حكايات اسما 1

أول مكالمة عملتها كانت للمحامي بتاعي، أستاذ عادل.
رد بعد رنتين: “مساء الخير يا مدام، خير؟”
قلت بنبرة هادية وقاطعة: “عادل، عايزة رفع دعوى طلاق للضرر، ومعاها إجراءات التنازل عن أي توكيل عام أو خاص كنت عملته لأحمد، ورفع قضية استرداد كامل لأصول شركتي وجميع الحسابات البنكية الخاصة بالمشروع. من السكوت التام ومن غير ما هو يحس بأي حاجة لحد ما يجيله الإعلان رسمي.”
عادل سكت ثانية وسألني: “تأكدي يا فندم، هل فيه أي أوراق حاطط إيده عليها؟”
ابتسمت ورا التليفون وقلت: “أحمد كان فاكر إن مشروعي ‘شوية أكل وشغل ستات’ ومكلفش نفسه حتى يقرأ العقود، الأوراق الرسمية والترخيص والتسجيل التجاري والضرائب كلها باسمي أنا لوحدي. هو مجرد اسم صورِي كنت بحطه في بعض المعاملات مجاملة مني لإحساسه بالرجولة. لغي التوكيل يخلص بكرة الصبح.”
“تمام، اعتبري الإجراءات بدأت من الليلة.”
قفلت مع عادل، وعملت المكالمة الثانية. كانت لمدير أعمالي والمشرف العام على المطبخ المركزي بتاعي، “عم إبراهيم”، الراجل اللي واقف معايا من أول يوم استلفت فيه الحلتين.
“أهلاً يا بنتي، كل حاجة تمام في عزومة النهاردة؟”
— “عم إبراهيم، افتح الدفاتر فوراً، أي شيكات أو إيصالات أمانة أو سحبيات طالعة باسم أحمد أو لصالح أي حد من قرايبه تتوقف فوراً. العربية اللي بيسوقها مملوكة للشركة باسمي، اعمل لي طلب لسحبها ومطالبة بالأوراق الرسمية. وممنوع خروجه أو دخوله للمقر الرئيسي من بكرة الصبح.”
عم إبراهيم اتنهد وقال: “أخيراً يا بنتي، ربنا يعوضك، أسبوعين وأنا شايفه بيسحب مبالغ بحجة الموردين وأنا عارف إنها مش للموردين. أؤمريني وكل حاجة هتتنفذ.”
قفلت الموبيل وشيلته. خرجت من المطبخ بكرامتي، من غير ما أبص على السفرة اللي كانت مليانة بصوت ضحكاتهم وصوت معالقهم وهي بتاكل من خيري وتدوسي على كرامتي.
أحمد بصلُي وأنا طالعة من باب الشقة وهو حاطط إيد على إيد وقال بنبرة استهزاء: “على فين يا حلوة؟ مش هتغسلي المواعين ولا رايحة تنامي وترمي الشغل على أمي؟”
وقفت عند الباب، وبصيت له في عينيه مباشرة، ونظرتي كانت فارغة تماماً من أي إحساس، وقلت له بصوت واطي وثابت سمعوه كله: “المواعين والمطبخ دول إمكانياتكم… أنا إمكانياتي أكبر بكثير من إني أنضف ورا ناس مش شايفين لي مكان على سفرتهم.”
