كل ما أروح بيت حمايا

لشقة صغيرة كنت مأجراها باسم مستعار من فترة، احتياطي للزمن، وزي ما قلت، الزمن جيه.
الصبح بدري، موبايلاتهم بدأت تضرب نار. مكالمات من مكتب المدير، من شركاء، من سيادة اللواء اللي أكيد اتجنن لما عرف إن النسخ الأصلية اختفت، وإن اللي في الخزنة صور بس.
أحمد اتصل بيا ميت مرة. في المرة رقم مية وواحد، رديت.
إنتي فين يا نورهان؟ إنتي مجنونة؟ إنتي متعرفيش إحنا مين؟
صوته كان مزيج من التهديد والرجاء.
رديت عليه بكل هدوء عارفة كويس إنتو مين يا أحمد. إنتو شوية لصوص، بس مش أي لصوص.. إنتو لصوص أعمار.
ارجعي يا نورهان، هنتفاهم، كل ده سوء تفاهم..
السوء تفاهم ده هتحله النيابة. أنا بعت كل حاجة، ومعايا تسجيلات تانية هتخلي أبوك اللواء يترقى لرتبة سجين.
قفلت الخط، ورميت الشريحة.
بعد أسبوع، مصر كلها كانت بتتكلم عن قضية الاستيلاء على أموال الدولة، وتصدر اسم اللواء عادل مانشيتات الجرايد. فيديوهات الكاميرا اللي زرعتها في المكتب كانت هي الدليل القاطع، لدرجة إنهم ملقوش ثغرة يهربوا منها.
أنا دلوقتي في مكان بعيد، بدأت حياة جديدة، باسم جديد، وبحلم جديد. لسه أحياناً بحس بالخوف لما حد يقدملي أكل غريب، ولسه بتجيلى كوابيس عن الساعتين اللي كنت بنامهم، بس الفرق إن دلوقتي، أنا اللي صاحية.. ومحدش تاني يقدر يغيب وعيي، لا حمايا، ولا أي لواء في
الدنيا.
المعركة

خلصت، وخرجت منها بقلب قاسي، بس حرة.. ودي كانت أغلى تمن دفعته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *