حماتي حكايات رومانى مكرم 2

تُؤجل الجلسة للاطلاع وإعادة التقييم المالي مع استمرار الحجز التحفظي!”
السقوط الكلي والترجي
خرج حسن من القاعة كالمستجير من رمضاء إلى النار. سرت في جسده رعدة الخوف الحقيقي.
ركض خلفي في الممر، وتناسى كل كبريائه وغروره، وصاح بصوت خافض يملؤه الانكسار:
“صباح! استني يا صباح… نتكلم يا بنت الناس! العلبة والميدالية والمشاكل دي كلها نحلها بينّا وبين بعض… بلاش المحاكم والفضايح!”
التفتُّ إليه، وبصصتُ في عينيه المكسورتين، وقُلتُ له ببرود أشد من الموت:
“عايز تحل يا حسن؟ الحساب كان بالأجندة… دلوقتي الحساب بالقانون.

أنت قلتلي إني ما أستاهلش أكتر من ميدالية ببلاش… وأنا دلوقتي بقولك إنك ما تستاهلش حتى إن أديك ظهري وأكلمك.”
حاول أن يمسك بيدي متوسلاً:
“أمي تموت في البيت يا صباح! محدش عارف يخدمها ولا يصرف عليها، والشركة هتضيع مني… ارجعي عشان خاطر ابننا!”
ابتسمتُ ابتسامة سخرية مريرة وقُلت:
“ابننا معايا وفي أمان… وأمك اللي ضحكت وصقفت لما أهنتني، خلي شيماء وشنطتها الفخمة ينفعوها. اللي يبيع الكرامة، يدفع تمنها كاش يا حسن.”
تركته واقفا في منتصف الممر، يتهاوى كشجرة يابسة أصلها مكسور.
ولكن، بينما كنتُ أخرج من بوابة المحكمة منتصرة مرفوعة الرأس، استوقفني المحامي وقال لي بصوت خفيض:
“يا مدام صباح… اللعبة لسه ما خلصتش. حسن ناوي يعمل حركة غدر مجنونة عشان يهرب بالفلوس وياخد الولد ويهرب بيهم بره البلد قبل ما الأحكام النهائية تطلع… ومحتاجين نتحرك بسرعة قبل ما ينفذ مخططه!”
اتسعت عيناي، وشعرت أن الفصل الأخير من المعركة سيكون الأكثر شراسة على الإطلاق…
سرت برودة مفاجئة في أطرافي، لكنها لم تكن برودة الخوف، بل برودة العزم.

النظر في عيني ابني الصغير وهو يلهو أدركتُ أن المعركة لم تعد مجرد استرداد حق مال أو ثأر لكرامة جُرحت، بل أصبحت معركة بقاء وحماية لأغلى ما أملك.
خرجتُ من سياج المحكمة برفقة المحامي، والخطط تترتب في رأسي بسرعة الصقور. لم نكَد نصل إلى بيت الحاجة أم أمل حتى استدعيتُ كل قوة يختبئ بها عقلي.
التحرك السريع: إغلاق المنافذ
قال المحامي وهو يفرش الخرائط القانونية أمامي:

“حسن يملك جواز سفر جاري وساري، ويبدو أنه يحاول استغلال معارفه لتسهيل استخراج وثيقة سفر للطفل، أو تهريبه عبر طريق غير رسمي، ثم إغلاق حسابه البنكي والهروب بما تبقى من أمواله قبل صدور أحكام التمكين والنهائية.”
قلتُ بنبرة حادة كالسيف:
“على جثتي يا أستاذ.. ابني مش هيخرج من المولد ده إلا وهو في حضني، وحسن مش هيهرب بقرش واحد من اللي سرقهم من عمري.”
في صباح اليوم التالي، كنا نتحرك في اتجاهين:
* استصدار أمر بمنع الطفل من السفر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *