قصه خيـ،ـ،ـانه زوجي وانتقـ،ـامى منه حكايات نور محمد
“حبيبي.. أنا عملت الاختبار تاني وتأكدت. أنا حامل في الشهر التاني. لازم نتصرف قبل ما بطني تبان.” دخل “حسام” الحمام ياخد دش بعد يوم طويل، ورمى موبايله بإهمال على الكومودينو كعادته.. هو كان دايمًا واثق فيا زيادة عن اللزوم، أو يمكن كان واثق في غبائي وطيبتي اللي بتوصل لحد السذاجة. فجأة.. الشاشة نورت. رسالة واتساب من رقم متسجل باسم: «المهندس علاء – شغل». الرسالة كانت بتقول: “حبيبي.. أنا عملت الاختبار تاني وتأكدت. أنا حامل في الشهر التاني. لازم نتصرف قبل ما بطني تبان.” فضلت متنحة في الشاشة.. دقيقة كاملة عقلي مش مستوعب. المهندس علاء طلع “حامل”؟! دموعي مانزلتش.. بالعكس، حسيت بن,,ار باردة بتمشي في عروقي مكان الدم. سحبت الموبايل، وعرفت الباسورد بسهولة لأنه عيد ميلاد “ماما” اللي بيعش,,ق تراب رجليها. فتحت الرسالة.. ورديت بسرعة: “مراتي عند أمها النهاردة وبايتة هناك.. تعالي البيت حالاً، لازم نتكلم.” عملت “Delete” للرسالة من عندي عشان مايشوفهاش لو خرج، ورجعت الموبايل مكانه. بعدها، مسكت موبايلي أنا.. وفتحت جروب “عائلة حسام الغالية”. الجروب اللي فيه حم,,اتي اللي مابتبطلش تلقيح بالكلام عشان مخلفتش بقالي 4 سنين، وسلفة حقودة، وعمة بوشين. كتبت: “يا ج,,ماعة تعالوا كلكم حالاً.. حسام محضرلكم مفاجأة العمر، خبر هيفرح قلوبكم كلكم بخصوص الخلفة.. م,,اتتأخروش!” رميت الموبايل على السرير وقمت. صوت الماية في الحمام كان عالي، مغطي على صوت قلبي اللي كان بيدق زي طبول الحرب. وقفت قدام الدولاب. شلت “البيجامة” المريحة اللي حسام بيحب يشوفني بيها عشان “شكلي بيبقى كيوت وبريئة”. وطلعت فستان سواريه نبيتي غامق.. ضيق، مكسم، ومفتوح بجرأة عمري ما عملتها في البيت. لبسته. قعدت قدام المراية.. وبدأت أرسم وش جديد. كحل تقيل وسع عيني وخلاني أشبه قطة مستنية فريستها.. وروج نبيتي صارخ.. نفس اللون اللي حم,,اتي قالتلي عليه مرة: “ده لون بنات الشوارع يا هانم”.
شورت على الباب اللي كان لسه مفتوح.. ودخل منه “راجل” طويل، عريض، ببدلة ظباط. — “أحب أعرفكم.. المقدم شريف.. ابن خالي.. اللي جه عشان ياخدك بتهمة تزوير أوراق رسمية تخص شغلك، اللي أنا سلمتها بيدي للنيابة الصبح.. أصلك كنت سايب اللاب توب مفتوح يا حبيبي.” حسام بصلي والدموع في عينه: — “ندى.. إنتي دمرتيني..” عدلت الفستان، وأخدت شنطتي من على الكرسي، ومشيت ناحية الباب، وقفت لحظة وبصيتلهم نظرة أخيرة وقولت: — “لا يا روحي.. أنا بس رجعتلك (الجميل).. الليلة بتاعتكم.. استمتعوا.” وخرجت وقفلت الباب ورايا.. وسمعت صوت صريخ حم,,اتي وسارة وض,,رب.. كانت أحلى موسيقى سمعتها في حياتي. #الكاتبه_نور_محمد الجزء الثاني: “لعبة الكبار.. والنهاية” وقفت على السلم وأنا سانده ضهري على الحيطة، سامعة صوت الصويت والهرجلة جوه شقتي اللي كانت لحد من ساعة “مملكتي”. باب الشقة اتفتح فجأة، وخرج “المقدم شريف” ماسك حسام من قفاه زي الحرامي الرخيص، والكلبشات في إيده. حسام كان بيصرخ: “والله مظلوم! دي مكيدة.. ندى! قولي لهم الحقيقة!” شريف بصلي وغمزلي غمزة سريعة ومشي بيه، ووراه العساكر شايلين اللابتوب والملفات اللي هتوديه في ستين داهية. الجيران كلها كانت واقفة تتفرج.. فضيحة بجلاجل. بس اللي كان يهمني مش حسام.. اللي كان يهمني “المسرحية” اللي لسه شغالة جوه. دخلت الشقة تاني ببرود. لقيت حم,,اتي قاعدة على الأرض بتلطم، وسارة واقفة في ركن مرعوبة وماسكة بطنها، وسلفي وجوز أخته بيحاولوا يهدوا الوضع. وقفت في نص الصالة، وقولت بصوت عالي: — “بس! كفاية نويح.. المسرحية لسه مخلصتش.” حم,,اتي رفعت راسها وعيونها كلها كره: — “خربتي بيت ابني يا فاجرة! سج,,نتيه وفضحتينا عشان حتة ورقة؟ طب والي في بطن البنت دي؟ ده حفيدي غصب عن عينك!” ضحكت بكسرة نفس: — “حفيدك؟.. إنتي لسه مصدقة؟” لفيت وشي لـ “سارة” اللي كانت بترتعش: — “قوليلهم يا سارة.. قوليلهم مين أبو الواد اللي في بطنك بجد.” سارة بصتلي برعب، عيونها بتلمع بدموع التماسيح: — “أنا.. أنا..” قاطعتها بحدة: — “انطقي! وإلا والله العظيم الملف التاني اللي معايا هيروح لـ (جوزك) اللي إنتي هربانة منه في اسكندرية.” هنا كانت الصدمة التانية. حم,,اتي برقت: “جوز مين؟ هي دي متجوزة؟” سارة انهارت وعيطت بهستيريا: — “أيوه متجوزة! وجوزي كان بيض,,ربني وهربت منه.. وحسام هو اللي عرض عليا المساعدة.. قالي تعالي اشتغلي معايا سكرتيرة وأنا هوفرلك سكن وفلوس.” قربت منها خطوة: — “وبعدين؟ كملي.” سارة بلعت ريقها وكملت بصوت واطي: — “وحسام كان محتاج عيل.. كان بيقولي إن أمه بتزن عليه، وإنه شاكك إنه عقيم بس خايف يواجه الحقيقة.. اتفق معايا إنه هيتجوزني عرفي، وأنا أحمل من أي حد وأنسب الواد ليه.. مقابل إنه يديني نص مليون جنيه أبدأ بيهم حياة جديدة.” حم,,اتي صرخت صرخة مكتومة ومسكت قلبها: — “يا مصيبتي! يعني ابني كان عارف؟” سارة كملت وهي بتبص في الأرض: — “اللي في بطني ده ابن (محمود).. المحاسب اللي كان شغال مع حسام في الشركة وبيساعده في الاختلاس.. هو ده (علاء) اللي كنت مسجلاه على الموبايل.” الصمت اللي نزل على المكان كان أتقل من جبل. يعني حسام مش بس حرامي ومزور.. ده كمان ديوث، كان هيشتري نسب عيل مش ابنه عشان يرضي غرور أمه ويسكت ألسنة الناس، وكان هيورطه في ورث وحياة مش بتاعته. حم,,اتي وقعت من طولها.. أغمى عليها من الصدمة. بناتها جريوا عليها، وسارة استغلت الفرصة وجريت هربت من الباب المفتوح زي الفار. فضلت واقفة مكاني.. لا اتهزيت ولا رمشت. بصيت عليهم وهما بيحاولوا يفوقوا أمهم، حسيت إني غريبة عنهم.. كأني كنت في كابـ,ـوس وصحيت منه. بعد شهرين.. كنت قاعدة في “الكافية” المفضل بتاعي على النيل، قدامي فنجان قهوة ومحضر الجلسة النهائية. حسام خد 7 سنين سج,,ن بتهمة الاختلاس والتزوير. أهله باعوا دهبهم وأرضهم عشان يسدوا العجز اللي في الشركة ويحاولوا يخففوا الحكم، بس القاضي كان حازم. حم,,اتي جابت جلطة، وقاعدة في البيت مشلولة نصفي، مابتتكلمش.. بس بتبص لصور حسام وبتعيط بصمت. تليفوني رن. رقم غريب. رديت. — “آلو.. مدام ندى؟” — “أيوه، مين؟” — “أنا المحامي بتاع حسام.. هو طالب يشوفك ضروري لآخر مرة قبل ما يترحل للسج,,ن العمومي.. بيقولك في سر لازم تعرفيه.” ترددت لحظة.. بس الفضول انتصر. روحتله. كان قاعد ورا السلك.. حالقة شعره “زيرو”، وشه دبلان، وعينه مكسورة. أول ما شافني مسك السلك بإيده: — “ندى.. سامحيني.. أنا عارف إني غلطت.. بس والله كنت بحبك.” بصتله بقرف: — “بتحبني؟ اللي يحب ميكسرش ولا يذل ولا يخون يا حسام.. أنت كنت بتحب نفسك، وبتحب صورتك قدام الناس.” دموعه نزلت: — “أنا دفعت التمن غالي أوي يا ندى.. أمي اتشلت، وفلوسي راحت، وسمعتي بقت في الطين.. بس في حاجة لازم تعرفيها عن التقرير الطبي.” رفعت حاجبي: — “تقرير العقم؟ ماله؟ مزور؟” هز راسه بالنفي وبصلي بنظرة غريبة: — “لأ.. التقرير سليم 100%.. أنا فعلاً عقيم.” سكت لحظة وكمل بصوت مهزوز: — “بس الدكتور قالي وقتها إن في (أمل واحد في المليون) بعملية معقدة جداً وغالية جداً برة مصر.. وأنا كنت بجمع الفلوس الحرام دي عشان نسافر نعملها.. كنت عايز أخلف منك أنتي يا ندى.. مش من غيرك.” كلامه كان زي السهم المسموم. بيحاول يلعب على وتري الحساس لأخر لحظة. بيحاول يحسسني بالذنب. قربت من السلك، وابتسمت ابتسامة هادية جداً.. وطلعت من شنطتي “ظرف صغير أبيض”. — “عارف يا حسام.. أنت كداب لحد أخر لحظة.. أنت كنت بتجمع الفلوس عشان (القمار) وعشان السهرات اللي كنت بتعملها في شقق صحابك.. أنا كنت عارفة كل حاجة.” فتحت الظرف ولزقته على السلك من برة عشان يقراه. كان “تحليل حمل”. إيجابي. حسام برّق وعينه هتطلع من مكانها: — “إيه ده؟.. ندى أنتي..؟” ضحكت.. ضحكة ناعمة المرة دي، ضحكة انتصار حقيقي: — “أيوه يا حسام.. أنا حامل.” صرخ بجنون: — “من مين؟.. أنتي خنتيني؟” رديت ببرود قـ,ـاتل: — “تؤ تؤ.. عيب عليك.. أنا أشـ,ـرف منك ومن عيلتك كلها.. أنا حامل منك أنت.” سكت.. مش فاهم حاجة. كملت وأنا بلم حاجتي: — “فاكر لما عملنا (حقن مجهري) من سنتين وفشلت؟.. الدكتور وقتها جمد عينة احتياطي من غير ما يقولك عشان ميزعلكش.. ولما روحتله من شهرين، بعد ما اكتشفت خـ,ـيانتك ولعبك.. قررت أعمل العملية تاني.. من وراك.” حسام صوته راح: — “يعني.. يعني ابني جاي؟.. ابني أنا؟” وقفت واديتله ضهري: — “أيوه ابنك جاي.. بس عمره ما هيعرفك.. وهيعيش يتربى بفلوسي أنا، وبتربيتي أنا.. وهقوله إن أبوه م,,ات.. م,,ات وهو صغير.” مشيت وسبته بيخبط راسه في السلك وبيصرخ باسمي زي المجنون، والعساكر بتشده لجوه. خرجت للشارع.. الهوا كان نضيف أوي. حطيت إيدي على بطني. أنا خدت حقي.. وخدت كمان “العوض” اللي يونس وحدتي. حسام خسر كل حاجة.. وأنا كسبت نفسي.. وحياة جديدة. تمت.لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور محمد


