حكايات اماني السيد 2

مرت الثلاث سنوات بحلوها ومُرها، وأنا واقفة على أرض صلبة. ابني كبر ودخل المدرسة، ومحلي المخصص للمخبوزات اتوسع وبقى له فرع تاني، واسمي بقى معروف في السوق بالالتزام والشرف. قدرت أثبت لنفسي وللجميع إن الضربة اللي ما بتقتلش بتبني إنسان جديد قوي ومحمي بنور الحق.

وفي يوم كان هو الميعاد المحدد للإفراج عنهم بعد انقضاء العقوبة. كنت قاعدة في مكتبي بالفرع الجديد، وجاني اتصال من المحامي يبلغني إن إجراءات الخروج تمت بالفعل، وأن جوزي السابق وسماح خرجوا للشارع من جديد. المحامي حذرني وقال لي: “يا مدام، النفوس اللي زي دي لما بتخرج من السجن مابتخرجش وهي ندمانة، بتخرج وهي محملة بغل ورغبة في الانتقام، خدي بالك من نفسك ومن ابنك ومن شغلك.”

ما كدبش المحامي؛ بعد أسبوع واحد بس، بدأت تحركاتهم المريبة تظهر على السطح. سماح، بعد ما خرجت ولقيت نفسها خسرت كل حاجة، وما بقاش حيلتها غير الشارع وأسرتها المكسورة، رجعت تدور على جوزي السابق عشان تحمله مسؤولية الخراب اللي وصلت له. أما هو، فخرج شخص مكسور ومفلس، أهله رفضوا يستقبلوه في بيتهم بعد الفضيحة اللي جابهالهم، وشغله القديم رفعه من السجلات بسبب الحكم الجنائي الصادر ضده.

فدل ما يدوروا على توبة أو يعيدوا بناء حياتهم بشرف، اتجمع الشيطانين تاني، بس المرة دي مش بغرض الحب أو الجواز.. المرة دي كان دافعهم الوحيد هو الغل مني ومن النجاح اللي وصلت له.

في ليلة من الليالي، وأنا راجعة من المحل متأخر مع أخويا وابني، لاحظت سيارة قديمة مركونة بعيد عن العمارة، وفيها شخصين مراقبين المدخل. أخويا أخد باله ونزل عشان يشوف مين، وبمجرد ما قرب، العربية فتحت وسرعت وهربت في الضلمة. بس أنا لمحته من ورا الزجاج.. كان وشه المظلم وعينيه المليانة حسد وغل.

بعدها بيمين، بدأت حرب جديدة بس من تحت لتحت:

أولاً: محاولات تخريب الشغل. بدأت تجيلي بلاغات كاذبة في التموين والصحة ضد المحل بتاعي، وناسين إن المحل أوراقه كلها سليمة ومطابقة لأعلى معايير النظافة والجودة. المعاينات كانت بتيجي وتلاقي كل حاجة على أعلى مستوى، ويتكتب لي تقارير إيجابية بتزيل كل شك.

ثانياً: نشر الشائعات. سماح بدأت تلف على محلات المنطقة والموردين اللي بتعامل معاهم، وتحاول تشوه سمعتي وتدعي إني أكلت حق جوزي ورميته في السجن بتهم باطلة، لكن الموردين والتجار اللي بيتعاملوا معايا من سنين وعارفين أصل القصة وشهامتي مع ابنها بالذات، طردوها وهددوها بطلب الشرطة لو عتبت محلاتهم تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *