حكايات اسما السيد 2

قلبي اتقبض.
قلت:
— يوصلني أنا؟
— أيوه.
— ليه؟
فتح شنطته.
وطلع ظرف أبيض كبير.
كان عليه اسمي واسم كريم.
وبخط الحاج عبد الرحمن مكتوب:
“إلى مريم وكريم… لا يُفتح إلا في وجودهما معًا.”
حسيت إني مش عارفة أمد إيدي.
كريم أخده.
لكن عم حسين قال:
— قبل ما تفتحوه… لازم تعرفوا إن الظرف ده اتكتب قبل وفاة الحاج بيومين.
قال كريم:
— فيه إيه؟
— اقراه.
فتح كريم الظرف.
طلع منه ورق.
وصورة.
ومفتاح صغير.
أول حاجة وقعت من إيده كانت الصورة.
آدم نزل بسرعة وجابها.
بص فيها.
وبعدين بصلي.
— ماما… دي إنتِ؟
خدت الصورة.
وكان نفسي الأرض تنشق وتبلعني.
الصورة كانت ليا وأنا خارجة من بيت الشاذلي من عشر سنين.
كنت باينة فيها حامل.
بطني واضحة.
والصورة متاخدة من بعيد.
كريم خطفها من إيدي.
— دي إمتى؟
قلت:
— بعد الطلاق بحوالي ست شهور.
بصلي.
— كنتِ حامل بالشكل ده… وأنا ما كنتش أعرف؟
قلت:
— حاولت أقولك.
عم حسين قال:
— الصورة دي الحاج عبد الرحمن وصلها له شخص من شهرين.
كريم بصله.
— شخص مين؟
— ده جزء من اللي في الورق.
كريم فتح أول ورقة.
بدأ يقرا.
لكن بعد أول كام سطر، وشه اتغير.
قلت:
— فيها إيه؟
فضل ساكت.
مديت إيدي.
— هات.
اداني الورقة.
وكان مكتوب فيها:
“يا كريم…
لو إنت بتقرا الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
في حاجات كان لازم تعرفها من سنين.
وأنا غلطت لأني صدقت كلام ناس قريبين مني من غير ما أتحقق.
مريم ما خانتكش.
والدليل اللي اتقدم لك وقتها كان مزور.”
نفسي اتقطع.
وقريت الجملة تاني.
“مريم ما خانتكش.”
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لكريم.
كان واقف كأنه مش سامع أي حاجة حوالينه.
قلت:
— مزور؟
عم حسين هز راسه.
— أيوه.
كريم مسك الورقة التانية.
قرا بصوت عالي:
“الصور اللي وصلك وقتها كانت متفبركة.
والرسالة اللي قالوا إن مريم باعتتها للرجل اللي اتهموها بعلاقة معاه، خطها مش خط مريم.”
قفلت عيني.
العشر سنين كلهم رجعوا مرة واحدة.
صوت كريم وهو بيصرخ.
حماتي وهي بتقول:
“فضحتينا.”
نهى وهي واقفة بعيد بتعيط تمثيل.
وصور كنت بحلف إني ماشفتهاش في حياتي.
قلت:
— كنت بقولك.
كريم بصلي.
قلت بصوت مكسور:
— كنت بحلفلك.
قرب خطوة.
— مريم…
رجعت لورا.
— لا.
سكت.
— أوعى تقرب.
رجع مكانه.
عم حسين قال:
— لسه باقي.
قلت:
— كمل.
كريم بص للورقة التالتة.

