حكايات اسما السيد 3

في اللحظة دي، دخل إيهاب المطبخ وهو سامع نبرة الصوت العالية.
حماتي أول ما شافته، غيرت نبرتها فوراً وحطت إيدها على قلبها ومثلت التعب:
— تعال يا إيهاب شوف مراتك! بتقولي اطلعي بره مطبخي وروحي شقتك، وبتستكبر تعمل لك أكل عدل يرم عظمك بعد السفر!
إيهاب بصلي بعتاب وقال:
— منار.. هي أمي قالت إيه يعني؟ دي بتنصحك عشان الأكل! هو كل كلمة هتتاخد على أنها خناقة؟
هنا عرفت إن إيهاب ممكن يضعف تاني لو ما شافش موقف حاسم وسريع، وإن الشياطين القديمة بتأكل في دماغه أول ما يرجع لبيئته القديمة.
مسكت الفوطة، ومسحت إيدي بالراحة، وقولت لإيهاب ببرود تام:
— تمام يا إيهاب.. طالما النصيحة عاجباك، وطالما المطبخ مطبخها وهي صاحبة الكلمة.. اتفضلوا كملوا الأكل مع بعض.
وسبت المطبخ وخرجت. دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب بالمفتاح.
حماتي زعقت من بره:
— شايف؟ شايف الدلع والقمص؟! سايبة الأكل على النار وقافلة على نفسها!
إيهاب خبط على الباب بحدة:
— منار! افتحي الباب ده! إيه شغل الأطفال ده؟! طلعي كملي الأكل ونهي اليوم على خير!
رديت عليه من جوه بصوت واطي ومستقر:
— الباب ده مش هيتفتح يا إيهاب غير بشرط واحد.. مفتاح شقتنا اللي مع أمك يترد فوراً، ومحدش يدخل عتبة الشقة دي غير بإذن ورن جرس زي أي ضيف. طالما هي شايفه إن دي شقة ابنها وحقها تقتحمها وتديرها، يبقى أنا مش طرف في البيعة دي. أنت مخير دلوقتي.. يا إما بيتنا يتقفل علينا بخصوصيتنا وهيبتك كزوج، يا إما تروح تقعد معاها فوق وتديروا البيت زي ما أنتم عايزين، وأنا هاخد ولادي وأروح لبيت أهلي بالورقة والقلم.
إيهاب سكت ورا الباب. الصوت بره هدي تماماً.
سمعت حماتي بتقول له بصوت واطي:
— سيبها تتقمص يا إيهاب! بكرة تبرد وتفتح الباب لوحدها لما تجوع! إياك تديها المفتاح!
لكن إيهاب المرة دي كان عارف إن تهديدي مش مجرد كلام. هو شاف بعينيه في المصيف إنني قادرة أنفذ، وإن عمه توفيق قاله بالحرف: *”لو ضيعت مراتك بسبب سلبيتك، محدش هيرحمك.”*
مرت نص ساعة، والصمت سيد المكان.
وفجأة.. سمعت خبط خفيف على الباب، وصوت إيهاب بيكلمني بنبرة مكسورة ومختلفة:
— منار.. افتحي. المفتاح معايا اهو.
فتحت الباب بالراحة، لقيت إيهاب واقف ومسك في إيده نسخة المفتاح الخاصة بشقتنا اللي كانت مع أمه. وبصلي وقال:

