حكايات اسما 2

كانت المفاجأة غير المتوقعة قد بدأت تتشكل في الكواليس، وفي أروقة محكمة الأسرة والجنايات بالتوازي.

بعد أسبوعين فقط من الموقف الذي طردت فيه أحمد من موقع مشروعي الجديد، وصلني اتصال تلفوني من أستاذ عادل المحامي. كان صوته يحمل نبرة ذهول وعدم تصديق.

— “نوران… افتحي الشاشة عندك فوراً أو اسمعيني كويس. فيه تطور خطير جداً في قضية أحمد وحماكي.”

قلت وأنا أضع الأوراق من يدي: “خير يا أستاذ عادل؟ أظن القضايا كلها ماشية لصالحنا والأحكام قربت تصدر.”

رد عادل بنبرة مشدودة: “الموضوع أكبر من قضايا الطلاق والتعويضات بتاعتك بكثير. الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة والشؤون القانونية للضرائب فتحوا ملفات شركة حماكي وأحمد بالكامل بناءً على التحقيقات اللي أثبتت الشيكات والسحبيات المالية اللي أحمد كان بيعملها باسمك وباسم شركتك.”

سكت ثانية وواصل: “لما خبراء وزارة العدل نزلوا يفحصوا دفاتر شركة حماكي عشان يحددوا قيمة المبالغ اللي أحمد اختلسها منك وطريقة سدادها، اكتشفوا . الشركة كانت بتمارس عمليات غسيل أموال وتسهيل شيكات بدون رصيد وتلاعب في الفواتير والضرائب بقالهم أكتر من أربع سنين! وأحمد، بجهله وطمعه، كان بيستغل أختام شركتك عشان يغطي على العجز المالي والتلاعب اللي بيحصل في شركة أبوه!”

توقفت أنفاسي لثوانٍ. الحقيقة الصادمة وضحت أمامي كالشمس. أحمد لم يكن يسرقني لمجرد الإنفاق على شهد أو لإرضاء غروره فقط، بل كان يستغل اسم مشروعي التجاري الناجح والسمعة النظيفة لشركتي ليمرر عمليات مالية مشبوهة لصالح شركة والده التي كانت على وشك الإفلاس منذ سنوات!

وهنا فقط فهمت سر نظرات التوتر التي رأيتها في وجهه يوم العزومة العائلية، وسر مكالماته المكتومة، وسر المكالمة الصارمة التي وجهها له أبوه في المطبخ قبل أن تبدأ السهرة.

خلال أقل من 48 ساعة، كان المقر الرئيسي لشركة حمايا محاطاً برجال الشرطة والنيابة العامة. تم التحفظ على جميع أصول الشركة، وإغلاق المقار بالشرع الأحمر، وصدر أمر ضبط وإحصار عاجل بحق حمايا وأحمد وشقيق حمايا الأكبر الذي كان شريكاً في الإدارة.

تحول البيت العائلي الفخم، الذي شهد على إهانتي وطردي إلى المطبخ وسلب كرامتي، إلى ساحة للبكاء والصراخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *