حماتي حكايات رومانى مكرم 2

لم يكد حسن يستوعب صدمة الوقوف أمام رجال الحي ولا تهديد المحاكم، حتى كانت النيران قد بدأت تأكل أركان حياته التي ظن أنه شيدها على أرض صلبة. خرج من حي السيدة زينب يجر أذيال الخيبة، والشرر يتطاير من عينيه، يحث الخطى نحو بيته وهو يردد بينه وبين نفسه أن كل ما يحدث مجرد زوبعة في فنجان، وأن امرأة كصباح لا يمكن أن تتغلب على رجل مثله دار البلاد وجمع المال.
لكن المكتوب الذي كان يخبئه المحامي في جيبه لم يكن مجرد ورقة قضائية عادية، بل كان القنبلة التي س تفجر كل أو هامه.
المفاجأة الأولى:
ضربة في قلب العمل
في صباح اليوم التالي، وبينما كان حسن يجلس في بيته يحاول السيطرة على صراخ أمه المقعدة التي ساءت حالتها لعدم وجود من يرعاها بضمير، وزعيق أخته شيماء التي رفضت حتى إعداد كوب شاي لنفسها، رن هاتفه المحمول.
كان المتصل هو “ميرفت”، شريكته في الشركة الجديدة التي وضع فيها كل شقى عمره وخدمات السنين الثلاث.
جاء صوت ميرفت عبر الهاتف حاداً ومضطرباً، خاوياً من تلك الرقة التي كان يراها في لقاءات العمل:
“حسن! إيه القضايا والمحاضر اللي نازلة على اسمك دي؟ وإيه المبالغ المرفوعة عليك بدعوى الإثراء بلا سبب وتجميد الأموال؟
المحامي بتاعي بلّغني إن في حجز تحفظي عاجل بيتم تجهيزه على حصتك في الشركة لحين سداد المديونيات المثبتة للست اللي كانت زوجتك!”
سقطت الصدمة على حسن كالصاعقة. تجمّد لسانه وهو يحاول التلعثم:
“يا ميرفت دي مشاكل عائلية بسيطة… دي مراتي… قصدي طليقتي بتتبلى عليا…”
ردت ميرفت بقسوة وصرامة تجار السوق:
“أنا ماليش دعوة بمشاكلك العائلية! أنا داخلة شراكة بفلوسي في مشروع نضيف، مش مستعدة اسمي يتقرن بقضايا ضرب واعتداء وتبديد أموال!
الـ 8000 دولار اللي كنت طلبتهم مني سيولة للشغل، أنا سحبتهم، وجميع الأوراق التنفيذية للشركة متوقفة لحد ما تخلص بلاويك دي بعيد عني!”
أغلقت ميرفت الخط في وجهه، ليقف حسن وسطه صالة الشقة، يرى زجاج زجاجة العطر الفاخرة المكسور على الأرض، الزجاج الذي ضربني من أجله، وكان سبباً في نهاية كل شيء.
انهيار القلعة الزائفة
لم تتوقف الضغوط عند هذا الحد. في اليوم نفسه، وصل إحضار رسمي من النيابة العامة يطلب حسناً بشخصه للتحقيق في محضر الاعتداء والضرب المرفق بالتقرير الطبي.
في البيت، تحولت الحياة إلى جحيم لا يطاق:

