حكايات اسما 1

— يا بابا، إحنا في عزومة عائلية… بلاش شغل دلوقتي.
أبوه بصله ببرود وقال:
— علشان تتضايق من كلام الشغل، لازم الأول تعرف يعني إيه شغل.
جوزي سكت.
وحط الموبايل جنبه.
لكن أنا لاحظت التوتر في وشه.
وبعد حوالي ساعة…
موبايله نور برسالة جديدة.
قرأها.
وابتسم.
ابتسامة ما شفتهاش منه وهو بيبصلي من شهور.
وقتها بس…
اتأكدت إن الرسالة اللي شفتها ماكانتش سوء تفاهم.
الساعة قربت من تسعة.
حماتي نادت الكل علشان يقعدوا على السفرة.
بدأت أشيل آخر الأطباق من المطبخ وأحطها قدامهم.
رجلي كانت وجعاني من الوقفة.
ضهري كان مكسور.
وفي إيدي حرق صغير من الفرن.
لكن أخيرًا…
كل حاجة كانت جاهزة.
بصيت حوالين السفرة أدور على مكاني.
مافيش كرسي.
عديت الكراسي بعيني مرة تانية.
ولا كرسي واحد ليا.
حماتي بصتلي وقالت بابتسامة مصطنعة:
— معلش… شكلي حسبت العدد غلط. ممكن تاكلي في المطبخ، أصلًا هتبقي مرتاحة هناك أكتر.
ناس من العيلة بصوا في أطباقهم.
وناس تانية بصت لجوزي مستنية يشوفوا هيقول إيه.
وأنا كمان بصيت له.
كنت مستنية منه جملة واحدة.
“قومي يا ماما، دي مراتي.”
أو حتى يسحب كرسي ويحطه جنبه.
لكنه ماعملش أي حاجة.
مد إيده أخد قطعة عيش.
وبمنتهى البرود قال قدام عيلته كلها:
— ما هي اللي بتطبخ… واللي بتطبخ مكانها في المطبخ.
كام واحد ضحك.
حماتي ابتسمت.
ولا شخص فيهم قال له عيب.
فضلت واقفة وأنا ماسكة طبقي الفاضي.
افتكرت الرسالة اللي شفتها على موبايله.
وافتكرت سبع سنين جواز.
وافتكرت كل مرة وقفت بالساعات أجهز الأكل للعيلة دي…
وفي الآخر ماكانش ليا حتى كرسي على سفرتهم.
بصيت لجوزي.
وابتسمت بهدوء غريب.
وقلت:
— عندك حق.
رفع عينه وبصلي.
كملت:
— الليلة دي فعلًا خلتني أعرف مكاني كويس أوي.
هو ما فهمش قصدي.
ولا حماتي فهمت.
ولا أي حد كان قاعد على السفرة عرف إن وأنا راجعة ناحية المطبخ…
كنت خلاص أخدت قرار.
قرار هيخلي جوزي يندم على الجملة اللي قالها قدام عيلته كلها…
وهيخلي حماتي تتمنى لو كانت حطتلي كرسي على السفرة من البداية.
لأنهم كانوا فاكرين إني داخلة المطبخ علشان آكل لوحدي.
لكن الحقيقة…
إني دخلت علشان أعمل مكالمة واحدة.
مكالمة كانت بداية نهاية كل حاجة.”
دخلت المطبخ وقفلت الباب ورايا بهدوء، النواح والدموع مش للهوانم اللي بنوا نفسهم من الصفر، والوجع اللي جوايا أتحول لبرود تام زي الثلج. طلعت موبايلي من جيبي، صوابعي ماكانتش بتترعش، بل كانت ثابتة بشكل أرعبني أنا شخصياً.
