حكايات اسما السيد 3

الذهول صاب الكل! وفاء فتحت بقها ومش مصدقة إن فيه ست بيت تقدر تقف في وش العيلة كلها بالمنظر ده. جوز وفاء اتكسف جداً ووشه أحمر، وقام وقف وقال لإيهاب:
— إيه ده يا إيهاب؟ هو إحنا معزومين عندكم عشان نتهان على الباب؟ ما كنا قعدنا في بيتنا أكرم لنا!
إيهاب صرخ بصوت هز الشقة:
— بسسسس! كفاية بقى! محدش يتهان في بيتي!
إيهاب التفت لأمه وأخته بكل غضب مكتوم من سنين، وقالهم ونبرته بترتعش من الانفعال:
— منار عندها حق! إنتوا نازلين باقتحام ومش مستأذنين، وأمي جايبة الفراخ والأكل ونازلة تفرش هيمنتها هنا كأنها جاية تنتقم! لو عايزين تقعدوا معانا أهلاً وسهلاً، هطلب أكل جاهز على حسابي ونقعد كلنا محترمين في الصالون.. لو جايين عشان تخدموا منار وتعملوا مسرحية، يبقى اطلعوا كملوا يومكم فوق في شقة أمي!
حماتي شهقت وحطت إيدها على وشها:
— بقى بتطرد أختك وجوزها عشان خاطر ست الحسن والجمال يا إيهاب؟! بتبيع أهلك؟!
إيهاب رد بحسم لأول مرة في حياته:
— أنا ما ببيعش أهلي يا أمي.. أنا بحمي بيتي من الخراب اللي إنتِ مصرة تعمليه!
جوز وفاء مسك إيد مراته وقال بغضب:
— يلا بينا يا وفاء.. البيت ده ماليناش قعدة فيه.
وخرج جوز وفاء ووراها وفاء وهي بتشتم وبتتحسبن، وحماتي جرت وراهم وهي بتصرخ وتزعق في الممر وتولول إن ابنها اتقلب عليه السحر ومراته مشياه.
إيهاب قفل الباب وراهم بصوت عالي، وسند ظهره على الباب وهو بينهج، وبصلي بقلة حيلة وتعب.
قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه وقولت له بنبرة دافية لأول مرة من فترة طويلة:
— برافو يا إيهاب.. النهاردة بس أنت بقيت راجل البيت ده بجد.
إيهاب بصلي وابتسم ابتسامة مكسورة وقال:
— تفتكري كده خلاص يا منار؟ أختي وأمي مش هيسكتوا.. دول هيقوِّموا العيلة كلها علينا.
رديت بثقة وأنا ببتسم:
— خليهم يقوِّموا الدنيا.. طول ما الباب ده مقفول علينا وإنت وافق في ضهري، محدش في الدنيا يقدر يمس شعرة مننا.
لكن الأحداث ما وقفتش هنا.. لأن حماتي لما لقت إن كارت العيلة وفشل، قررت تلعب الكارت الأخير والأخطر على الإطلاق.. كارت يهد البيت من أساسه!
بعد الشدة والكركبة اللي حصلت، الشقة هدأت تماماً. إيهاب كان قاعد في الصالون، حاطط راسه بين إيديه ومصدوم من الجرأة اللي أمه وأخته اتصرفوا بيها، وفي نفس الوقت متفاجئ من نفسه إنه أخيرًا قدر يقف قدامهم ويقول “لأ”.

