بالصدفه قصه كامله

وأنا؟
رجعت البيت لوحدي.
فتحت باب الشقة.
بصيت على صورنا المعلقة على الحيطان.
صورة فرحنا.
صورة أول سفرية.
صورة يوم اشترينا البيت.
كنت فاكرة إن الصور دي ذكريات.
لكن اكتشفت إنها كانت مجرد لحظات بين شخصين، واحد منهم كان عايش بحقيقة والتاني عايش بكذبة.
بعد أسبوع، دانيال طلب يقابلني.
روحت.
قعد قدامي.
كان شكله متغير.
قال:
— أنا آسف.
سكت.
— عارف إن كلمة آسف مش كفاية.
قلت:
— مش كفاية فعلًا.
— بس أنا بحبك.
بصيتله.
— الحب من غير أمان ملوش معنى.
دمعت عينه.
— ممكن نبدأ من جديد؟
هزيت راسي.
— لأ.
اتصدم.
قلت:
— مش عشان أنا بكرهك.
— أمال؟
— عشان أنا أخيرًا حبيت نفسي.
فضل ساكت.
قمت.
قبل ما أمشي قال:
— لو رجع الزمن، كنت هعمل إيه؟
بصيتله.
— كنت هتقول الحقيقة من أول لحظة.
وسبت المكان.
خرجت وأنا حاسة إن حمل تقيل جدًا نزل من على صدري.
بعد كام شهر، غيرت البيت.
بدأت شغل جديد.
ورجعت أعيش لنفسي.
وفي يوم وأنا خارجة من مكان شغلي، لقيت ظرف صغير في عربيتي.
فتحته.
جواه صورة للصندوق الأسود.
وتحتها ورقة مكتوب فيها:
“إنتِ لسه ماعرفتيش الصندوق كان فيه إيه.”
اتجمدت.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر تاني:
“اللي قبضتوا عليهم كانوا مجرد البداية.”
وقفت في مكاني.
رفعت عيني وبصيت حوالي.
الشارع كان طبيعي.
الناس ماشية.
العربيات بتعدي.
لكن إحساس غريب سيطر عليا.
لأنني كنت فاكرة إن القصة انتهت.
طلعت تليفوني واتصلت بالمقدم حسام.
رد بسرعة.
قلت:
— حضرتك… لازم أشوفك.
— حصل إيه؟
قلت:
— وصلتني رسالة.
سكت.
وبعدين قال:
— ماتلمسيش الظرف.
— ليه؟
— لأنه لو اللي في بالي صح… يبقى الشخص اللي بعت الرسالة كان بيراقبك من وقت ما خرجتي من المحكمة.
بصيت ورايا.
ولأول مرة من شهور…
حسيت بالخوف تاني.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدي.
رفعت الظرف قدام عيني.
وقلت لنفسي:
“لو هم بدأوا اللعبة من جديد…
المرة دي أنا اللي هحدد نهايتها.”
وبالفعل، لما قابلت المقدم حسام، فتح الظرف بحذر.
الصورة كانت قديمة.
لكن في خلفيتها كان مكتوب عنوان.
عنوان شركة دانيال القديمة.
المقدم بصلي وقال:
— الشركة دي اتقفلت من سنة.
قلت:
— يبقى ليه العنوان موجود؟
قلب الصورة.
كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ يوم فرحنا.
قلت:
— إيه العلاقة؟
المقدم ماجاوبش.
فضل يبص للصورة فترة طويلة.


