ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٢

ومن يومها، أصبحت الحاجة دائمًا تقول لأولادها:

“قبل ما تحكموا على حد، اسمعوه. وقبل ما تصدقوا كلام الناس، دوروا على الحقيقة.”

وكانت تلك الجملة هي الخلاصة التي بقيت من الحكاية كلها.

فالحقيقة قد تتأخر، لكنها عندما تظهر، تستطيع أن تعيد ترتيب كل شيء.
أكيد، أكمل لك من بعد نهاية الجزء السابق، بنفس الأسلوب الدرامي الشعبي، ومن غير ألفاظ عنف أو إيحاءات حساسة:

الكتابة
بداية جديدة

عدت الأيام تمشي بهدوء، لكن آثار اللي حصل ما كانتش سهلة تختفي. كل واحد في البيت بقى بيراجع نفسه، وكل كلمة كانت بتتقال قبل كده من غير تفكير، بقت محتاجة حساب.

أما إنتِ، فكنتِ مركزة على نفسك وعلى إيدك اللي لسه محتاجة وقت عشان ترجع لطبيعتها.

مجدي كان بيتابع معاكِ كل التفاصيل، وكل يوم كان بيحاول يعوضك عن الفترة الصعبة اللي عديتي بيها.

وفي صباح أحد الأيام، دخلت الحاجة أم جوزك شقتك، وقعدت جنبك وقالت:

“يا بنتي، أنا عارفة إن اللي حصل كان كتير عليكي، بس عايزة أقولك حاجة.”

بصيتي لها وقلتي:

“قولي يا حاجة.”

قالت:
“إنتِ أثبتِ إنك مش بس مرات ابني، إنتِ واحدة من أهل البيت. واللي عملتيه يومها مش هينساه حد.”

ابتسمتِ ابتسامة صغيرة وقلتي:
“أنا عملت اللي أي حد مكانى كان هيعمله.”

هزت الحاجة رأسها وقالت:

“مش كل الناس بتعمل كده وقت الضغط.”

خرجت الحاجة، وبعدها بدقائق دخل مجدي.

كان ماسك ظرف صغير.

حطه قدامك وقال:

“ده ليكي.”

فتحتي الظرف، ولقيتي فيه أوراق خاصة بالأرض، ومعاها مستندات بتوضح إن إجراءات البيع اللي كان حامد بيجهز لها توقفت، وإن العائلة قررت مراجعة كل الممتلكات بشكل رسمي.

قلتي:

“ليه بتوريني ده؟”

رد مجدي:

“عشان عايزك تعرفي إن اللي حصل مش هيتكرر. أي حاجة تخص البيت أو الأرض هتكون قدام الكل.”

سكتِ شوية، وبعدها قلتي:

“أنا مش زعلانة من الأرض يا مجدي، أنا زعلانة من الثقة اللي راحت بين الناس.”

قال:

“والثقة ممكن ترجع.”

رديتي:

“ممكن، بس بالأفعال.”

ابتسم وقال:

“يبقى نخلي الأفعال تتكلم.”

وفي اليوم نفسه، حصل اجتماع عائلي صغير.

حامد حضر، وكان واضح عليه الندم. قعد فترة طويلة من غير ما يتكلم، وبعدها قال:

“أنا غلطت. فكرت في مصلحتي قبل مصلحة البيت، ودخلت ناس في مشاكل ما كانش ليهم ذنب فيها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *