حكايات اسما السيد ٢

تقابلنا في كافيه هادي في مدينة نصر.

أحمد كان قاعد مستنيني، شكله اتغير تماماً في كم يوم. وشه شاحب، وتحت عينيه هالات سودة، خاسس، وهدومه مش مفرودة زي العادة. أول ما شافني قمت وقفت لهفة، بس أنا شاورت له يقعد ببرود وجلست قصاده.

بدأ الكلام وصوته بيرتعش:

— سارة.. أنا مش عارف أبدأ منين، ولا عارف أعتذرلك إزاي. أنا حاسس إني كنت في غيبوبة وفقت منها على كابوس.

بصيت له بمنتهى الجمود وقلت:

— الغيبوبة دي إنت اللي اخترت تدخلها يا أحمد. لما طردتني من بيتي، ولما رميت كلامي ورا ظهرك وصدقت الست اللي حبت تدمر حياتنا.

دمعت عينيه وقال:

— أنا واجهتها بالشيكات والشركة الوهمية.. نكرت في الأول، ولما واجهتها بالمستندات المطبوعة من البنك والقضايا، اعترفت! قالي لي بكل بساطة إنها كانت خايفة إنك تاخدي مني الشقة أو تؤثر عليا، فكانت عايزة تضمن إن كل أملاكي وفلوسي تكون تحت سيطرتها هي! هي ما كانتش بتصلح ولا بتبني.. هي كانت بتدمرني وتدمرك عشان امتلاكها ليا يفضل كامل!

سكتت لحظة، وبعدين كمل بصوت مكسور:

— أنا طردتها يا سارة.. طردت أمي من الشقة، وقاطعتها. أخدت حاجتها ورجعت شقتها في مدينة نصر اللي كانت بتقول إنها بتتجدد، واكتشفت إن الشقة اصلاً ما كانش فيها تجديدات ولا حاجة! كل دي كانت كذبة عشان تقعد عندنا وتنفذ مخططها!

رغم قسوة الموقف، ما حسيتش بأي شفقة تجاهه. اللي بيفرّط في مراته وكرامتها بسهولة، ما يستحقش الدموع دي.

قلتله:

— وإنت فاكر إن طردك لأمك دلوقتي هيرجع السبع سنين اللي اتحديت العالم عشانهم؟ فاكر إنه يمسح إحساسي وأنا واقفة في نص الليل بالشنطة في الشارع وعفشي مرمي في المدخل؟

أحمد مسك إيدي بلهفة:

— أنا مستعد أعمل أي حاجة تسامحيني يا سارة! هكتبلك الشقة باسمك، وهعتذرلك قدام العيلة كلها، وهنسافر نبدأ من جديد في أي مكان تختاريه.. أرجوكي ما تهدّيش بيتنا!

سحبت إيدي منه بهدوء وقسوة:

— البيت اتهد خلاص يوم ما حطيت مفاتيح الشقة في إيدك ومشيت يا أحمد. الثقة لما تتكسر، ما ينفعش تترقع بكتب شقة ولا باعتذار. إنت بعتني في لحظة، وأنا مش هعيش باقي عمري خايفة من اللحظة الجاية اللي تبيعني فيها تاني.

أحمد بصلي بصدمة:

— يعني إيه يا سارة؟ إنتِ عايزه تطلقي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *