يوم وفاه جدي

يوم وفاة جدي أغنى راجل في المحافظة
يوم ما جدي، أغنى راجل في المحافظة، مات… العيلة كلها حرفيًا خلعت الأقنعة اللي كانت لابساها، وكل واحد بدأ يحارب التاني على الميراث.
أبويا حاول يهديهم كتير، لكن لما اكتشف إن مفيش فايدة، شد أمي من إيدها وقال لها تدخل هي كمان في المعركة قبل ما كل حاجة تتقسم من غيرنا.
لما وصلت البيت، كان جدي لسه ممدد على السرير من غير حركة.
حتى هدوم الكفن لسه ما لبسوهالوش.
ومع ذلك، محدش تقريبًا كان مهتم بيه.
مرات عمي وعمتي الصغيرة كانوا ماسكين في شعر بعض، وكل واحدة بتحاول تخطف من التانية عقد ملكية عمارة.
وعمي وجوز عمتي كانوا بيتخانقوا على مفتاح عربية رولز رويس.
العيلة اللي طول عمر أفرادها عاملين نفسهم ناس محترمة وولاد أصول، بقوا في اللحظة دي بيتخانقوا بطريقة تكسف، كأنهم في سوق وبيتخانقوا على آخر كيلو لحمة عليه تخفيض.
أمي كانت حاضنة كام سبيكة دهب في صدرها، ولما شافتني واقفة بتفرج، صرخت فيا
واقفة متنحة ليه يا ياسمين؟! روحي بسرعة اخلعي الدبلة الدهب اللي في إيد جدك قبل ما حد ياخدها!
فركت إيديا في بعض وقربت من السرير.
كنت خلاص هقعد عشان أخلع الخاتم…
لكن أول ما وطيت ناحية إيد جدي، عيني وقعت على صباعه الصغير.
الصباع اتحرك.
حركة بسيطة جدًا.
لكن أنا شوفتها.
اتجمدت مكاني.
دعكت عيني بسرعة وبصيت تاني.
الصباع ثابت.
مفيش أي حركة.
قلت يمكن عيني اتهيأ لها.
لكن برضه ما قدرتش أمد إيدي للخاتم.
مسكت صباع جدي بهدوء.
كان ساقع جدًا.
سقعة تخض.
مش ملمس إيد بني آدم لسه عايش.
ومع ذلك، عشان أطمن، قمت فجأة وصرخت
يا جماعة بطلوا خناق! خدوا جدي المستشفى بسرعة!
الخناقة كلها وقفت للحظة.
عمتي الصغيرة بصتلي باستغراب وقالت
مستشفى إيه يا بنتي؟! جدك لسه راجع من المستشفى أصلًا!
اترددت قبل

ما أقول
طب… ما يمكن جدي لسه ما ماتش؟
عمي بصلي كأني قلت أغبى جملة في الدنيا.
مسك ورقة ورماها في وشي.
اتفضلي! دي شهادة الوفاة! جدك كان عنده ورم في المخ، والدكاترة قالوا من زمان إنه مش هيعيش كتير. بالعافية الراجل مات وارتاح، وإنتِ جاية تقوليلنا يمكن ما ماتش؟!
وطيت جبت الورقة من الأرض.
بصيت فيها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
شهادة وفاة حقيقية.
الأختام موجودة.
البيانات كلها سليمة.
يعني…
هل فعلًا أنا اللي تخيلت الحركة؟
هل جدي مات فعلًا؟
مرات عمي نفخت بضيق وقالت
مات خلاص، هنفضل واقفين نبكي يعني؟ المشكلة إنه مات من غير ما يقول الميراث لمين! لو كان سايب وصية، كنا اتخانقنا كده ليه؟
وبعدين رفعت راسها وقالت بثقة
وبعدين ابني حسام هو الحفيد الولد الوحيد اللي شايل اسم العيلة. لو الفلوس مش هتروح له، هتروح لمين؟
عمتي الصغيرة اتعصبت فورًا.
نعم؟! وابني يعني مش ولد؟! ليه ما يورثش هو كمان؟
وبعدين بصت ناحيتي بنظرة مستفزة.
ولو هنتكلم عن حد فعلًا مالوش حق في الميراث، فهي ياسمين بنت أخويا الكبير.
وأشارتلي بطرف عينها.
ياسمين بكرة تتجوز وتروح بيت جوزها، وساعتها هتفضل من عيلة الشناوي يعني؟ من وجهة نظري، يدّوها كام سبيكة دهب وخلاص، وده كفاية عليها.
أمي اتجننت.
راحت زقتها وقالت
وإنتِ مالك أصلًا؟! ما إنتِ كمان متجوزة وخرجتي من بيت أبوكي! ولا الحكاية حلال ليكي وحرام على بنتي؟
وقربت منها أكتر
وبعدين أبوكي طول عمره بيحب ياسمين أكتر منكم كلكم. نصيب بنتي من الميراث هتاخده كامل، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط!
لقيتهم داخلين على خناقة جديدة.
قفلت وداني بإيدي من الصداع، وبصيت ناحية جدي مرة تانية.
وفي اللحظة دي…
شوفت جفن عينه بيتحرك.
المرة دي أنا متأكدة.
مش تخيل.
مش انعكاس نور.
جفن جدي اتحرك فعلًا.
قلبي وقع في رجلي.
جدي لسه عايش!
لكن السؤال اللي خوفني أكتر كان
لو جدي عايش… ليه عامل نفسه ميت؟
بلعت ريقي بالعافية.
ومديت إيدي شدت أمي من هدومها.
ماما… خلاص. بلاش خناق.
بصتلي باستغراب.
قلت بصوت عالي عشان كل الموجودين يسمعوا
أنا مش عايزة نصيبي في الميراث. سيبوهولكم.
2
الأوضة كلها سكتت.
عمي ومراته بصوا لبعض.
وسمعت مرات عمي بتهمس
البنت دي هبلة رسمي. هي عارفة جدها عنده كام؟ ده اللي سايبه يكفي عيالنا وأحفادنا يعيشوا ملوك!
عمتي الصغيرة عقدت إيديها وقالت بسخرية
إيه التمثيلية دي؟ إحنا بنقسم ميراث، مش في مسلسل. عاملة فيها الملاك قدام مين؟ قدام واحد ميت؟
في الحقيقة…
أيوه.
أنا فعلًا كنت بمثل.
وبالتحديد…
كنت بمثل قدام جدي.
ومع ذلك، ما ينفعش أقول إن العيلة كلها جاحدة من غير سبب.
لأن جدي نفسه كان شخصية غريبة جدًا.
جدي الحاج عبدالجليل الشناوي بدأ من الصفر.
راجل عصامي بكل معنى الكلمة.
بنى إمبراطورية لوحده، وثروته عدت مئات الملايين، وشركاته ومشاريعه منتشرة في مجالات كتير.
كان من أكبر رجال الأعمال في المحافظة.
حتى المسؤولين الكبار كانوا بيحسبوله ألف حساب.
بالعقل والمنطق، واحد بثروة جدي كان المفروض ولاده وأحفاده يعيشوا مرتاحين تلات أجيال قدام.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
جدي كان شكاك بشكل مرضي ناحية فلوسه.
طول الوقت مقتنع إن كل اللي حواليه مستنيين اللحظة اللي ياخدوا فيها ثروته.
لما أبويا اتجوز أمي، طلب منه يساعده في تمن شقة.
جدي اعتبر إن أبويا بدأ يطمع في الميراث.
زعقله وطرده من البيت.
ولما عمتي سقطت في الجامعة وطلبت منه مبلغ بسيط تفتح بيه محل عشان تشتغل…
سخر منها وقال لها
إنتِ لو فتحتي محل هتخسري تمن اليافطة قبل ما تبيعي أول حاجة. عايزاني أرمي فلوسي في الأرض؟
أما عمي، لما قال إنه عايز يسافر يكمل دراسته بره…
جدي شتمه وقال له إنه عيل مدلل وعايز يصرف فلوسه في السفر والفسح.
وعشان كده، رغم إن أبوهم واحد من أغنى أغنياء المحافظة، أولاده التلاتة كانوا عايشين حياة عادية جدًا، وأوقات كتير كانوا بيعانوا ماديًا.
وفجأة فكرت
راجل بالشكل ده… ممكن يموت من غير ما يرتب مصير ثروته؟
مستحيل.
جدي ممكن ينسى ولاده…
لكن ما ينساش فلوسه.
يبقى موضوع إنه عامل نفسه ميت ده مش صدفة.
دي مسرحية.
وإحنا الجمهور.
أو بالأصح…
إحنا الاختبار.
رجلي اترعشت.
وفجأة رميت نفسي جنب سرير جدي وبدأت أعيط بصوت عالي
حرام عليكم!
الكل بصلي.
كملت وأنا بمسح دموعي
جدّي لسه ميت حالًا وإنتوا بتتخانقوا على فلوسه؟! مش خايفين روحه تكون شايفاكم؟ مش خايفين يكون زعلان منكم؟!
عمتي صفقت بسخرية.
يا سلام! ملاك الرحمة وصل!
وبعدين قالت
لو فعلًا مش عايزة الميراث، وقّعي تنازل رسمي.
ثم بصت ناحية الباب.
يا أستاذ سامح… اتفضل.
دخل راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك وماسك ملف.
كان الأستاذ سامح عزت، محامي جدي من سنين.
عمتي قالت بسرعة
أستاذ سامح، بنت أخويا قالت بنفسها إنها مش عايزة الميراث.
المحامي بصلي بهدوء.
آنسة ياسمين… الكلام ده حقيقي؟
قبل ما أفتح بقي، أمي قرصتني في جنبي قرصة خلتني كنت هصرخ.
حقيقي إيه بس يا أستاذ سامح؟! البنت منهارة من موت جدها ومش عارفة بتقول إيه. أكيد مش هتتنازل عن حقها!
الأستاذ سامح هز راسه.
ثم قال جملة خلت كل اللي في الأوضة يسكتوا
على فكرة… الحاج عبدالجليل ترك وصية قبل وفاته.
الكل اتسمر.
وكمل
وكل شخص موجود هنا عنده فرصة يحصل على ثروة الحاج عبدالجليل بالكامل.
3
بمجرد ما قال الجملة دي، حتى النفس في الأوضة وقف.
عمي كان أول واحد اتكلم
يعني إيه بالكامل؟! أستاذ سامح بلاش ألغاز. أبويا كاتب كل حاجة لحسام ابني، صح؟
الأستاذ سامح ما ردش.
فتح الملف بهدوء.
وطلع ورقة عليها ختم رسمي.
والغريب إن الوصية اللي قيمتها ممكن تكون مليارات، ما كانش مكتوب
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *