سـم حمـاتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

حكايات مني السيد حصري
6 شهور صابرة على سم حماتي ومعايرتها ليا بفقرنا قدام عيالي لحد ما كسر آخر ذرة صبر عندي والباب اللي اتقفل انفجر في وش الجميع…!!!
بداية الحكاية
ريحة التوم مع صلصة الطماطم كانت مالية الشقة، والولاد قاعدين حوالين الطبلية، عمر عنده تسع سنين ومازن سبع سنين، ماسكين المعالق ومستنيين صينية المكرونة بالصلصة وهي طالعة سخنة تلهلب، وجنبها طبق البيض المسلوق المدحرج في معلقة سمنة بلدي ريحتها ترد الروح.
أنا ست بمشي على قدي، الغلا مش سايب حد في حاله، وعشان أوصل أول الشهر بآخره من غير ما أمد إيدي لحد، ومن غير ما أخلي جوزي يدبس في سلفيات تكسر ضهره، ماشية بمبدأ يوم يشيل يوم. يوم كفتة، يوم سمك، ويومين تلاتة أكلات حرشة تمشي الدنيا، والعيال أصلاً بيموتوا في المكرونة بالبيض وبيفرحوا بيها كأنها وليمة. بنضحك، واللقمة هنية ومكفية ومفيش أحسن من الستر ورضا ربنا.
وفجأة.. الباب خبط خبطات سريعة ومحفوظة. قلبي اتقبض في ثانية، وبسرعة مديت إيدي عشان أغطي الصينية بفوطة، بس كان الأوان فات.. حصري على صفحة روايات و اقتباسات المفتاح كان في الباب وهي فتحت ودخلت بهيبتها المعتادة، حماتي.
دخلت الصالة، عينيها لفت في المكان ووقفت فوراً على الطبلية. بصت للصينية بنظرة قرف مبطنة، ونفخت بصوت عالي وهي بتقول
إيه ده يا حبيبتي؟ هو إنتي ما وراكيش غير المكرونة والبيض؟ العيال وراهم مذاكرة وجسمهم محتاج يتغذى وبيتبني، إنتي على طول مقضياها كده ومستخسرة فيهم؟!
حكايات_مني_السيد
الكلام نزل زي مية نار على قلبي. المشكلة مش في الكلام، المشكلة إنها قالته قدام عمر ومازن! عمر ساب المعلقة من إيده وبص للأكل بقرف بعد ما كان هيتجنن عليه، ومازن رد وراها على طول شوفتي يا ماما؟ تيتا بتقول الأكل ده مش بيغذي، إحنا زهقنا من المكرونة والبيض!
بلعت غصتي بالعافية، وحاولت ابتسم عشان الدنيا متهدش يا ماما ألف حمد وشكر، يوم بيشيل يوم، وإنتي عارفة إحنا في آخر الشهر والعيال بيحبوها.
ردت ببرود وهي بتلف وشها عشان تخرج والله يا بنتي البيوت مش كده، شوفي سمر سلفتك بتعمل إيه لعيالها وانتي تعرفي الفرق.
خرجت ورزعت الباب، وسابت وراها سم بينخر في دماغي. العيال رفضوا ياكلوا، وقعدت أتحايل عليهم دمعتي في عيني عشان ياكلوا لقمة، وفضلت طول الليل أتقلب، هي ليه بتعمل كده؟ ليه عمرها ما بتطلع عندي إلا في اليوم اللي عاملة فيه مسقعة وبطاطس، أو شكشوكة، وعمرها ما شافت الفراخ ولا اللحمة اللي بجيبها من لحم الحي عشان عيالي؟!
بقى لي ست شهور على الحال ده، اتخنقت لدرجة إني بقيت أول ما أسمع صوت شبشبها على السلم، أجري زي الحرامية أخبي حلة الأكل في البوتاجاز وأقفل الباب عشان متشوفش، بس خلاص.. الموضوع زاد عن حده، وبقيت لما أنزل أشتري طلبات ألمحها قاعدة في مدخل العمارة هي وسلفتي، عيونهم عليا وضحكاتهم وهمساتهم مابتخلصش، كلامهم رايح جاي عليا وعلى أكلي وبيتي.
حماتي نزلت وهي بتهز في كتافها وبتبرطم بكلام يسم البدن. بعد نص ساعة، نزلت أشتري كيس ملح من السوبرماركت اللي تحت، وأنا نازلة على طراطيف صوابعي، وقفت مسمرة قدام باب شقة حماتي اللي كان موارب شوية..
صوت ضحك سلفتي نجوى كان طالع، ومعاه صوت حماتي وهي بتقولها كلمة ما صدقتش وداني من اللي سمعته….!
رجلي لزقت في مكانها على الرخام البارد، والأنفاس اتكتمت في صدري زي ما أكون بلعت جمرة نار. كنت واقفة على بسطة السلم، ضهري محمي في الحيطة، وكيس الفلوس الصغير مزنوق بين صوابعي اللي ابيضّت من كتر الشد. الباب كان متوارب يادوب شبر واحد، طالع منه ضوء الصالة الأصفر المخنوق، ومعاه ريحة البخور اللي حماتي متعودة تولعه عشان يطرد العين، ومكنتش عارفة إن العين والحسد والغل خارجين من جوف شقتها هي شخصياً.
صوت نجوى سلفتي طالع بشرقان من كتر الضحك، صوت ميعاد ومستفز، وهي بتخبط على رجلها وتقول لا يا حماتي والنبي بجد؟! مكرونة بصلصة وبيض مدحرج تاني؟! هههههههه والله البت دي مسخرة، دي عاملة زي اللي واخدين فقر الدنيا كله في شوال وماشيين يوزعوا منه! ده أنا لو رميت الأكل ده لكلاب السكك مياكلوهوش!
ردت حماتي بصوتها اللي فيه فحيح الأفاعي، نبرة متشفية تشق الصدر سيبك إنتي بس يا نجوى.. أنا سممت عيشتها، خليت عيالها يقرفوا من لقمة بطنها ويكرهوا قعدتها. أنا نازلة وسايبة الواد مازن رافض يمد إيده، وعمر ماسك المعلقة وعينيه مكسورة كأنه شحات. أنا ما ارتاحش إلا لما اكسر شوكتها، البت دي شايفة نفسها على إيه؟ فاكرة ابنها لما ياخدله كلمتين شكر في المدرسة يبقى هي خلاص هانم؟ دي حتة بت فقرية، جاية من حارة مفيهاش ريحة اللضا، وابني طارق هو اللي عملها بني آدمة!
نجوى كملت بغل وهي بتمصمص في شفايفها بس يا حماتي هي بتعرف تمشي بيتها برضه، يعني طارق مش مديها كتير وبتسترها، وإحنا مش عايزين طارق يحس إنها شاطرة وموفّرة، عشان لو حس بكده مش هيسمع كلامك لما تقولي له يقلل مصروفها أو يديكي إنتي تمسكي القرشين!
وهنا نزلت الصاعقة.. حماتي ضحكت ضحكة صفرا، وقالت بجبروت خلّى ركبي تخبط في بعضها يا بت افهمي، أنا عارفة مواعيد خروجها للسوق بالدقيقة! كل ما
