سـم حمـاتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

الكبير يوم الخميس، وهعمل عزومة البيت كله يتحاكى بيها.. بس بشرط. طارق مسك إيدي وباسها بفرحة غامرة، حس إن مراته بتكبره وبتشيل عنه وتجامل أهله شرط إيه يا ست البنات؟ ده أنتي تؤمري أمر! الشرط إنك متقولش لأمك ولا لنجوى إني دافعة مليم، ولا تقولهم إني هطبخ حاجة، لحد يوم الجمعة الصبح! سيبها مفاجأة، أنا هجيب الخزين كله يوم الخميس بالليل متأخر وهي نايمة، ويوم الجمعة الصبح هنزل المطبخ الكبير اللي تحت بتاع العيلة، وأقف أفرش السفرة مع نجوى وأمك وتبقى العزومة طالعة باسمك إنت، موافق؟ طارق من فرحته قام وحضني أصيل يا أسماء.. بنت أصول والله، وعمري ما هنسالك الوقفة دي!
مكانش يعرف.. المسكين مكنش فاهم إن دي مش عزومة كرم، دي كانت مصيدة هنصبها عشان أطلع العقارب من جحورها، وأخلي كل كلمة اتقالت في حقي تترد في نحورهم قدام العيلة كلها!
جه يوم الأربعاء، والخميس.. في اليومين دول، اتعمدت أعمل أغرب تصرفات في الدنيا. نزلت السوق يوم الأربعاء، وجبت شوية جرجير، وحزمتين فجل، وعيش ناشف، وباذنجان رومي مدمل، وطلعت بيهم على مهلي قدام باب شقة حماتي. حماتي كانت قاعدة على العتبة كالعادة بتنقي رز مع نجوى، وأول ما شافتني بالأكياس الرخيصة دي، شفت لمعة الشماتة في عيونها. قالت لي بصوت عالي سمّع العمارة إيه ده يا ستي أسماء؟ هو البتنجان بقى وجبة المغذيات خلاص؟ ههههه، الله يعين الواد طارق، خارج من الصبح عشان ترجعيه على مسقعة وبابا غنوج! نجوى ضحكت بمياعة معلش يا حماتي، كل واحد على قده، بس برضه المسقعة باللحمة المفرومة غالية، هي أكيد عاملاها بصلصة بس!
أنا ما ردتش.. بصيت لهم بنظرة مسكينة، مطأطأة راسي زي المغلوبة على أمرها، وطلعت شقتي وقفلت الباب. وأول ما قفلت الباب، ضحكت ضحكة مكتومة طلعت من قاع روحي. اصبروا عليا.. اصبروا على غضب الحليم!
يوم الخميس بالليل، الساعة اتعدت الواحدة بعد نص الليل. الشارع كان هس هس، ومفيش صريخ ابن يومين. عربية نص نقل وقفت تحت العمارة، نزلت أنا وطارق على أطراف صوابعنا. كنا جايبين خزين ملوكي.. جدي بلدي كامل متقطع حتت تملى العين، دكرين بط من التقيل اللي وزنه يهد الحيل، حمام محشي بالفريك، وقفص خضار صابح يتنقى بالواحدة، وسمنة بلدي من الصافي، وشكارة رز بسمتي هندي طويل الحبة، ومكسرات ولوز وبندق. طلعنا كل ده على شقتي فوق، مش تحت في شقة حماتي. رصيت الحاجه في الفريزر والريسبشن عندي، وطارق كان باصص للحاجة ومبهور إيه ده كله يا أسماء؟ إنتي هتأكلي البلد كلها؟! قلت له بعينين فيها لمعة غامضة العيلة كلها هتاكل يا طارق، والكل هيعرف مين هي أسماء، ومين اللي بيستر، ومين اللي عينها مليانة.
وجه فجر يوم الجمعة.. صحيت الساعة خمسة الفجر، صليت ودعيت ربنا ينصرني ويثبت لساني وميخلينيش أظلم، بس استرد حقي. نزلت شقة حماتي على الساعة تمانية الصبح. كانت الشقة بدأت تصحى، وريحة شاي بلبن طالعة، وعم طارق وولاده وصلوا من الصعيد بالجلابيب والعزوة، وقاعدين في المندرة الكبيرة بيشربوا القهوة مع طارق وأخوه جوز نجوى. دخلت المطبخ بهدوء، لقيت نجوى واقفة لابسة عباية ملونة وبتتأفف، وحماتي واقفة تطلع فرختين بيضا من الفريزر وزن الواحدة ميكملش كيلو، متلجين ولونهم أزرق، وحلة صغيرة فيها شوية رز.
حماتي بصتلي بقرف وقالت أهلاً يا هانم، لسه صاحية؟ كويس إنك نزلتي، ادخلي نضفي الملوخية دي وشوفي البصل ده قشريه، عمك وأولاده زمانهم هيجوعوا، وإحنا مش ناقصين فضايح قدام بتوع البلد. نجوى سألتها بلؤم هو إنتي يا حماتي هتطبخي الفرختين دول بس؟ دول الرجالة لوحدهم تمانية غير العيال والحريم! حماتي ردت ببرود وعينيها عليا أنا نعمل إيه يعني؟ البركة في القليل، مش زي ناس بيبعزقوا في المكرونة والبيض! وبعدين طارق أخوكم مقصر في مصروف الشهر، والبركة في جوزك إنتي يا نجوى اللي جابلنا الفرختين دول من جيبه عشان يسد عيبنا!
هنا.. حسيت بالدم بيفور في عروقي لدرجة الغليان. بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة باردة برود التلج، وقفت في نص المطبخ، ومسحت إيديا في فوطة، وقلت لها فراخ إيه يا حماتي اللي هتسد عيبنا قدام عمي وأولاده؟ دكرين البط والجدي البلدي اللي فوق في شقتي هما اللي هيسدوا العيب، وهيرفعوا راس ابنك طارق!
حماتي اتسمرت مكانها، ونجوى وقفت والسكينة في إيدها، بؤها اتفتح من الصدمة. حماتي ضيقت عينيها وقالت بنبرة فيها رعشة شك جدي إيه وبط إيه يا مخروبة؟ إنتي هتتجنني على الصبح؟ أنتي حيلتك حاجة غير كيس الملح اللي كنتي نازلة تشحتيه من يومين؟!
قربت منها خطوتين، صوتي كان واطي بس تقيل زي الرصاص لا يا حماتي.. أنا حيلتي كرامتي، وحيلتي شقا جوزي اللي مبعزقتوش في المظاهر الكدابة. أنا حيلتي قرش حلال شايلاه من لحم الحي ليوم زي ده. وطارق فوق مستني إشارة عشان ينزل الصواني الكبيرة اللي هتتحط عليها الدبايح.
نجوى وشهّا جاب ألوان، الغيرة كانت هتاكل في وشها زي النار ومن أين ليكي الفلوس دي كلها يا فالحة؟ أوعي تكوني بتستغفلي طارق وبتاخدي من وراه وبتخبي علينا؟! بصيت لنجوى، وقربت وشي من وشها، وقلت لها بصوت جهوري سمّع الصالة اللي برة لا يا ستي، مباخدش من

