حكايات اسما 1

فتحت الباب وخرجت، وسبت ورايا حالة من الذهول والسكوت التام.
عدى أسبوعين… أسبوعين كنت عايشة فيهم في شقة صغيرة أأجرتها جنب المطبخ المركزي، وقطعت كل وسائل التواصل مع أحمد وعيلته. طبعاً التليفونات ما بطلتش رن في الأول من حماتي، رسائل تقليل وإهانات زي “إنتي فاكرة نفسك مين؟” و”إنتي صدقتي إنك سيدة أعمال؟ ده أحمد هو اللي عملك قيمة!”.. كنت بقرأ وأبتسم وأمسح.
لحد ما جه اليوم الموعود… يوم عزومة شركة حمايا الكبيرة، العزومة اللي فيها 60 شخص من أكبر رجال الأعمال والمستثمرين، وهي الصفقات اللي كان حمايا بيبني عليها مستقبل شركته كله.
في صباح اليوم ده، كنت قاعدة في مكتبي بالشركة، لابس طقم رسمي أنيق، وبراجع قوائم التشغيل. تليفوني رن… كان حمايا.
رديت بمنتهى الأدب: “صباح الخير يا حاج.”
صوته كان متوتر وفي حالة ذهول: “صباح النور يا بنتي… أنا واقف حالياً في المقر الرئيسي لشركتك، وفيه مشكلة كبيرة، الأمن برة رافض يدخلني، وبيقولوا إن فيه تعليمات مشدودة جداً، وأحمد جيه يسحب الأوردر والأكل ومفارش السفرة وطقم السيرفيس، والأمن طرده برة وقالوا له مالكش صفة هنا!”
أخذت نفس هادي وقلت له: “أنا آسفة جداً يا حاج، الكلام ده مظبوط. أحمد مالوش أي صفة رسمية أو قانونية في الشريكة دي، وتم إلغاء توكيله من أسبوعين.”
سكت ثانية وظهرت على صوته نبرة القلق الشديد: “طب والعزومة يا بنتي؟ الضيوف جايين كمان 4 ساعات! العزومة دي هيتقرر فيها مصير شركتي، والطلب كان متسجل باسمي وعندكم العربيات المفروض تطلع دلوقتي!”
رديت عليه بوضوح: “يا حاج، العقد والإيصالات اللي اتسجل بيها الأوردر ده، أحمد هو اللي جيه ومضاها باسمه هو شخصياً، وشيك العربون اللي اتدفع كان من حسابه الخاص اللي هو أصلاً كان يسحبه من حسابه الملغي عندي، ولما الحساب اترفض الشيك اتسحب. أنا شركتي بتتعامل بالأوراق والقانون، مش بالحب.”
حمايا بعصبيته المعهودة بس بقلة حيلة قال: “يا بنتي، ده شغل! إنتي بتنتقمي من أحمد فيا أنا؟ ده أنا الوحيد اللي كنت بقدرك!”
قلت له بكل احترام: “حضرتك قدرتني كشغالة ممتازة تقدر تعملك عزومة، لكن لما ابنك هانني قدامك وقدم لي الهوان على سفرتك، حضرتك سكت وما حطيتليش الكرسي اللي كان مفروض يتحط. أحمد قال إن اللي بتطبخ مكانها المطبخ… وأنا قررت أسيب المطبخ خالص، باللي فيه.”


