الطعڼة الأخيرة ج 2 حكـايات مني السيد حصري

أيام الحكاية.
فتحته.
كان فيه صورة.
أنا وسمر.
أيام المدرسة.
كنا صغيرين.
بنضحك.
بصيت للصورة طويل.
سمر قالت
فاكرة؟
فاكرة.
كنتِ أقرب واحدة ليا.
وإنتِ كنتِ أقرب واحدة ليا.
سكتنا.
وبعدين قالت
أنا عارفة إننا مش هنرجع زي الأول.
يمكن.
بس أنا ممتنة إنك ماكرهتينيش.
بصيت لها.
أنا ماكنتش عايزة أبقى نسخة من اللي أذوني.
دموعها نزلت.
ربنا يسعدك.
ويسعدك.
خرجت.
وأنا فضلت ماسكة الصورة.
في نفس الليلة
دخلت أوضتي.
فتحت درج صغير.
جواه كل الحاجات اللي حصلت.
صورة.
ورقة.
مفتاح.
وشريط.
وأخيرًا
ورقة الطلاق.
طلعتها.
بصيت لها.
الورقة اللي كانت في يوم من الأيام أكبر ۏجع في حياتي.
دلوقتي بقت مجرد ورقة.
حطيتها في صندوق.
وقفلته.
لكن قبل ما أقفل الصندوق، حطيت فوقها ورقة جديدة.
كتبت عليها
دي مش ورقة نهاية دي ورقة نجاة.
قفلت الصندوق.
ومشيت.
بعدها بسنة
ليلى دخلت المدرسة الثانوية.
نجلاء بقت قريبة منها.
عماد سافر وبدأ حياة جديدة بعد ما خلص كل إجراءاته.
أبويا بقى أهدى.
أمي بطلت تخاف من الحقيقة.
وحسام
اختفى من حياتي تقريبًا.
وأنا
بقيت مريم.
مش مرات حسام.
مش الست اللي اتخان عليها.
مش المړيضة اللي كانت داخلة عملية.
مش البنت اللي أبوها خبا عنها أسرار.
أنا مريم.
بس.
وده كان كفاية.
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع ليلى.
قالتلي
ماما؟
نعم؟
هو الإنسان ممكن يبدأ من جديد بعد ما يخسر كل حاجة؟
بصيت لها.
آه.
إزاي؟
لما يعرف إن اللي خسره ماكانش حياته كلها.
يعني إيه؟
يعني ساعات بنبكي على باب اتقفل، وننسى إن ربنا فتح لنا شبابيك كتير.
ابتسمت.
إنتِ اتعلمتي ده إمتى؟
ضحكت.
في غرفة المستشفى.
يوم العملية؟
أيوه.
مع إن بابا كان طلب منك الطلاق؟
أيوه.
ومضيتِ؟
أيوه.
وما ندمتيش؟
بصيت لها.
أبدًا.
بعد كل السنين دي، لما حد بيسألني
إزاي قدرتي تسامحي؟
بقول
أنا ما سامحتش عشان الناس تستاهل.
سامحت عشان أنا استاهل أعيش من غير ما أحمل كل ده جوايا.
سامحت أبويا.
سامحت سمر.
سامحت حسام بمعنى إني سبت حسابه لربنا والقانون.
لكن عمري ما نسيت.
لأن النسيان ساعات بيخلينا نقع في نفس الحفرة.
أما الذاكرة
فبتعلمنا نختار الطريق الصح.
وفي آخر مرة قابلت حسام
كان بالصدفة.
كنت خارجة من مكان عام.
لقيته واقف بعيد.
بصلي.
وبعدين ابتسم.
أنا ابتسمت.
قال
إزيك؟
قلت
كويسة.
ليلى عاملة إيه؟
كويسة.
نجلاء؟
كويسة.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ سعيدة؟
بصيت للسما.
وبعدين له.
أيوه.
قال
الحمد لله.
مشي.
وأنا كملت طريقي.
من غير ما أبص ورايا.
لأن اللي بيبص وراه طول الوقت
ممكن يفوّت الطريق اللي قدامه.
وفي يوم هادي، بعد سنين من كل اللي حصل
كنت قاعدة قدام البحر.
ليلى جنبي.
نجلاء كانت معاها.
الشمس كانت بتغرب.
ليلى قالت
ماما مريم؟
نعم؟
لو رجع بيكي الزمن لليوم اللي حسام حط فيه ورقة الطلاق قدامك هتعملي إيه؟
ضحكت.
وبصيت للبحر.
قلت
همضي.
من غير ما تسأليه؟
همضي.
ليه؟
بصيت لها.
عشان لو ما مضيتش، كنت هفضل عايشة في حياة مش بتاعتي.
وإيه اللي حصل بعد كده؟
عرفت الحقيقة.
وخسړتي ناس.
أيوه.
وكسبتي ناس.
أيوه.
وكسبتي نفسك.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
دي أهم حاجة.
ليلى حطت رأسها على كتفي.
وأنا بصيت للأفق.
افتكرت كل حاجة.
العملية.
الطلاق.
الخېانة.
سمر.
حسام.
الطفلة.
الملف.
أبويا.
نجلاء.
والحقيقة اللي اتدفنت تسع سنين.
وافتكرت أول جملة قالها حسام يومها
لو العملية ماعدتش على خير، مش عايز أفضل مربوط بيكي.
وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي معناها إن حياتي انتهت.
لكن دلوقتي فهمت معناها الحقيقي.
هو كان خاېف يبقى مربوط بيا
وأنا كنت محتاجة أفك نفسي من كل حاجة كانت بتشدني لورا.
من خوف.
ومن شك.
ومن كڈب.
ومن ناس حطوا مصالحهم فوق قلبي.
ومن صورة قديمة كنت مصرة أعيش جواها.
العملية عدت.
أنا عشت.
والطلاق حصل.
والحقيقة ظهرت.
والطفلة لقت أمها.
وأنا لقيت نفسي.
وعرفت أخيرًا إن أحيانًا
النجاة مش إن الناس اللي ظلموك يخسروا.
النجاة الحقيقية
إنك تبصي لنفسك بعد كل اللي حصل
وتلاقيها لسه واقفة.
لسه بتضحك.
لسه بتحب.
ولسه عندها قدرة تبدأ من جديد.
أنا مريم عبد الرحمن.
الست اللي دخلت عملية مخ وهي فاكرة إنها ممكن ماتخرجش.
خرجت منها
لكن مش بنفس مريم.
خرجت وأنا عارفة إن العمر مش بيتقاس بعدد السنين اللي عشناها
العمر
بيتقاس بعدد المرات اللي وقعنا فيها
وقمنا.
وأنا وقعت.
وقعت جامد.
لكن قمت.
ولأول مرة في حياتي
ماكانش عندي خوف من بكرة.
لأن بكرة بقى بتاعي أنا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *