حكايات اسما 2

الرقم لم يكن لفتاة غريبة كما توقعت… كان الرقم مسجلاً باسم “شهد”، وهي ابنة خالة أحمد المقربة، الفتاة التي كانت تحضر كل عزومات العيلة، وتقلس معي في المطبخ وتبتسم في وجهي وتناديني “يا أبله”!
اتضحت الصورة أمامي كقطعب الموزاييك؛ شهد كانت تريد أحمد لنفسها، وأحمد بقلة عقله وغروره عاش معها قصة حب سرية في الخفاء، يتلقى منها الدلال الذي يرضي غروره، بينما يأكل من خيري ويستمتع بفلوسي. والقميص الذي أشارت إليه في الرسالة كان يثبت أنه كان يزورها في شقتها التي استأجرها لها من أموال شركتي!
قررت ألا أترك هذه المعلومة تمر في الخفاء، بل جعلتها ضربة القاضية للجميع.
أقمت مؤتمراً صحفياً كبيراً بمناسبة توقيع شركتي لعقد شراكة جديد مع سلسلة فنادق عالمية لتوريد الأغذية، ودعوت فيه العديد من الشخصيات العامة والصحفيين والإعلاميين. وكانت الأخبار قد بدأت تنتشر عن أزمتي مع زوجي والسرقات التي تعرضت لها.
في منتصف المؤتمر، وقفت أمام الكاميرات وبث مباشر يتابعه الآلاف، وأمسكت بالميكروفون وقلت بنبرة قوية ومليئة بالثبات:
“أنا بدأت مشروعي بحلتين واستلفتهم، ووصلت لمكاني ده بجهدي وعرقي. وفي طريقي، قابلت ناس افتكروا إن المرأة مكانها المطبخ بس تأكلهم وتنضف وراهم، وناس تانية أكلت من خيري وغدرت بيا في الظلمة. الليلة دي، أنا مش بس بنجح في شغلي، أنا بعلن إنني أخذت حقي بالقانون، وبكشف للجميع إن الشراكة والغدر كان من أقرب الناس.”
وعلى الشاشة الكبيرة خلفي، عرضت تسريباً ضوئياً مستندياً صريحاً (مع إخفاء البيانات الشخصية الشديدة) يوضح التحويلات المالية التي كان أحمد يحولها من حسابه لحساب شهد، مستغلاً أموال مشروعي، مع إثباتات الضرر والخيانات المالية والعاطفية التي وثقتها القضايا.
كانت الفضيحة مدوية في وسائط التواصل الاجتماعي وفي أوساط العائلة. العيلة التي كانت تضحك عليّ في الصالة وتسخر مني وتطردني للمطبخ، أصبحت حديث الساعة في كل مكان، ولكن هذه المرة بصفتهم “العائلة التي غدرت بصانعة نجاحهم”.
حماتي لم تستطع الخروج من منزلها لأيام من شدة الخجل والفضيحة، بعدما اكتشفت العائلة كلها أن شهد (ابنة أختها) هي التي كانت تخرب بيت ابنها وتشاركه في سرقته. ونشبت حرب كلامية وقطيعة كاملة بين حماتي وأختها.


