جمعيه حكايات امانى السيد 1

سحبت التليفون من إيدها بالبطيء، وفي لحظة، حست إن قلبي وقف عن النضِ بتماماً…

كانت صورة منشور على الفيسبوك، صورة حديثة نازلة من ساعات قليلة. علي واقف فيها وهو مبتسم ابتسامة عريضة خاليه من أي ندم، وخاضن واحده تانيه بيبوسها من راسها وهى باصه فى الكاميرا

بصيت للعروسة… كانت لابسة ذهب يلمع، والابتسامة مالية وشها، وفي الخلفية جزء من شقة جديدة متوضبة على أحدث طراز… الفلوس اللي شقيت بيها، شقايا وعرقي وجمعياتي، السجاد وأطقم المطبخ والملايات اللي كنت بطلعها كل أسبوع أفرح بيها، كل حاجة كانت اخدتهع واحدة تانيه بدون مجهود .

الصورة كأنها كانت الضربة الأخيرة اللي فوقتني من غيبوبتي دخلت البروفايل بتاعه وفضلت اتفرج على البروفايل وصورهم

رجعت للبروفايل تاني، عيني بقت تتنقل بين الصور بسرعة جنونية والدم بيغلي في عروقي. الصورة ما كانتش مجرد صدمة، دي كانت شرارة ولعت في جواه حريقة حرقت كل مشاعر الانكسار والضعف وحولتهم لكتلة نار. الوجع اللي كان كاتم على نفسي طول الشهر اللي فات اتغير شكله في ثانية، تحول لغضب ساطع وزي الموس اللي بيقطع في فكري. البنت اللي واقفة جنبه في الصور، الطفلة اللي أصغر منه بسنين، كانت لابسة السلسلة الدهب اللي أنا فضل شغل شهرين أجمع حقها، والستائر اللي وراهم كانت هي هي الستائر اللي اخترت لونها بنفسي وقعدت أدور عليها في المحلات عشان ألقى الدرجة اللي كانت في خيالي.

علي ما سلتش شقتي بس، علي سرق حياتي وشقايا وفرحتي، وأخد كل قطعة قماش وكل طقم مطبخ اشتريته بعرقي عشان يبني بيه بيت جديد لغيري، ويبدأ حياة رغدة على قفايا وعلى حساب صحتي وشغلي.

أول مرة من شهر، ألقى دموعي بتنشف تماماً. عيني ما بقتش تدمع، ورعشة إيدي وقفت. نهى صاحبتي كانت مسكت إيدي وبتبص لي بخوف شديد وهي بتقول:

— فادية.. قفلي التليفون يا فادية، ما تعمليش في نفسك كده، عشان خاطر ربنا اهدى.

بصيت لـ نهى ونبرة صوتي اتغيرت تماماً، بقت حادة وباردة زي الجليد:

— أنا هادية جداً يا نهى.. أنا عمري ما كنت هادية ومفتحة عيني زي النهاردة. التليفون ده هاتي من عليه كل الصور دي، أعملي لي screenshot لكل منشور، ولكل صورة هو نزلها، وبالذات الحاجات اللي باين فيها العفش وأطقم المطبخ وستائر الصالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *