حكايات اماني السيد 2

في يوم جلسة النطق بالحكم، كانت القاعة زحمة ومشدودة، وريحة الخوف باينة في عينين جوزي وسماح وهما واقفين جوة القفص بالبدلة الزرقا. سماح كانت خاسة ونفسها مكسور، شعرها اللي كانت فارداد في أوضة نومي بقى مطفي وملموم لورا، وجوزي كان موطي راسه في الأرض مش قادر يرفع عينيه في عيني ولا في عينين أهله اللي حضروا وكانوا مكسوفين من عملته السودة.

القاضي اعتلى المنصة، وبدأ يقرأ أسباب الحكم بصوت هز أركان القاعة، اتكلم عن الغدر، والخيانة الزوجية، ودخول البيوت بغير حكَم، وابتزاز ست عفيفة شريفة بغير وجه حق. وبعد ما خلص كلامه، ضرب بالمطرقة على الخشب وقال:

“حكمت المحكمة حضورياً بحبس المتهمين: المتهم الأول (الزوج) والمتهمة الثانية (سماح)، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن تهمة الزنا والسرقة وابتزاز المجني عليها، مع إلغاء كافة المحررات وعقود البيع الصورية الصادرة للمتهمة الثانية، وألزمتهما بالمصاريف الجنائية والأتعاب.”

صوت المطرقة وهو بينزل كان زي الصوت اللي كسر آخر خيط بيبرر وجودهم في حياتي. سماح صرخت بعلو صوتها ووقعت على أرضية القفص وهي بتلطم على وشها، وجوزي اتسمر مكانه والدموع نازلة من عينيه بقلة حيلة. بصيت عليهم من بعيد، وما حسيتش بأي شفقة ولا شماتة، حسيت بس بإن عدل ربنا نزل على قلبي زي المية الباردة.

خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد أمي، وأخويا ماشي جنبنا مرفوع الراس. المحامي ابتسم وقال لي: “كده شق الجنايات اتحدد وحقك الجنائي خدتيه وزيادة، ودلوقتي هنبدأ في خطوة الإجراءات المدنية والأحوال الشخصية عشان نقطع أي حبل إضافي بيدك بيه.”

خلال أيام قليلة، المحامي رفع قضية طلاق للضرر استناداً على الحكم الجنائي الصادر ضد جوزي بالزنا والتزوير. القضية ما أخدتش وقت نهائي، القاضي حكم بطلائي منه طلقة بائنة للضرر مع تمكيني الكامل والنهائي من مسكن الزوجية بصفتي حاضنة، وزمزمته بدفع كافة مستحقاتي الشرعية من مؤخر صداق، ونفقة متعة، ونفقة عدة، بالإضافة لنفقة شهرية لإبني ملزمة بتقططع من مرتبه وحصته في عمله فوراً.

رجعت بيتي، غيرت كل حاجة في أوضة النوم، الشقة كلها أعدت ترتيبها وديناميكيتها من أول وجديد. رميت السرير القديم، والسرير بتاع ابني جبنا غيره، والدهب اللي استرديته حطيته في خزنة خاصة بالبنك باسمي. ما اكتفيتش بكده، قررت إن العياط والكسرة مش هيبقوا مكتوبين عليا، وقررت أبدأ مرحلة جديدة تماماً.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *