حكايات اماني السيد 2

فتحت مشروع صغير من البيت لبيع المنتجات المنزلية والأكل البيتي، وبما إن كل الناس في المنطقة عرفوا قصتي وعافيتي في أخذ حقي بالقانون، الكُّل بقى يدعمني ويطلب مني. المشروعات كبرت، وبعد ست شهور فتحت محل صغير للحلويات والمخبوزات، والمحل بقى له اسم وسمعة ممتازة في المنطقة كلها، وصرت أنا اللي بصرف على نفسي وعلى ابني بكبرياء ومن غير ما أحتاج لقرش من حد.

في يوم من الأيام، وأنا واقفة في المحل بتاعي وبتابع العمال والمرتادين، لقيت واحدة ست كبيرة داخلة عليا وموطية راسها.. كانت أم سماح.

أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع وجت تقرب مني وهي بتترجاني: “يا بنتي.. يا هانم، أنا جاية لك وأنا مكسورة.. سماح في السجن وحالتها بالبلا، وابنها الصغير محمي معايا ومش عارفين ناكل ولا نشرب، وجوزك أهله اتبروا منه ومحدش بيسأل في ابنه ولا فيه.. أرجوكِ يا بنتي تنازلي عن قضايا التعويض اللي مرفوعة عليهم، احنا اتشردنا.”

بصيت لها بكل ثبات، ورغم إن قلبي بيتحرك بالخير دايماً، بس افتكرت شكل الصور والفيديو، وافتكرت كلمة “الكحيانة” وضحكتها الخليعة وهي بتطردني من بيتي، وقولت لها بنبرة حازمة ومحترمة:

“يا خالة.. أنتِ ست كبيرة وعلى راسي من فوق، وابن سماح مالوش ذنب وأنا مش هسيبه يجوع، هبعت له مصاريف شهرياً لحد ما أمه تخرج.. بس تنازل عن حق ولادي وعن اللي عملته فيا؟ أبداً. أملك في ربنا كبير، لكن بنتِك جنيت على نفسها وعلى ابنها لما طمعت في بيتي ودهبي وعرضي، والدرس ده لازم تتعلمه عشان لما تخرج تعرف إن بيوت الناس مش لعبة.”

أم سماح عيطت وشكرتني على شهامتي مع ابن سماح، ومشيت وهي بتدعي لي بالستر. أما بالنسبة لجوزي، فكان بيبعت لي رسائل من السجن مع إخواته يترجاني أزوره أو أخليه يشوف ابنه، لكنني فرضت شروطي كاملة: الرؤية هتكون في مركز شباب بقرار محكمة وبحضور أخويا، ومن غير ما أنا ألمح وشه أو أسمع صوته.

السنوات مرت، وابني كبر وبقى شايف أمه ست قوية ومستقلة، مش مكسورة ولا متشرّدة زي ما كانوا يتمنوا. بيتي بقى ملكي، وكرامتي رجعت لي مضاعفة، وأنا واقفة على رجليا وأحسن من الأول بكتير.

بس القصة ما انتهتوش لحد هنا.. لأن الميعاد القريب لخروجهم من السجن كان بيمثل خطوة جديدة، خطوة هتبين هل النفوس دي اتعلمت الدرس وعقلت، ولا الغل والطمع لسه عايش في قلوبهم وهيحاولوا ينتقموا من جديد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *