حكايات اسما 2

كان منظر أحمد يهد الجبال؛ شعره متنسل، ملابسه رثة، وجليسه حمايا يمشي بجانبه حنيناً وظهره منحني بشكل لم أره فيه من قبل.

أحمد رفع رأسه وشافني واقفة بجمالي وقوتي ونجاحي، وسط المصورين والمحامين. عينيه دمغت بالدموع بشكل هستيري، وحاول يصرخ بصوت مخنوق وهو بيسحبوه للقاعة:

— “نوران! سامحيني يا نوران! أنا آسف! والله مكانك على رأس السفرة وفي قلبي… أنا الغبي اللي ضيعتك وضيعت نفسي!”

لم أرد بحرف واحد. اكتفيت بالنظرة الثابتة.

دخلنا القاعة، ووقفت أمام قاضي منصة محكمة الجنايات كشاهدة مجني عليها، وكصاحبة الحق المالي والإنساني. أدليت بأقوالي بمنتهى الدقة والهدوء، موضحة كيف تم استغلال اسم شركتي، وقدمت كل المستندات والأوراق الرسمية التي أعدها أستاذ عادل، والتي تفصل بوضوح تام بين خط عملي الشرعي النظيف وبين الجرائم المالية التي ارتكبها أحمد وأبوه.

القاضي رفع الجلسة للمداولة.

وبينما كنا ننتظر صدور الحكم القاسي الذي سيحدد مصير أحمد وعائلته للسنوات القادمة، خرجت إلى ساحة المحكمة لأستنشق بعض الهواء النقي.

وفي تلك اللحظة بالذات… اقتربت مني سيارة سوداء فخمة وحديثة، نزل منها رجل في الخمسينات من عمره، يرتدي بدلة أنيقة جداً ويمسك بيده ملفاً رسمياً.

كان هذا الرجل هو “المستشار فاروق التلمساني”، واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر والشرق الأوسط، والشخصية التي كانت حاضرة في عزومة حمايا الفاشلة والتي انسحب منها غاضباً.

خطا نحوي بابتسامة احترام كبيرة، وقال بصوت جهوري:

— “مساء الخير يا مدام نوران… أنا بقالي فترة بتابع قضيتك وبتابع نجاحات شركتك العظيمة. العزومة اللي حماكي فشل فيها، إنتِ أثبتِ إنك إنتِ الكيان الحقيقي اللي كان شايل كل حاجة.”

فتحت الملف وأخرج منه عقداً ضخماً، وقال:

— “أنا بقدملك النهاردة عرض شراكة كامل لتجهيز كافة الفنادق والمؤتمرات الدولية الخاصة بالمجموعة بتاعتي، بعقد قيمته مليارات… بس فيه شرط واحد في العقد ده.”

نظرت له باستغراب وقلت: “شرط إيه يا فندم؟”

ابتسم فاروق وقال: “الشرط إنك تكوني رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية، وإن رئيسة السفرة في كل المحافل دي… تكون إنتِ وللمكان اللي تختاريه.”

ابتسمت، وكانت هذه اللحظة هي الإعلان الفعلي لتأسيس أكبر إمبراطورية للأغذية في المنطقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *