١٨ سنه حكايات اسما السيد 1

= دا تمويل حكومي؟

هز رأسه : جزء منه حكومي، والباقي تبرعات.

— مين المتبرع؟

فتح الرجل ملفًا: شركة الشاهين للمقاولات والتنمية.

لم تتحرك ملامحها…لكن شيئًا صغيرًا انقبض داخلها.

: الشاهين؟

— أيوه. شركة كبيرة جدًا دلوقتي.

ثم ابتسم: صاحبها من بلدنا أصلًا.

تظاهرت بعدم المعرفة: مين؟

: المهندس شاهين عبد الرحيم.

توقفت أنفاسها للحظة.

: الراجل ده عامل شغل كبير. بدأ من الصفر تقريبًا. شغال في القاهرة والصعيد وكمان ليه مشاريع بره مصر.

— كويس.

— وهو جاي النهارده أصلًا.

رفعت راسها : هنا؟

— آه. فيه اجتماع بعد الضهر بخصوص جناح الأطفال.

مرت ساعتين القدر مش مدهاش فرص للهروب..

فحصت مرضى…كتبت تقارير.. اتكلمت مع الممرضات.

قالت لنفسها بعصبية: فوقي يا أزل.

لحد ما اخترق سمعها صوت رجل بيتكلم مع مدير الوحدة في الخارج.

صوت أعمق مما تتذكر.

أهدأ…. اقسى…لكنها عرفته.

جسمه كله عرفه قبل ما تشوفه…بقيت جالسة خلف مكتبها.

دق الباب: اتفضل.دخل مدير الوحدة أولًا.

— دكتورة أزل، أحب أعرفك بالمهندس…

ثم دخل هو… ووقف الزمن.

مكنش شاهين اللي سابته.

كان اللي الراجل اللي عليه دلوقتي ..طويل اطول مما تتذكر…أعرض لكنه وسيم…لسه بيخطف كل الحواس معاه

ملامحه حادة، ناضجة، بس رسم الزمن خطين صغيرين قرب عينيه.

كان لابس قميص أبيض بأكمام مرفوعة ، وبنطلون داكنً وساعة سودا بسيطة…مكنش فيه حاجه استعراضيه لكن حضوره كان ليه هيبه

شافها… عينه وقفت عليها ..مكنش مستغرب.. ودا اللي ضايقها كانها عادي.. ساعتها قال مدير الوحدة:

— المهندس شاهين عبد الرحيم.

ثم ابتسم.

— والدكتورة أزل الشافعي، الاستشارية الجديدة عندنا.

امتدت ثوانٍ طويلة.

ثم قال شاهين:…

… أهلاً دكتورة أزل.

نطقها بنبرة هادئة كسطح بحر غدار، خالية تماماً من أي ارتباك، وكأن اسمها لم يكن يوماً هو القيد والحرية لخمسة عشر عاماً مضت. كانت نبرته تحمل صرامة رجل الأعمال الذي يعلم تماماً أين يضع قدمه، وكأنه يعرف مسبقاً بوجودها في هذا المكان، ولم يكن اللقاء بالنسبة له سوى خطوة مجدولة في جدول أسبوعه المزدحم.

مدّ يده بثبات، ويده الكبيرة العريضة كانت تحمل بعض الندوب الخفيفة—آثار سنوات الكفاح والشقاء التي بناها حجراً بحجر بعدما تخلت عنه الدنيا—وكانت ساعته السوداء البسيطة تلمع تحت إضاءة الممر النيون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *