السقف اللي بيننا بقى أمتن من الأول بكثير.. والست اللي كانت بتستسلم للظلم، خلاص مش موجودة.

مر أسبوعين على رجوعنا للقاهرة. أسبوعين والشقة هادية من بره، بس زي الفُرن اللي بيلغلي تحت الأرض. حماتي ما كفتش عن المحاولات؛ كل يوم والتاني تبعت عيال حارتنا أو تتصل بإيهاب في الشغل بتمثيلية شكل: مرة ضغطها عالي، ومرة أنبوبة البوتجاز فضيت، ومرة محتاجة حد ينزل يجيب لها دوا.. وكل ده عشان تجبر إيهاب يطلع لها، أو تنزله من غيري، وتوشوش في ودنه وتلعب على الحبل القديم.

لكن المرة دي، إيهاب كان اتغير حبة. القلم اللي خده من عمه توفيق في المصيف كان معلم في علمه، والمفتاح اللي بقا معايا في شنطتي كان عامل زي السور العالي اللي حاميني وحامي بيتي.

لحد ما جه يوم الجمعة.. اليوم اللي حماتي قررت تلعب فيه آخر كارت عندها، كارت “اللمة والعيلة”.

كنت قاعدة الصبح بنظف الشقة وريحة البخور مالية المكان، والولاد بيلعبوا هاديين. وفجأة، سمعنا جرس الباب بيرن بحدة وسرعة.. رنات متتالية ومش طبيعية.

إيهاب قام من السرير يخضوض وفتح الباب.

أول ما فتح، لقيت الصالة اتملت بجمهرة! حماتي داخلة وفي إيدها سبت خضار، ووراها أخته الكبيرة “وفاء” وجوزها وعيالهم التلاتة، وأخوه الصغير محمود! دخلوا كلهم دفعة واحدة كأنهم باقتحام، من غير ما يستأذنوا ولا يرنوا جرس بصورة طبيعية.

وفاء أخته بصتلي بنظرة كلها كبر وحقد، وقالت بصوت عالي وهي بترم شنطها على الكنبة:

— أهلاً يا منار.. طبعاً البيت بيت أبونا، وحبينا نيجي نتجمع عند أمي وإيهاب ونقضي الجمعة هنا، أصل أمي تعبانة وما تقدرش تطبخ لللمة دي كلها فوق، فقلنا ننزل نطبخ ونقعد هنا عندك في الوسع!

حماتي بصتلي بابتسامة تشفي وشماتة، وقعدت على الكرسي الكبير وحطت رجل على رجل وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *