بعد وفاه اخويا حكايات روماني مكرم 1
بعد وفاة اخويا بشهرين اكتشفت انى مرات اخويا بتكلم جوزى والمصيبه مستنى العده تخلص وهيتجوزها ازاى مرات اخويا هتبقا ضرتى بتعمل كده علشان من زمان بتكرهنى ولم طلبت منى فلوس زمان وانا قولتلها مقدرش اتصرف بدون علم جوزى يزعلنى
فقررت تلعب على جوزى وتكسرنى بيه
صورت الشات وطلعت على بيت ابويا واتصلت باهلها وعملت قعد السات الى لسه فى العده بتخون جوزها فى قبره
البدايه
فات شهرين بس على وفاة أخويا “سيد”… شهرين والتربة لسه مندية، وريحة الفراق لسه واقفة في زورنا زي اللقمة الناشفة. سيد كان هو السند والظهر، وموته حتّتنا كلنا، بس الظاهر إن موته فتح طاقة جهنم اللي كانت مستخبية تحت الرماد.
أنا “سمر”، طول عمري ماشية جنب الحيط وبقول “يا رب السلَم”. اتجوزت “عصام” من خمس سنين، راجل على قد حاله بس كنت شايفاه دنيا. بس كانت فيه عقربة ساكنة في نفس البيت… “عبير”، مرات أخويا سيد الله يرحمه.
عبير دي من يوم ما دخلت عيلتنا وهي عينيها مني. كان عندها غل مش مفهوم، تبص لطقمي، لضحكتي، ولأي كلمة حلوة عصام يقولهالي. ومن سنة تقريباً، جاتلي وقالتلي بصوت وطي وسوسة:
– “سمر.. عايزاكي في خدمة سر، محتاجة خمسين ألف جنيه أفك بيهم زنقة ومن غير ما سيد أو عصام يعرفوا.”
رديت عليها بنية صافية ورفضت:
– “يا عبير أنتِ أختي، بس أنا أيدي مش فرطة، وما أقدرش أتصرف في مليم واحد من غير علم جوزي عصام.. الراجل يزعل مني، وأنا ما أقدرش أكسر كلامه.”
يومها عينيها برقت، ووشها أصفر، وقالتلي جملة فضلت ترن في ودني لحد النهاردة:
– “بقى كدة؟ ماشي يا سمر.. خايفة على زعل عصام؟ بكرة أخليه يتصرف هو بكلمتي أنا، وأخليكي تبكي بدل الدموع دم!”
افتكرتها ساعة غضب وراحت لحالها.. لحد ما سيد مات.
في فترة العدة، عبير كانت تمثل الدور صح. طرحة سودة نازلة لحد عينيها، ودموع على الخدين، وصوت واطي ومكسور. بس أنا قلبي ما كانش مرتاح.. عصام جوزي بدأ يتغير. يمسك التليفون ويسرح، يبتسم للشاشة، ويمشي في الصالة يهمس، ولما أقرب منه يقلب التليفون على وشه بسرعة ومشيته تبقى متوترة.
وفي ليلة.. كانت الساعة داخلة على تلاتة بعد نص الليل. عصام كان نايم نوم تقيل وتليفونه كان جنبه على الكومودينو. التليفون نور بنغمة إشعار واطية جداً. سحبت التليفون بشويش، وحطيت بؤبؤ عينه أو الباسورد اللي كنت حافظاه.
فتحت ألكس… وكانت الصدمة اللي شلت طرافي!
شات طويل عريض بينه وبين “عبير” مرات أخويا اللي لسه في عدتها!
رسائل توجع القلب.. كلام حب وغزل رخيص، وعبير كاتباله:
– “أنا مستنية الثلاث شهور وعشر أيام يخلصوا بفارغ الصبر يا عصام.. المأذون جاهز؟ عايزة أشوف كسرة عين سمر وهي شايفاني هبقى ضرتها وفي بيتها.. عشان تعرف لما أطلب منها حاجة وما تدينيش يبقى شكلها إيه.”
وعصام جرد الوفاء ورد عليها:
– “هانت يا ملكة قلبي.. العدة تخلص بس، وأول ما تطلع هكتب عليكي وهجيبك تحت رجليها، وأنا اللي هكسر عينها عشانك.”
الدنيا دارت بيّا. حست بإن حيطة البيت كلها وقعت فوق دماغي. الراجل اللي صنت اسمه، واللي رفضت أزrel عشان أصالحه، بيبيعني مع مين؟ مع مرات أخويا! وأخويا لسه في قبره ما كملش شهرين!
مسكت تليفوني بسرعـة ورعب، وصورت الشات كله صورة صورة، فيديو وفوتو، وبعت كل حاجة على تليفوني. أيدي كانت بترتعش ودموعي نازلة بس من غير صوت.. صوتي كان محبوس جوة صدري من كتر القهرة.
لميت هدومي في شنطة سريعة، وأخدت صيغتي، ومسكت التليفون بالدليل الحاي الملموس.. ونزلت في ضلمة الليل حافية تقريباً، وطلعت على بيت أبويا.
أبويا لما فتح الباب وشافني بالمنظر ده، اتخض. رميت نفسي في حضنه وعيطت بكا يهد الجبال. ولما حكيتله وفرجته على صور الشات، الراجل كبر عشر سنين في ثانية. شهق شهقة وشه شهق بالدم.
أبويا مسك تليفونه، وبصوت هز أركان الشقة قال:
– “اتصلي بكبارات عيلتها، وجمعيلي إخواتها وأبوها دلوقتي.. الليلة دي مش هتعدي، والست اللي بتخون جوزها في قبره لازم تتفضح في وسط الناس كلها!”
ساعة واحدة وكانت الصالة في بيت أبويا مليانة بـ أهل عبير، وأبوها وإخواتها قاعدين ومصطومين، وعصام جوزي جه يظيط ويصرخ يدور عليّ.. لحد ما دخل الشقة وشاف القعدة والموقف!
عبير جات مع أبوها وهي لابسة الأسود وتمثل المسكنة.. وبصتلي بابتسامة خبيثة كأنها بتقولي “أنا كسبت”.
أبويا وقف في نص الصالة، وصوته كان زي الرعد، وبص لـ عصام وعبير وقال:
#الكاتب_رومانى_مكرم
– “منورين يا عرسان!.. ارفعوا وشكم وشوفوا قلة أصلكم وفجركم مكتوب ومصوَّر إزاي!”
رمى أبويا التليفون في وش أبو عبير وإخواتها… وهنا كانت البداية، بداية الحرب اللي مش هتبرح حد!
تفتكروا.. إيه اللي هيحصل لما التليفون يقع في إيد أهل عبير، وعصام يقف وشاً لـ وش قدام أبويا والدليل في إيده؟ وهل عبير وهيا في موقف زي ده هترضم بالهزيمة بسهولة ولا هتطلع بأفعى جديدة كعادتها؟
**الجزء الثاني**
وقع التليفون على الطاولة الخشبية في نص الصالة بصوت مكتوم، بس صداه كان زي انفجار قنبلة في المكان. الشاشة كانت نورة بالدليل الحي؛ الرسائل، التواريخ، الفويسات، والكلام اللي يقطع اللحم ويغضب ربنا والعبد.
أبو عبير، الراجل العجوز اللي كان داخل بيتباهى بشرفه وبنته الأرملة “الحزينة”، مد إيده ببطء وهو بيرتعش ورفع التليفون. عينيه كانت بتتحرك على السطور، ومع كل سطر يقرأه، كان وشها بيتحول من اللون الأسمر للون الرماد، وشفايفه بتهتز بغير تصديق. إخواتها الاثنين اتلموا حواليه، وبدأت ملامحهم تتبدل من الصدمة للذهول، وبعدها للغضب العارم اللي ولى نار في الصالة.
عصام كان واقف عند باب الشقة، رجله مش شايلاه، الضحكة أو النبرة العالية اللي دخل بيها اتبخرت في ثانية. بصلنا وبص للتليفون، وعينيه جت في عين أبويا.. فشاف فيهم الموت. جرب يرجع لورا خطوات، بس أخو عبير الكبير “حسين” لمح الحركة دي، وفي لحظة كان قافر عليه زي الأسد الجريح، مسكه من زقمه ورفعه لفوق وهو بيصرخ فيه بصوت شق السقف:
– “يا واطي! يا خاين الأمانة! صاحبك وأخوك لسه عضه ما طريش في تربته، جاي تتفق مع مراته من ورا أختك اللي صايناك؟!”
عصام بدأ يتلعثم، ريقه جف، وشفايفه بقت بيضا زي اللبن:
– “يا جماعة افهموا.. والله الكلام دا… دا شات مفبرك! سمر عايزه تعملي مشكلة وتبوظ بيتي! أنا ما عملتش حاجة!”
هنا، عبير اللي كانت واقفة ورا أبوها ولابسة الطرحة السودة ومثلة العفة والمسكنة، لقيت إن الحبل بيتلف حوالين رقبتها. بدل ما تتكسر أو تعتذر، الغل والشر اللي في قلبها طفح على وشها. اتغيرت ملامحها في ثانية من الضحية للثعبان اللي بيبخ سمه. زقت إيد أخوها بعيد عن عصام ووقفت في نص الصالة، وصوتها طلع حاد وناشف يقطع العصب:
– “أيوه! الكلام صح ومفيش حاجة مفبركة! ومحدش ليه عندي حاجة! أنا ست أرملة وحرة، والعدة فاضل لها شهر وتنتهي، والشرع ما حرمش الجواز بعد العدة!”
الصالة كلها سكتت سكتة موت. أبويا بص لها بذهول، وأبوها هو كمان بصلها وهو مش مصدق إن دي بنته. كملت عبير بكل بجاحة وعينيها متثبتة عليّ أنا:
– “أنا عملت كده عشان أعرفك يا سمر إن الله حق! فاكرة لما جيتلك أطلب منك قرشين أفك بيهم زنقتي وقعدتي تترسمي عليّ وتقوليلي ‘جوزي يزعل’؟ أديني أهو باخد منك ‘جوزك’ نفسه! عشان تعرفي إن اللي تقف في وش عبير، تاخد حسرتها في قلبها وعينها تتكسر العمر كله!”
كلامها كان زي طعنات الخنجر في قلبي، بس أنا المرة دي ما بكيتش.. الدموع كانت اتجففت من القهرة. وقفت ورا أبويا، وبصيت لها بثبات وقسوة ما كنتش أعرف إنهم جواه:
– “تاخدي مين يا عبير؟ تاخدي راجل بايع نasso وخاين صاحبه وأخوه؟ تاخدي واحد كان بيخون معايا وأنا صايناه، وكان بيخون أخويا وهو في قبره؟ أنتِ ما أخدتيش راجل.. أنتِ أخدتي الزبالة اللي أنا رميتها تحت رجلي!”
عصام اتصدم من كلامي، بصلِي وهو مش مصدق إن سمر الهادية الوديعة بتتكلم بالطريقة دي. حاول يتدخل ويقرب مني:
– “سمر.. اسمعيني بس.. أناضحك عليّ، هي اللي كانت بتبعتلي وتوزني!”
بس قبل ما يكمل كلمته، كان كف أبو عبير نزل على وش عبير بنشعة هزت الشقة كلها. الراجل العجوز بص لبنته ودموعه نازلة من القهرة والطيحة اللي حطتهم فيها:
– “يا خسارة مرباي فيكي يا واطية! بتخوني جوزك وهو في قبره؟ بتفضحينا وتوطي راسنا قدام الناس عشان غل وحقد في قلبك؟!”
حسين أخوها هجم على عصام وضربه ضربة قوية في صدره رجعته لورا لحد ما خبط في الباب:
– “وأنت يا خاين.. وحياة رحمة المرحوم سيد، لو رجلك خطت حارتنا تاني أو قربت من أختنا أو بيتنا، هنكون قاطعينها لك! وأنتِ يا عبير.. حسابك معايا في البيت كبير، دا لو خرجتي من هنا على رجليكي أساساً!”
الوضع جوة الصالة كان بيغلي. عصام لقيت نفسه محاصر؛ أهل عبير عايزين ينهوه، وأبويا واقف زي الجبل مش راضي يتدخل ولا يمنع عنهم الضرب، وأنا واقفة متفرجة على النهاية اللي صنعوها بإيديهم. عصام بدأ يحس بالخطر الحقيقي، ونسى كل كلام الحب والغزل اللي كان كاتبه لعبير في الشات، وبدأ يدور على مخرج لينقذ نفسه.
بص عصام لعبير بقرف وصرخ فيها:
– “أنتِ السبب! أنتِ اللي غررتِ بيّا وبدأتِ تبعتيلي صور وكلام فاضي وترغبي فيّ! أنتِ ست عقربة وحية، وأنا مش عايزك ولا عايز أعرفك تاني! أنا عايز مراتي وبيتي!”
عبير اتصدت، وشها جاب ألوان، الغرور اللي كانت واقفة بيه اتبخر لما شافت الراجل اللي باعت أختها علشانه بيبعها هي كمان في أول مطب وبكل سهولة. ردت عليه بصوت زي الفحيح:
– “أنا غررت بيك يا نطع؟ أنت اللي كنت بتجري ورايا وبتترجاني أوافق عليك ومستني اليوم اللي تسيب فيه سمر عشان تجيلي! دا أنت رخيص، وأنا كنت بستخدمك جزمة أكسر بيها قلبها مش أكتر!”
أبويا رفع إيده وقعد على الكرسي، وقال بصوت جهوري هدي الصالة كلها:
– “بس! انطموا أنتم الاثنين!.. الكلام خلص، والدليل أهو معايا ومع أهل عبير. يا أبو حسين.. بنتك مالهاش مكان في بيت ابني الله يرحمه من اللحظة دي، تصفي حاجتها وتاخدوها في إيدكم وتخرجوا من هنا، وما شوفش وشها في منطقة عيلتنا تاني لحد ما العدة تخلص ونشوف الشرع والقانون هيقولوا إيه في الحقوق.”
أبو عبير وطى راسه في الأرض وهو حاسس بالعار:
– “حقك عليّ يا حاج.. بنتي غلطت وغلطها كبير، وأنا بريء منها ومن أفعالها قدام ربنا وقدامكم كلكم.”
مسك حسين أخوها عبير من ذراعها بقوة وعنف وضربها على ظهرها عشان تمشي قدامه، وهي بتبصلي بعيون مليانة كره وغل، بس المرة دي كان فيها كسرة وخوف من اللي مستنيها في بيت أهلها.
فضلت الصالة مفيش فيها غير أنا وأبويا وعصام. عصام قرب من أبويا ونزل على ركبه في الأرض، ومسك إيد أبويا بيحاول يقبلها وهو بيبكي بكاء الهستيريا:
– “يا حاج.. استر عليّ الله يستر عليك! أنا أخطيت، الشيطان غواني، والست دي لعبت بدماغي واستغلت ضعفي بعد موت سيد! سمر دي جزمتها على رأسي، أنا مستعد أكتب لها البيت وأعمل لها كل اللي هي عايزاه، بس بلاش تخربوا بيتي وتفضحوني!”
أبويا سحب إيده بقوة ووقف، وبص له بقرف وازدراء:
– “البيت اللي أتبنى على الخيانة ملهوش أساس يا عصام. أنت خنت ابني وهو ميّت، وخنت بنتي وهي صايناك ومعتزة بيك. اخرج برة بيتي، وورقة طلاق سمر توصلها مع كل حقوقها بالقانون، وإلا قسماً بالله الشات دا بالفيديوهات بتاعته هينزل على صفحات المنطقة كلها وتشوف فضيحتك على كل لسان!”
عصام بصلي بعيون مكسورة، وبيترجاني بالنظرات:
– “سمر.. قولي حاجة يا سمر! أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه.. دي كانت غلطة وساعة شيطان!”
قربت منه خطوتين، وبصيت له بكل برود الدنيا، وقُلت له كلمة واحدة هزت كيانه:
– “أنت بقيت بالنسبة لي زي سيد أخويا الله يرحمه… ميت! بس الفرق إن سيد في الجنة، وأنت هتفضل عايش في جهنم الخيانة والندم طول عمرك. برة يا عصام.. برة بيتنا!”
خرج عصام يجر أذيال الخيبة والعار، والباب اترزع وراه. الصالة هديت، وأبويا جابني في حضنه وطبطب عليّ وهو بيعيط:
– “حقك عليا يا بنتي.. أنتم أطهر من القذارة دي كلها، وربنا كشفهم علشان ينقذك.”
كنت فاكرة إن القصة خلصت لحد هنا، وأن كابوس عبير وعصام انتهى بفضحتهم.. بس أنا ما كنتش اعرف إن الست اللي زي عبير، لما تتخنق وتتزنق في الزاوية، بتبدأ تطلع أنيابها الحقيقية وتفكر في انتقام أكبر وأشد قسوة، انتقام مش هيطولني أنا وعصام بس.. دا هيطول البيت كله وممتلكات المرحوم أخويا “سيد”!


