اجازه عائليه حكايات اسما 1

قبل تلات سنين، لما جوزي سافر مع عيلته في مصيف من غيري لأول مرة، أقنعت نفسي إنها مجرد ظروف.
أمه هي اللي كانت مرتبة الرحلة، وأخواته فضلوا يقولوا إنها آخر مرة هيقدروا يجتمعوا فيها كلهم سوا.
بصلي وقال بهدوء:
— السنة دي المكان مش هيكفي… السنة الجاية إن شاء الله هتبقي معانا.
وصدقته.
السنة اللي بعدها اتكرر نفس الموقف.
أنا برضه ماكنتش ضمن المدعوين.
ولما سألت، أمه ابتسمت وقالت:
— دي رحلة للعيلة وبس.
بصيت لجوزي، مستنية منه كلمة واحدة… أي كلمة تدل إني مراته وليا مكان وسطهم.
لكنه ما اتكلمش.
كل اللي عمله إنه مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— متزعليش… هنعمل إحنا رحلة لوحدنا بعدين.
لكن الرحلة دي ما حصلتش أبدًا.
أما السنة التالتة، فحتى ما حاولوش يلاقوا حجة.
قبل السفر بأسبوع، لقيت برنامج الرحلة مرمي على رخامة المطبخ.
قعدت أبص في الأسماء واحدة واحدة.
أبوه.
أمه.
أخوه.
أخواته.
أزواجهم.
أولادهم.
حتى بنت قريبة ليهم لسه مرتبطة من كام شهر، اسمها كان موجود.
الاسم الوحيد اللي ما كانش مكتوب…
كان اسمي.
بصيتله وسألته بهدوء:
— وأنا؟
حتى ما رفعش عينه من الموبايل.
قال بمنتهى البرود:
— أمي شايفة إن كده هيكون أريح.
كررت وراه وأنا مصدومة:
— أريح؟!
قال وهو بيكمل تصفح في موبايله:
— أيوه… أقل مشاكل وأقل ضغط.
ما سألتوش: أريح لمين؟
لأني كنت عارفة إن الإجابة هتوجعني أكتر.
ابتسمت بهدوء وقلت:
— خلاص… اقضوا إجازة سعيدة.
رفع عينه لأول مرة وبصلي باستغراب.
واضح إنه كان مستني خناقة.
أو عياط.
أو عتاب.
لكن ما أخدش مني أي حاجة من دي.
سافروا.
وطول الأسبوع كانوا بينزلوا صور على السوشيال ميديا.
عشا على البحر.
فسحة.
خروجات.
ضحك.
وصور جماعية.
كل الناس موجودة…
إلا أنا.
وفي آخر ليلة من رحلتهم…
نفذت الخطوة اللي كنت بحضرلها من تلات سنين.
ماكنتش معاهم…
ولا حتى قريبة منهم.
