حكايات اسما السيد ٢

أنا بصيت لأحمد اللي كان شكله زي اللي صحي من كابوس مرعب، وجمعت أمتعتي الشخصية الباقية، وقلت له وأنا عند الباب:
— اللعبة قربت تخلص يا أحمد… بس المرة دي، إنت اللي هتختار تدفع الثمن لوحدك، ولا تفوق وتشوف مين اللي كان بيحبك بجد ومين اللي كان بيبعك ويشتريك.
خرجت من الشقة، وسبت الباب مفتوح ورايا على صوت صراخ أحمد على أمه، وصوت نوال وهي بتحاول تتنصل من المصيبة الجديدة.
مشيت في الشارع وأنا حاسة بالهواء المنعش بيدخل صدري تاني. كرامتي رجعتلي، وحقي القانوني بقى في إيدي… والقصة اللي بدأوها بظلم، كانت نازلة في المنحدر الأخير اللي هيحدد مصير كل واحد فينا.
صوت صراخ أحمد على أمه كان جلياً في العمارة كلها وأنا نازلة على السلم. الصوت اللي كان من ساعات قليل بيتهمني ويقسوا عليا، يتحول دلوقتي لصرخات صدمة وذهول من أقرب الناس ليه. نوال ما كانتش بس بتدمر بيتي وعلاقتي بأحمد، دي كانت بتستغل حب ابنها الأعمى وثقته المطلقة عشان تورطه في شيكات وديون لصالح شركتها السرية، وتضمن إنه يفضل تحت رحمتها ومحتاج لها طول العمر.
نزلت الشارع ومعايا مريم، ونفسي مرتاح لأول مرة من أسبوعين.
مريم بصتلي وقالت وهي بتركب عربيتها:
— سارة، الخطة مشيت زي ما رتبنا وأحسن. الشيكات دي هي الكارت اللي هيخلي أحمد يدرك حجم الفخ اللي وقع فيه. دلوقتي الدور عليه إنه يتصرف، بس القانون هياخد مجراه.
قلتلها بثبات:
— أنا مش فارق معايا غير إن حقي يرجع ورأسي تفضل مرفوعة. أحمد اختار يصدقها ويبتدي بالظلم، ودلوقتي خليه يدفع تمن اختياره.
مرت الأيام الخمسة اللي بعد حادثة التمكين بطيئة وثقيلة على الفريق التاني. أحمد حاول يتصل بيا عشرات المرات. تليفوني كان مقفول في وشه، ورسايله على الواتساب كانت بتتوالى:
“سارة ردي عليا أرجوكي.. أنا مصدوم.. محتاج أكلمك.”
“سارة أنا آسف، اكتشفت حاجات ما كنتش أتوقعها أبداً.. اديني فرصة واحدة أشرحلك.”
“أمي سابت الشقة ومشت، وأنا لوحدي ومكسور.. بجد محتاج أتكلم معاكي.”
ما رديتش على أي رسالة. الكبرياء اللي اتجرح ليلة ما اترَميت في الشارع ما كانش يداويه مجرد كلام أو اعتذار متأخر.
في اليوم السادس، طلب أحمد مقابلتي رسمياً عن طريق مريم المحامية، وقال إنه مستعد يوافق على كل طلباتي بشرط إنه يشوفني لمدة عشر دقائق بس في مكان عام. مريم استأذنتني، وبعد تفكير وافقت. أردت أشوف في عينه الخزي والندم، وأحط النقط على الحروف.


