حكايات اسما السيد 3

— إيهاب.. أنت هترفع عليا قضايا وتثبت صورية عقدي؟
إيهاب قام وقف، ومسك إيدها بالراحة، بس بنبرة حسم وإصرار ما شفتهاش فيه قبل كده:
— لأ يا أمي.. أنا مش هرفع عليكي قضايا، لأنك أمي. بس الشقة دي هتتكتب باسم منار وولادي رسمياً وبمحض إرادتك، وأنتِ هتفضلي قاعدة في شقتك فوق، معززة مكرمة، ليكي أكلتك وشربك وواجبك علينا كابن وكنة.. بس مالكيش أي دعوة ببيتنا، ولا بأسلوب حياتنا، ولا بورقة أوامر تاني للأبد.
حماتي وقفت مكانها، بصت للحاج توفيق اللي هز راسه بمعنى “ده العدل ومفيش مفر”، وبعدين بصتلي أنا وإيهاب.. ولأول مرة من سنين، شفت في عينيها الاستسلام الحقيقي. هزت راسها بالراحة وقالت بصوت خافت:
— ماشي يا إيهاب.. اللي تشوفه.
وطلعت شقتها فوق بخطوات بطيئة، من غير ما تلف ولا تقول كلمة زيادة.
بعد ما المحامي والحاج توفيق مشيوا، قفلت باب الشقة بالمفتاح.
التفت لإيهاب، لقيته واقف بيبتسم لي ابتسامة صافية من القلب، وقرب مني ومسك إيدي الاثنين وقال:
— شكراً يا منار.. شكراً إنك استحملتي كل ده، وشكراً إنك حمايتي وحميتي ولادنا حتى لما أنا كنت عاجز.
ابتسمت له وقولت له بنبرة دافية:
— البيت ده بيتنا يا إيهاب.. إحنا اللي بنيناه، وإحنا اللي نحميه.
ومن اليوم ده.. اتغيرت حياتنا تماماً.
حماتي بقيت بتنزل كضيفة محترمة، بترن الجرس، وتقعد تشرب الشاي وتلعب مع أحفادها، من غير ما تتدخل في كلمة ولا تفرش سلطة. وإيهاب بقى الزوج والسند اللي تمنيته طول عمري.
أما أنا.. فقعدت في الصالة، وبصيت لولادي وهما بيلعبوا في هدوء، وعرفت إن الست لما تقرر تحمي كرامتها وبيتها بعقل واستقلالية، مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تكسرها.
