كل ما أروح بيت حمايا

التسجيل اللي الكاميرا بعتته.
قلبي كان بيخبط في ضلوعي كأنه عايز يخرج.
الفيديو بدأ.
أوضة المكتب. حمايا داخل ومعاه حد غريب، واحد شعره أبيض وبيلبس نضارة طبية، واضح إنه من كبار المسؤولين.
قعدوا، وبدأوا يتكلموا.
السم في الأكل؟ حمايا قالها بكل برود.
مش سم يا سيادة اللواء، ده نوع من المهدئات المركزة، بتخليها في حالة خضوع تام. تقدر تمضيها على أي ورق من غير ما تحس.
رد الراجل التاني.
الورق. أراضي. عقود بيع. شركات.
حمايا كان بيستخدم جسمي ك كبش فدا، بيخليني أمضي على أوراق فساد، أوراق بتدمر ناس، أوراق بتدخلني السجن مكانه!
وأحمد؟
أحمد دخل المكتب في الفيديو.
المدام نامت؟ سأل الأب.
زي كل مرة، نامت نوم أهل الكهف. امضوا براحتكم.
اتفرجت على جوزي، شريك حياتي، وهو بيسند إيدي على الورق عشان يطبعوا بصمتي، وأنا نايمة زي الجثة.
السكين اللي دخل قلبي مكنش كفاية.
كنت حاسة إني بتمزق.
كل كلمة صحتك ضعيفة، كل يا حبيبتي ارتاحي، كان وراها خطة عشان يغيبوا وعيي ويسرقوا مستقبلي، بل ويدبسوني في جرائمهم.
قفلت الموبايل.
دموعي مكانتش نازلة، لأن اللي جوايا كان أكبر من الدموع.
بصيت لأحمد اللي نايم بسلام.
النهاردة، الغيبوبة انتهت.
بدأت حياتي الحقيقية.
قمت من مكاني بهدوء، رجلي كانت بتترعش بس أعصابي بقت حديد. الموبايل في إيدي زي القنبلة الموقوتة، والبيانات

اللي عليه هي اللي هتحرق مملكتهم اللي بنوها على جثتي.
أحمد كان بيتقلب في نومه، بيحلم بأرباح صفقاته المشبوهة، ميعرفش إن كابوسه بدأ دلوقتي. دخلت أوضة المكتب، فتحت الخزنة اللي كنت عارفة مكانها بالصدفة، ولقيت فيها ملفات.. مصايب. أوراق بيع أراضي دولة، عقود تمليك لشركات وهمية، وكلها متزيلة ببصمة إيدي اللي خدوها وأنا في غيبوبة.
صورت كل ورقة، كل مستند، كل دليل يدين سيادة اللواء وابنه. مكنتش بشتغل لوحدي، كنت ببعت النسخ دي على سحابة إلكترونية مش ممكن يتمسح منها حاجة، ومعاها رسالة مجدولة لمحامي كبير، لو مكنتش موجودة في مكان آمن الصبح، كل ده هيروح للنيابة والصحافة.
رجعت الأوضة، أحمد صحي على صوت حركة، بص لي بنص عين
إنتي صاحية ليه يا نورهان؟ مش قولتلك نامي وارتاحي؟
صوته كان لسه فيه أثر النوم، بحته الحنية المصطنعة اللي بتموّتني.
بصيت له وابتسمت، ابتسامة باردة خليته يقعد في السرير بخوف غير مبرر
أنا ارتحت كفاية يا أحمد.. الفترة اللي فاتت كلها كنت نايمة،
بس خلاص، مفعول الأكل بتاعكم ده راح.
قعد يتعدل، ملامحه اتغيرت قصدك إيه؟
قصدي إن المسرحية خلصت.
خرجت من البيت وأنا مش واخدة معايا غير شنطة صغيرة فيها حاجاتي الضرورية. ركبت تاكسي، ومع كل متر بيبعدني عن البيت، كنت بحس إني بتنفس لأول مرة من تلات سنين. مروحتش لأهلي عشان ميأذوهومش، روحت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *