حكايات اسما 1

في نفس اللحظة، كنت سامعة صوت أحمد بيصرخ في الخلفية جنبه: “يعني إيه الأكل مش هيطلع؟! دي فاكرة نفسها مين؟! دي خدامة أنا اللي عملتها!”
أبوه صرخ فيه بقلة صبر وسمعته بوضوح وهو بيضربه على الترابيزة: “اخرس خالص! اخرس يا غبي! إنت دمرتني ودمرت الشركة بغرورك وعقليتك دي!”
حمايا رجع للتليفون وصوته بيترعش: “عايزة كام يا بنتي؟ هدفعلك ضعف المبلغ كاش دلوقتي، بس انقذيني، الضيوف في الطريق!”
قلت له بهدوء شديد: “الموضوع مش موضوع فلوس يا حاج… الموضوع إن شركتي أعتذرت رسمياً عن أداء الخدمة لعدم استيفاء الشروط المالية والأوراق، والأوردر اتلغى من إمبارح.”
قفلت السكة.
بعد ساعة واحدة بس… الباب بتاع مكتبي خبط بقوة.
دخل أحمد، وشه أحمر من الغضب، هدومه متلخبطة، وعينيه طالع منها شرار. وجنبه حماتي، اللي كانت جاية ولابسة ونظارتها الشمسية على وشها بس باين عليها الانهيار والارتباك.
أحمد هجم على المكتب وزق الكرسي: “إنتي تجننتي؟! إنتي فاكرة نفسك مين عشان تلغي أوردر الشركة وتصغر أهلي قدام الناس؟ إنتي حشرة من غيري! حتة خدامة كنت بلمك من المطبخ!”
قعدت على كرسيي بمرونة، صالبت إيداي، وبصيت له بابتسامة نصر سردت في قلبه الخوف.
قلت له: “تصدق؟ عندك حق… أنا فعلاً كنت خدامة لما قبلت أقف على رجلي 16 ساعة أعملكم أكل تأكلوه وتتردموا بيه، وفي الآخر تقولي مكانك المطبخ وتستخسر فيا كرسي. بس دلوقتي؟ أنا صاحبة المكان ده، وإنت اللي واقف قدامي بتترجى علشان شوية أكل ينقذوا وش أهلك قدام الناس.”
حماتي اتقدمت، وصوتها اتغير تماماً، النبرة الباردة والمستعلية اختفت، وقالت بصوت في رجاء: “يا بنتي… بلاش كده، إحنا أهل، وأنا زي أمك، تعالي على نفسك عشان خاطري، بلاش تكسري كلمة عمك قدام شركاؤه، الأكل لو ما وصلش العزومة هتتفركش وسمعة العيلة هتضيع!”
بصيت لها وقلت: “زي أمي؟ أمي الله يرحمها كانت لما أطبخ تحطني في رأس السفرة وتفتخر بيا، مش تقولي لي اتفضلي كلي في المطبخ عشان نسيت كرسي المطبخ! السمعة اللي خايفة عليها دي، ابنك ضيعها يوم ما افتكر إن الرجولة هي التقليل من مراته قدام العيلة.”
أحمد صرخ وهو بيحاول يمسك الموبايل من على مكتبي: “أنا هوريكي! أنا هرفع عليكي قضية وأقفل لك المكان ده كله!”


