ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٢

لسؤال نزل على دماغك زي الصدمة، وحسيتي إن الأكسجين اختفى من الأوضة. جوزك واقف قدامك، عينيه بتفتش في ملامحك، بيدور على أي تفسير يخليه يفهم اللي حصل.
بصيتي لإيديكي الملفوفة بالرباط، والوجع اللي حسيتيه النهاردة كان أهون بكتير من نظرة الشك في عيني الراجل اللي عايشة معاه عمرك كله. رفعتي عينيكي فيه، وبالرغم من الخوف، قلتي بصوت مكسور لكنه ثابت:
“لما ابنك أو بنتك يكونوا في خطر يا مجدي، مش بتفكر.. أنت بتجري. أنا إيدي لغاية لحمها جوة الشاش ده، وإنت جاي تسألني عن اللي كان في نيتي؟ أنا وقفت قدام الخطر عشان أنقذ ابنك!”
مجدي اتجمد مكانه، وملامحه اتغيرت، والشك اللي كان ظاهر في عينيه اتحول إلى حيرة وندم. ساب الأوضة وخرج، وقفل الباب وراه بهدوء.
مرت الليلة دي كأنها سنة. الوجع في إيديكي كان شديد، والبيت كله كان في حالة توتر. إخوات جوزك اتجمعوا تحت مع الحاجة، وصوت رحمة كان واضح من شقتها، وهي بتحاول تقنع الجميع إن ابنها كان معرض لخطر كبير وإنك ما قدمتيش له المساعدة في الوقت المناسب.
مع بداية الفجر، سمعتي حركة عند باب البيت الخارجي، وأصوات أشخاص بيتكلموا. والد رحمة وإخواتها وصلوا من قريتهم، وجايين يطلبوا توضيحًا لما حدث.
الحاجة أم جوزك طلعت السلم بسرعة، ودخلت عليكي ووشها مليان قلق، وقالت:
“قومي يا علية.. البسي طرحتك وانزلي. أهل رحمة تحت، وعايزين يعرفوا الحقيقة ويفهموا اللي حصل.”
نزلتِ السلم واحدة واحدة، وإيديكي الاتنين ملفوفين بالرباط. لما دخلتي المضيفة، لقيتي البيت مليان رجالة. والد رحمة قاعد في صدر المجلس، وإخواتها واقفين وراه، وجوزك وإخواته قاعدين في صمت، والحاجة واقفة عند الباب.
أول ما شافك، قال بصوت حازم:
“إحنا جايين نعرف إيه اللي حصل لولدنا. سمعنا كلام كتير، وعايزين نفهم الحقيقة كاملة قبل ما الأمور تكبر.”
المضيفة كلها سكتت. مجدي بص للأرض وما قالش كلمة، وأخوه الكبير كان متابع الموقف في صمت.
رحمة كانت واقفة بعيد، ونظراتها ناحيتك مليانة توتر.
في اللحظة دي، إنتي ما بكيتِيش ولا طلبتي من حد يصدقك. خطيتي خطوة لقدام، ورفعتي إيديكي الملفوفة قدام الموجودين، وقلتي:
“شوف يا حاج.. الإيدين دول اللي شايفهم متربطين، أنا اتصابت بيهم وأنا بحاول أساعد ابنكم. أنا ما كنتش واقفة أتفرج، أنا دخلت وسط الموقف وساعدته لحد ما خرج من المكان بأمان.”


