حكايات اسما السيد 1

“جوزي سحب كل فلوس جامعة بنتنا علشان يسافر هو وأمه أوروبا… ولما رجعوا بعد أسبوعين، لقوا البيت قدامهم… لكن عمرهم ما كانوا يتخيلوا اللي هيشوفوه.”

 

طول عمري…

 

كنت مؤمنة إن التعليم…

 

هو الحاجة الوحيدة…

 

اللي محدش يقدر يسرقها من الإنسان.

 

عشان كده…

 

من أول يوم بنتي شهد اتولدت…

 

بدأت أحوش.

 

كل شهر…

 

حتى لو ميت جنيه.

 

كنت أستغنى عن هدومي.

 

وأجل علاج سناني.

 

وأشتغل ساعات إضافية.

 

علشان ييجي اليوم…

 

اللي تدخل فيه الكلية اللي بتحلم بيها.

 

أما جوزي كريم…

 

فكان عمره ما اقتنع.

 

كان دايمًا يقول:

 

— البنت آخرها تتجوز.

 

وأمه دولت…

 

كانت أسوأ.

 

عاشت معانا أربع سنين…

 

من غير ما تدفع جنيه.

 

ومع ذلك…

 

كانت كل ما تشوف شهد راجعة من درس…

 

تقول:

 

— كل الفلوس دي على الفاضي.

 

اتجوزها وخلاص.

 

كنت بسكت.

 

علشان بنتي.

 

كنت عايزة تكبر…

 

في بيت هادي.

 

لكن…

 

في يوم جمعة…

 

دخل كريم المطبخ…

 

لابس هدوم جديدة.

 

ونازل ريحة برفان غالي.

 

وقال وهو بيبتسم:

 

— أنا وأمي مسافرين إيطاليا.

 

بصيت له باستغراب.

 

وقلت:

 

— بإيه؟

 

قبل ما يرد…

 

دخلت دولت…

 

تجر شنطة سفر جديدة.

 

وقالت وهي تضحك:

 

— بفلوس موجودة بقالها سنين ومحدش بيستفيد بيها.

 

قلبي وقع.

 

جريت فتحت تطبيق البنك.

 

دخلت على الحساب.

 

رصيد جامعة شهد…

 

اللي قعدت أجمعه اتناشر سنة…

 

بقى فيه…

 

سبعة وثلاثين جنيهًا فقط.

 

صرخت:

 

— إنت سرقت مستقبل بنتك!

 

كريم رد ببرود:

 

— الفلوس كانت نايمة.

 

وأنا وأمي…

 

من حقنا نعيش شوية.

 

في اللحظة دي…

 

كانت شهد واقفة على السلم.

 

حافية.

 

وعينيها كلها دموع.

 

وقالت بصوت مكسور:

 

— يا بابا…

 

ده كان حلمي.

 

لكن كريم…

 

شال الشنطة.

 

ومسك إيد أمه.

 

وخرج…

 

ولا حتى بص لبنته.

 

بعدها بأيام…

 

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *