حكايات اسما السيد ٢

المحضر أخد أقوال البواب، وأثبت وجود الكنبة في المدخل، وأثبت خلع الستائر وتكسير اللوحات وحالة الكركبة اللي في الشقة. أحمد كان بيتصبب عرقاً، حاول يكلمني على جنب، مسك دراعي بس مريم اتدخلت فوراً:

— لو سمحت يا أستاذ أحمد، التعامل هيكون من خلالي، مفيش كلام جانبي.

أحمد بصلي برجاء مفاجئ، النبرة الفرعونية اللي كان بيتكلم بيها امبارح اختفت تماماً:

— سارة… إحنا نوصل بينا الحال للمحاضر والشرطة؟ دي أمي! إنتِ عايزة تسحلي أمي في الأقسام؟

بصيتله بجمود وقلت:

— أمك هي اللي سحلتك وسحلت بيتك يا أحمد. لما طردتني امبارح وقلتلي “اللي مش عاجبه وجود أمي يمشي”، كنت فاكر إني هقعد أعيط في بيت أهلي واستنى عطفتك. إنت بعتني في لحظة، وأنا دلوقتي بتعامل مع الواقع.

بعد ما المحضر خلص إثبات الحالة وطلب من أحمد ونوال الحضور للقسم لاستكمال التحقيق في بلاغ التبديد والتعدي، النيابة أصدرت قرارها السريع بناءً على الأوراق: قرار تمكين مشارك وفوري لسارة من شقة الزوجية.

القرار نزل على نوال زي الصاعقة.

لما جيه قوة تنفيذ القرار بعد يومين، نوال كانت واقفة في الصالة بتغلي. القرار كان بيضمنلي أدخل الشقة، أغير طقم الكوالين، وأقعد فيها بحمايتها بالقانون، وأحمد ما يقدرش يمنعني ولا يطردني.

أحمد كان قاعد على الكنبة، رأسه بين إيديه، وشه بقى شاحب. العمارة كلها كانت بتتكلم عن اللي حصل. الجيران اللي نوال كانت بتحاول تظهر قدامهم بالست الشيك المظلومة، عرفوا إن البوليس جه وبقى فيه بلاغ تبديد وسرقة.

دخلت الشقة ومعايا النجار عشان يغير الكالون.

نوال وقفت في وشي بغضب:

— إنتِ جايبة نجار يغير كالون شقة ابني؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟

طلعت قرار التمكين وحطيته قدام وِشها:

— أنا صاحبة الشقة دي بقوة القانون يا طنط. وإنتِ هنا ضيفة… زي ما كنتِ بتقولي. بس المرة دي، قوانين بيتي أنا اللي تمشي.

نوال بصت لأحمد وزعقت:

— ساكت ليه يا أحمد؟ سايبها تجيب نجارين وتتحكم في بيتك؟ اتصرف! اعمل حاجة!

أحمد رفع رأسه بصوت مكسور وقال:

— أعمل إيه يا أمي؟ المحامي قال لو اتعرضنالها دلوقتي هنسجن! التبديد اللي عملتيه بالكنبة وكشف الحساب البنكي لبسنا في قضية رسمية! إنتِ قولتيللي إنك بتعملي كده عشان نجدد، وتاريكي كنتِ عايزة تخلصي من حاجتها وتطرديها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *